مصرع 9 حوثيين في تعز بغارة للتحالف     واشنطن تكثف جهودها لوقف الحرب في اليمن وغارات ليلية في صنعاء     الأعياد الوطنية.. ذاكرة شعب وجلاء كهنوت     قبيلة حجور تصدر بيانا حول اعتقال النقيب خليل الحجوري من قبل التحالف     "التهاني".. كجريمة بحق اليمن!     مؤامرة السهم الذهبي والمحافظة المزعومة     واشنطن تدين عودة مليشيا الحوثي إلى اختطاف موظفين في سفارتها بصنعاء     قصة الصرخة الحوثية "الموت لأمريكا"     فريق طبي بمستشفى يشفين ينجح في إجراء عملية معقدة لأحد المرضى     مركز المخا للدراسات الاستراتيجية يستضيف ورشة حول العلاقات اليمنية الصومالية     قراءة في دوافع انسحاب القوات المشتركة من الساحل الغربي ( تقدير موقف)     الإعلان عن تأسيس أول منظمة عالمية SYI للدفاع عن المهاجرين اليمنيين خارج وطنهم     معلومات وتفاصيل تكشف عن الأسباب الحقيقية لانسحاب القوات المشتركة المفاجئ في الحديدة     محمد آل جابر بريمر اليمن     تحرك دولي ومحلي واسع للتحقيق مع رئيس الوزراء معين عبدالملك في أكبر قضايا فساد    

الأحد, 26 أبريل, 2015 12:14:55 صباحاً

إن المتأمل في الأبحاث والدراسات التي كتبت حول آل النبي وأهله وأقاربه وذريته سيجد أنها في الغالب الأعم لا تخرج عن نوعين:
النوع الأول: دراسات وأبحاث وكتابات تنطلق من رؤية مذهبية وعنصرية مغالية، وتعتمد على التأويل المتعسف للنصوص الصحيحة، وعلى الروايات الباطلة، والأحاديث المكذوبة، والقصص الموضوعة، والمتأمل في هذا النوع من الدراسات يجد أنها تختزل الدين كله في أشخاص بعينهم، وتقوم بتوظيف مصطلح الآل توظيفاً مذهبياً وسياسياً وعنصرياً يجافي الحقيقة، ويتنافى مع مبادئ الإسلام، وروح الشريعة، وهذا هو حال أغلب الدراسات والأبحاث والكتابات الشيعية عن (آل النبي) إن لم نقل إنها كلها كذلك.
 النوع الثاني: دراسات وأبحاث واقعة تحت تأثير الإرهاب الفكري الذي يجّرم كل من يقترب بموضوعية وعقلانية من موضوع (آل النبي)، وتعتمد أحيانا على روايات ضعيفة تخالف القرآن الكريم، وهذا النوع من الدراسات ينطلق من منطلق دفاعي، غايته التأكيد على محبة الآل، وعلى مكانتهم، وعلى أن أهل السنة والجماعة هم الذين يتولون الآل ويحبونهم على الحقيقة وليس غيرهم، وهذا النوع من الطرح هدفه قطع الطريق على المزايدين في محبة الآل من الشيعة، لكن نقطة ضعف هذا النوع من الأبحاث والدراسات أنها تبتعد عن الحقائق أحيانا وأنها تجبن عن مواجهة أنواع التوظيف العنصري والسياسي والمذهبي لمصطلح الآل، ربما فراراً من تهمة النصب، وهذا هو حال أغلب الدراسات والأبحاث السنية عن الآل ( ).
وهذه الدراسة التي أقدمها اليوم تخرج عن ذلك الحديث المألوف والمتكرر لدى السنة والشيعة عن الآل، وهدفي منها وضع النقاط على الحروف، في ضوء المنظور القرآني الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وسأتناول فيها قضيتين:
القضية الأولى: من هم أهل الرجل؟ ومن هم أهل بيته؟ ومن هم آله؟ وما الفرق بين الأهل والآل؟ ومن هم ذوي قربى الرجل؟ ومن هم ذريته؟ وما الفرق بين الذرية والآل؟
القضية الثانية: هل جاء في القرآن الكريم ما يميز أو يخص أهل النبي عليه الصلاة والسلام أو أهل بيته أو آله أو أقربائه أو ذريته بشيء خاص عن سائر المؤمنين؟
 
الحلقة الأولى: الأهل في القرآن:
يقول الخليل بن أحمد: أهل الرجل زوجه وأخص الناس به، والتأهل التزوج وأهل البيت سكانه وأهل الإسلام من يدين به ( ).
وأهل الرجل من يجمعه وإياهم مسكن واحد ( ).
