الإثنين, 19 يناير, 2015 03:26:03 مساءً

القوى السياسية في اليمن جميعها بحاجة إلى إعادة صياغة التفاهمات وبناء الثقة, فلن يكون ذلك طبعاً إلا عبر اللقاء والحوار الجاد والمسؤول, ربما سيقول البعض وما شأن الحوار السابق؟ أعني الحوار الوطني  والذي استغرق لما يقارب عام كامل, ووصلت الامور بعده الى ما وصلنا إليه الأن.
هناك من لا يفرق بين الحوار المجتمعي الذي يستدعي بناء الثقة بين مكونات المجتمع السياسية وغير السياسية، مع الاتفاق على معالم واضحة للمستقبل في صورة خطوط عريضة تحدد جوهر المشكلات والعلل المتراكمة، وهذا ما أنجزه الوطني الشامل.
ولكن ثمة مطلب آخر يجب أنجازه وهو اهم من سابقه بكثير لأن بدونه سيندثر كل شيء, هذا المطلب هو انجاز التفاهمات بين القوى السياسية، فالقوى السياسية هي وحدها المعنية بتنفيذ مخرجات الحوار الوطني وهي المعنية بعملية البناء المستقبلي.
يا سادة: المدخل إلى بناء الدولة إصلاح السلطة السياسية، وإصلاح السلطة السياسية لا يتم في أجواء مشحونة بالصراعات السياسية والانتقامات والتربصات والمكايدات.
هذه النوازع كلها تبقي السلطة مختطفة دائماً بحكم الغلبة والقوة لجهة أو فئة، وهو ما يستدعي ويفرض على الآخرين البحث عن أدوات القوة والعنف لاسترداد السلطة واستلابها من جديد، وهكذا تظل الدوامة وتدخل البلاد في سلسلة حروب أهلية لا متناهية.
يا سادة لا الانتقال إلى الديمقراطية الشعبية إلا عبر الديمقراطية التشاركية أعني عبر تفاهمات القوى السياسية وتجاوزها لقانون الخصومة والضدية والصدام والصراع.
وهو ما يتطلب إعادة بناء الثقة بين هذه القوى السياسية للبدء بمشوار جديد طبقاً للمتغير الزمني والارادة الشعبية.
البعض يظن أنه ما دام التغيير قائم على ثورة شعبية فيستلزم إذن قطع العلائق السياسية مع القوى السياسية المخالفة، وهذا شطط وزيغ لأنه بمثابة دعوة للصراع والتناقض.
إننا لا نكاد نجد طريقاً عبر التاريخ لأي مشروع تغيير سوى مسلكين:
فإما أن ينجز التغيير بعيداً عن القوى السياسية والعملية التنافسية وهذا يعني استدعاء البطل القومي ونموذج الدكتاتور العادل، وهذا ما حدث في فرنسا ومصر وغيرها. حيث يقوم هذا الدكتاتور بالانتصار للنظام وتعميم نموذج الظلم بتكريس قداسة الحاكم. ثم تحتاج الشعوب لثورة جديدة لانتزاع حقها في امتلاك السلطة والتأسيس لعملية تنافسية ديمقراطية.
وإما أن ينجز التغيير عبر صيغة سياسية تشيع جواً جديداً من الثقة المتبادلة وآلية مشتركة ناتجة عن تفاهمات مسؤولة وخالية من نوازع الكيد والانتقام السياسي.
وهنا نرجو أن تزجوا باليمن إلى المجهول, فالعودة لطاولة الحوار كقوى سياسية مسؤولة عن الوطن حاضره ومستقبله.
اجلسوا على الطاولة ند لند دون معرة بأقلية ولا أكثرية, ولنعلم جميعاً أن حاضر اليمن ومستقبلها مرهون بالتفاهم كقادة سياسيين  وهؤلاء لا يتجاوزون عدد الأصابع.
 


قضايا وآراء
انتصار البيضاء