السبت, 02 مايو, 2015 04:49:49 مساءً

عندما استسلمت اليابان في 2 سبتمبر/ من عام 1945م للولايات المتحدة الامريكية وذلك بعد أن وجه الإمبراطور هيروهيتو خطاب إذاعي سجل في جميع أنحاء الإمبراطورية وأعلن استسلام اليابان للحلفاء.
 
في تلك اللحظة كان ما يزال جيش اليابان وعتادها وحال شعبها افضل بكثير من حال الوضع الذي تعيشه اليمن في هذه اللحظة, وعندما استسلمت المانيا في تاريخ 7 مايو 1945م اللحظة التي تم توقيع ما يعرف بالصك, الى جانب ممثلين للأفرع الثلاثة للقوات النازية من جهة وممثلين عن القيادة العليا للجيش الأحمر بتاريخ 8 مايو 1945 بحضور ممثلين عن القوات الفرنسية والأمريكية كشهداء على التوقيع, في تلك اللحظة هي الاخرى كانت مصانع الطائرات والسلاح في المانيا احسن حالاً من محلات بيع البر والدقيق في صنعاء وتعز وعدن.
 
المتعارف عليه في تاريخ الحروب، وحتى لو كانت القضايا التي يقاتل من اجلها اتباعها عادلة بنظر القادة, فانهم يضعون حدا للهزيمة واستنزاف بلادهم والخروج منها باقل الخسائر وحسن تقدير المواقف في اللحظات الحاسمة.
 
ما يحدث في اليمن, يحتم بأنه لا منطق للمقامرة والاستمرار في اصطناع تجلد ونصر على حساب حياة شعب بأكمله كما يجري في اليمن كون هذه الحالة بعيدة عن كل الحالات التي مرت بها الأمم والشعوب.
 
فالوضع الإنساني لم تصل إليه اليمن في تاريخها الطويل , ولم يحصل بأن تضررت مصالح الناس بهذا السوء في أي تاريخ لليمن القديم والحديث, والأهم من ذلك بأنه لم يحصل هناك تجلد من قبل الممسكين بزمام الامور وعدم الشعور بمعاناة الناس كما حو حاصل في هذه اللحظة الفارقة من عمر اليمن.
 
وبالتالي لمن لا يزال لديه شيء من عقل وحب لوطنه وبلده ولأفراده , فإن قرار مجلس الامن الدولي بخصوص اليمن والموجهة تحديداً الى جماعة الحوثي والمؤتمر الشعبي العام فرصة كبيرة لإنقاذ بقايا بلاد يحتضر فيها كل شيء.
 
إعلان الاستسلام في لحظة ما لا يمثل هزيمة بكل المقاييس بقدر ما يمثل انتصار اخلاقي وهذا هو الأهم في موضوع الحروب ولنا في تاريخنا الإسلامي ادلة كافية للتأكيد على هذه الحقيقة.
 
كل ما يطلب من جماعة الحوثي في هذه اللحظة بالذات أن تتمرد على منطق السفاء والحمقى ولو لمرة واحدة, ان تتخذ قرارا مسئولا وشجاعا لأي تخذه الا الحكماء والاقوياء والمحبين لشعبهم, ليتحقق لهم النصر.


قضايا وآراء
انتصار البيضاء