والأهل في القرآن الكريم ورد 126 مرة مضافا إلى مفرد أو ضمير، يكون قرينة لمعرفة معنى الأهل في الآية، فأهل الشيء: هم أصحابه الملازمون له، أو الأولى بهذا الشيء من غيرهم، يقول الشيخ ابن عاشور: الأهل هم الفريق الذين لهم مزيد اختصاص بما يضاف إليه اللفظ ( ).
وما جاء في القرآن يؤكد ذلك، فأهل القرية، وأهل المدينة، وأهل البلد، وأهل الأرض، وأهل مدين، وأهل يثرب، وأهل النار، هم أصحابها وساكنوها المقيمون فيها الملازمون لها.
وأهل الكتاب، وأهل الإنجيل، وأهل الذكر، وأهل التقوى، وأهل المكر، هم أصحابه وحملته.
وأهل السفينة هم ركابها الذين تجمعهم.
وأما أهل الرجل في القرآن فقد جاء ذكر الأهل مع الزوجة - القصص:29، هود:81،
ومع الأولاد والأبوين والأخوة - يوسف:93، طه:29.
فجاء في سياق الزوجة: قوله تعالى: {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ} القصص: 29. ولم يكن معه ساعتها غير زوجه ( ). ويقول تعالى عن إبراهيم {فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاء بِعِجْلٍ سَمِينٍ} الذاريات:26، يقصد زوجه. وقال تعالى عن أيوب {فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ} الأنبياء:84، والمقصود بأهله زوجته. وامرأة العزيز خاطبت زوجها فقالت: {مَا جَزَاء مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوَءًا} يوسف: 25 أي بزوجتك.
وجاء في سياق الأولاد: قوله تعالى عن لوط: {فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ} الأعراف: 83 أي لوط وأولاده.
وجاء في سياق الأخوة: قوله تعالى عن موسى: {وَاجْعَل لِّي وَزِيراً مِّنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي} طه-3029.
وجاء في سياق الأبوين: قوله تعالى في قصة يوسف على لسان إخوته {وَنَمِيرُ أَهْلَنَا} يوسف: 65 {مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ} يوسف: 88، وعلى لسان يوسف {اذْهَبُواْ بِقَمِيصِي هَـذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ} يوسف:93.
وأما أهل بيت الرجل فهم من يسكن معه من المذكورين أعلاه، فإن غاب عنه أحدهم ولم يسكن معه في نفس البيت فهو من أهله لا من أهل بيته. وأما لفظ (أهل البيت) فقد ورد في القرآن مرتين:
الأولى مع إبراهيم وزوجته:
يقول تعالى: {قَالُواْ أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللّهِ رَحْمَتُ اللّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ} هود73.
وخلاصة معناها: قالت الملائكة لزوجة إبراهيم: أتعجبين من أن يأتيكما ولد على كبركما، وهو من أمر الله الذي لا يعجزه شيء؟ رحمة الله وبركاته عليكم أهل بيت النبي إبراهيم، إنه سبحانه وتعالى حميد مجيد. ومن يخرجها إلى غير أهل بيت إبراهيم فإنه يخالف اللغة وسياق الآيات والعقل.
وأما الآية الثانية:
فيقول تعالى: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً} الأحزاب:33.
وهذه الآية رغم وضوح معناها وبساطته وسهولته إلا أن الروايات التي جاءت أثناء الصراع المذهبي بين السنة والشيعة، ابتعدت عن هذا المعنى السهل لتجعل له معنى آخر لا يحتمله السياق، بل وحملت هذه الآية ما لا تحتمله من المعاني.
فالبعض أخرج أزواج النبي وهن المخاطبات في الآية، والآيات من أول سورة الأحزاب خطاب لهن، والبعض الآخر كان أحسن حالا فقال إنهن المقصودات ولكن ندخل بجوارهن من ذكرتهم الروايات، دون أن يتنبه أن الرواية لا يصح دخولها تحت عموم النص، ولا يصح أن تخصصه، لأنها ظنية والقرآن قطعي، ولن أطيل على القارئ في معنى الآية، بل سأتركه إلى عالم موسوعي يقول عن نفسه إنه (علوي فاطمي، حُسيني الأب حَسني الأم عالِم بالأخبار والآثار الواردة. ولكن كتاب الله –كما قال-فوق كل شيء، وحكمه فوق كل حكم)، إنه العلامة رشيد رضا.
