السبت, 11 أبريل, 2015 02:37:23 مساءً

المسلم "البسيط" ، الخالي من شوائب التعصُّب للمذهبية والطائفية والجماعاتية والحزبية ، ليس لديه أدنى مشكلة مع مبدأ الولاء والبراء ، فهو بفهمه الفِطريِّ "النَّقي" يتولى الله ورسوله بالإيمان بهما وطاعتهما واجتناب ما نهى الله عنه ورسوله ـ كما إنه يتولى عموم المسلمين بحبهم وجلب النفع لهم ودفع الضرر عنهم ، وكذلك يتبرأ من الشرك والكفر والنفاق والمعصية والجريمة.
فلما تمترس بعض المسلمين خلف تعصُّبات المذهبية والطائفية ، وتفرَّقوا شيعاً وجماعاتٍ وجمعياتٍ وعصابات وأحزاباً ، تحوَّل مفهوم الولاء والبراء إلى مصيدة استقطاب وتحشيد تستخدمه كل جماعة وطائفة وحزب ضد مخالفيه ، فالولاء له ، والبراء من مخالفيه ، ومن هنا ضاع الولاء الشرعي القرآني ، وحلَّ محله الولاء الطائفي والمذهبي والحزبي والجماعاتي ، بل وتحوَّل إلى سلاح اقتتال وفتنة وتدمير وتمزيق لوحدة المسلمين وتعايشهم وأمنهم وسلامتهم.
إنَّ الولاء بمفهومه الشرعي القرآني مضبوط ومُحدَّدٌ بقول الله تعالى:
{إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ} 55 المائدة.
فالآية تطالبُ المسلمَ بأن يكون ولاءه لله ولرسوله عليه الصلاة والسلام ، ولا شك في ذلك ولا ريب ، لكن النقاش والتفصيل يكون في الولاء للمسلمين.
فمن هم المسلمون الذين أعطيهم ولائي؟!
ومن هم الآخرون الذين "أتبرأ" منهم؟!
الآية تختصر الإجابة في أنهم {الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ} إذا هم (المُطِيعون لله) و(النَّافعون للناس).
وعليه ..
فالولاء واجبٌ لعموم المسلمين [بمختلف طوائفهم ومذاهبهم وفِرَقِهم وجماعاتهم وأحزابهم ومسمياتهم] ، وهو واجبٌ لكل مسلم سَلِمَ المسلمون من لسانه ويده ، ولكل مؤمنٍ أمنه الناس على دمائهم وأعراضهم وأموالهم.
ومن مفهوم المخالفة فإن المسلم يحرم عليه أن يعطي ولاءه ، بل ويجب عليه أن يتبرأ من كل من أضرَّ بالناس ومصالحهم أو قتلهم ونهب أموالهم ودمَّر ممتلكاتهم وأقلق أمنهم وهتك أعراضهم ، نفَّذ ذلك أو خطط أو موَّل أو حرَّض عليه ، تحت أيِّ مسمىً كان أو مبرر انتُحِل ، وإلى أيِّ جهةٍ ومذهبٍ وطائفةٍ وحزبٍ انتمى.


قضايا وآراء
مأرب