الثلاثاء, 06 يناير, 2015 07:05:50 مساءً

ستبقى هويتنا الوطنية وجذرنا الحضاري يمني حميري سبئي تبعي طبقاً للحظة الميلاد التي انبثق فيها وجودنا التاريخي وسطع فيها شعاعنا الحضاري.

لكل مجتمع وبلد هويته الحضارية التي ولدت معه لحظة مولده تماما كما يلد اسم الشخص منا لحظة مولده.

والاسلام بالنسبة للحضارات الوطنية مجدد لها وداعم لأصولها وليس مؤسس لها، ولا متعارض معها، ولكنه بالنسبة للهوية القومية العربية مجمع لشتاتها ومؤسس لدورتها التنافسية الكونية.

وتكمن الاشكالية في ثقافة التعميم التي صدرتها قريش بشقبيها بعد موت الرسول الخاتم(ص)، وهي ثقافة صادرت الذات الوطنية للشعوب العربية لتضفي عليها صبغة قريش وثقافتها من قبيل الأدلجة السياسية للفكرة الثقافية التي جاء بها الاسلام.

في الحقيقة ليشت هوية المجتمعات العربية لا قرشية ولا هاشمية، فالقرشية والهاشمية إنتماء للأصول الجهوية للمجتمع القرشي الجاهلي وليست انتماء للرسول ولا للرسالة.

الهاشمية والقرشية امتداد للصراع الجهوي بين بني هاشم وبني عبد مناف منذ ما قبل البعثة بحوالي قرن من الزمن. فهاشم الجد الأعلى للنبي وزعيم العشيرة الهاشمية.

وعبد مناف إبن عمه انتسب إليه بنو عبد مناف وانظم إليهم بنو عبد الدار، وكانوا يمثلون حلفاً مناهضاً لبني هاشم على سيادة مكة.
انتقل هذا الصراع الهاشمي القرشي إلى عصر ما بعد النبوة كحركة انقلابية أعادة إنتاج التعصبات الجهوية الجاهلية لتقف حاجزاً أمام الشورى كآلية لاختيار الحاكم كما جاء بها الاسلام.

ونظرا للمنافسة المحمومة بين القبيلتين بني هاشم وبني عبد مناف ومنهم بني أمية استدعى كل فريق منهم خلاقوه ليختلقوا حججاً تدعم دعواهم في أحقية السلطة.

وكلا الفريقان عملا على مصادرة هوية الشعوب وتذويبها في ثقافة قريش التعصبية البدائية.

اليوم يعاد انتاج ذلكم الصراع القرشي الهاشمي الذي دمر حضارتنا الوطنية لألف وأربعمئة عام.

لن نتنازل عن هويتنا الوطنية لنستورد الصراعات الجهوية والطائفية بديلاً عنها، نحن يمنيون هوية وحضارة ووجود وانتماء، والاسلام هويتنا القومية العربية والاسلامية الجامعة لكل الملسملين.


قضايا وآراء
مأرب