يقول رحمه الله "اعلم أن بعض الناس قد تكلموا في هذه الآية بالرأي، فزعموا أن المراد بأهل البيت جميع ذرية فاطمة. والحق الذي لا محيد عنه إلا إلى الهوى، أن المراد بالبيت في الآية بيت النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان يسكنه، وهو جنس، والمراد بأهله هو ونساؤه، وذكر ضمير الجمع المذكر تغليبًا للأشرف إيذانًا بأن العناية به ثم بهن تبعًا له أو رعاية للفظ الأهل، والعرب تستعمله ومنه: {إِذْ قَالَ مُوسَى لأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَارًا سَآتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ.} النمل: 7، وقوله: {فَقَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا..} طه: 10، ونحو هذه الآية قوله تعالى: {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ البَيْتِ} هود: 73. والخطاب لامرأة إبراهيم عليه السلام. هذا ما يقتضيه السياق ويتبرأ من كل ما يخالفه، فإن العبارة جاءت في آية معطوفة على عدة آيات فيهن بالنص الذي لا يحتمل التأويل. والمراد بالإرادة فيها ما يقصد ويراد من شرع تلك الأحكام الخاصة بهن لا إرادة الخلق والتكوين ابتداءً فقوله: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ} الأحزاب: 33 .. الخ، هو كقوله عز وجل في آخر آية الوضوء والغسل والتيمم من سورة المائدة: {مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} المائدة: 6، وقوله بعد ذكر أحكام الصيام وما فيها من الرخصة: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ اليُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ العُسْرَ} البقرة: 185 كل ذلك بيان لحكمته تعالى في تلك الأحكام، وما فيها من الفائدة للأنام إذا هم عملوا بها، لا يفهم منها إرادة الخلق والتكوين ابتداءً".
وفي رده على الروايات التي جاءت متعلقة بالآية كحديث الكساء وغيره:
" اعلم أن ما ورد من الروايات في تخصيصها بفاطمة وعلي وولديهما مما يتبرأ منه سياق الآية؛ إذ يصير معنى الآيات: يا نساء النبي لا تفعلن كذا، ومن يفعل منكن كذا، فجزاؤه مضاعف ضعفين، يا نساء النبي افعلن كذا وكذا. إن الله لا يريد بهذه الأوامر والنواهي إلا إذهاب الرجس عن علي وزوجته وولديه وتطهيرهم من كل ما يفضي إلى اللائمة تطهيرًا كاملاً! وإن رواية تفضي إلى هذا مما يُقْطَع ببطلانها، وإن صحح بعض المحدثين سندها، بل أقول: إنه لا معنى لإدخالهم في عموم الآية، فضلاً عن تخصيصها بهم، ولا مزية في ذلك لهم، وهم غير مخاطَبين بتلك الأحكام التي شرعت لأجل إذهاب الرجس بالعمل بها، وإنما كان يكون في ذلك مزية لو كانت الإرادة للتكوين وكان الإخبار بها ابتدائيًا غير معلق بشيء".
ويتعجب من تقديم القوم روايات على كتاب الله فيقول:
" وإنني لأعجب أشد العجب كيف عظم افتتان الناس بالرواية في الصدر الأول، وإن كانت مخالفة لصريح القرآن، حتى قال من قال في هذه الآية: إنها خاصة بأهل الكساء أو عامة لبني هاشم وبني المطلب لحديث الترمذي والحاكم في الأول، وحديث الحكيم الترمذي والطبراني وابن مردويه وأبي نعيم في الثاني، ولا يصح في ذلك شيء خلافًا للترمذي والحاكم. ولله در عكرمة إذ كان يقول: (من شاء باهَلْتُه أنها نزلت في أزواج النبي صلى الله عليه وسلم) وهو ما يرويه عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما كما رواه ابن أبي حاتم وابن عساكر. وروى ابن جرير أن عكرمة كان ينادي في السوق أن قوله تعالى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ البَيْتِ} الأحزاب: 33 نزل في نساء النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يحتاج إلى شيء من الروايات في فهم الآية فإنها في سياقها لا تحتمل غير ما قلنا كما هو ظاهر لكل قارئ له معرفة باللغة. وقد علمت أن الآية لا تدل على عصمة أهل البيت، وإنما معناها أن الله تعالى شرع لهن تلك الأحكام التي منها: أن جزاءهن على الفاحشة وعلى الطاعة يضاعَف ضعفين لأجل إذهاب الرجس عنهن وتطهيرهن تطهيرًا إذا هن امتثلن وأطعن الله ورسوله، ولا معنى لوعيد المعصوم من الذنب بمضاعفة عذابه عليه" ( ).
وأعتقد أن هذا كاف لمن يطلب الحق وحده لا غيره، وأما مجيء ضمير المذكر في الآية بقوله (عنكم) و(يطهركم) ولم يأت بضمير المؤنث فذلك مراعاة للغة العرب، فالعرب لا ترجع الضمير في (أهل) إلا مذكرا، فيقول أحدهم جاء أهل بيت فلان يريدون زوجته، ولا يقولون جاءت أهله ( ).  كما أن النبي يدخل في ذلك الخطاب فهو مع نسائه من يسكن في البيت فتغلب خطاب المذكر على المؤنث.
 


قضايا وآراء
انتصار البيضاء