السبت, 11 أبريل, 2015 02:22:16 مساءً

في تصريح له، يقول خامنئي : (السعودية ستتأذى في اليمن بشكل قاطع وسيمرغ أنفها في التراب وستخسر جراء عملياتها العسكرية).

وهذا يتناغم، بالمقلوب مع تصريحات سعودية وخليجية مماثلة، تذهب إلى القول بضرورة خوض حرب طويلة في اليمن، للقضاء على نفوذ إيران، وكسر شوكتها فيه.

يبدو وكأن الطرفين يتهيآن لخوض حرب استنزاف طويلة ، ضد بعضهما ، ولكن على أرض يمنية وبأيدي ودماء يمنية.

ومن الملاحظ مؤخرا، أن القنوات الفضائية بدأت في برامجها الإخبارية ، تختار ضيوفها ، مباشرة ،من أصحاب الشأن ، أي من إيران والسعودية أو الخليج ، للحديث عن " الشأن اليمني ".

وان استضافت يمنيين، فكثيرا ما يكون ذلك للحديث، عن المواجهة بين السعودية وإيران في اليمن، بحيث ينبري كل منهم للدفاع عن تدخل هذه الدولة أو تلك.

فإذا ما قال أحدهم ، مثلا، بأن السعودية دولة جارة ، وعلاقتها باليمن تاريخية وحلمنتيشية، وتدخلها في اليمن مطلوب ودورها فيه محمود. يشمر الآخر للرد، معددا محاسن إيران ونقاط تفوقها وقوتها الاستراتيجية، مبررا تدخلها بالمقابل، ومبينا أهمية دورها الحيوي ، إضافة الى روسيا وفنزويلا وأنجولا ، في مواجهة قوى الاستكبار العالمي.

تدريجيا ،وشيئا فشيئا، تغيب معاني " الوطن " و " المواطنة " ليتحول الوطن الى مجرد " ساحة " أو حلبة لصراع الآخرين ، فيما تتحول المواطنة " وخصوصا بالنسبة لممثلي أطراف الصراع المحلي وللمحللين السياسيين ، إلا من رحم ربي إلى
مجرد مواطنة بالوكالة ، بحيث يكون لاهم للمواطن " الوكيل" سوى التغنى بفضائل " الموكل " والتسبيح بحمده ، موبخا الوكيل الآخر، ومتوعدا موكله المقابل أو المنافس، بهزيمة مخزية وعار مجلجل.

والطريف ، أن مجادلات هؤلاء " الوكلاء " وسجالاتهم لا تخلو ، بتأثير وتوجيه مذيعي القنوات المضيفة ، من إشارات الى احتمالات، قريبة أو بعيدة، لتقارب إقليمي بين السعودية وإيران، بما من شأنه أن يؤدي الى حل الأزمة الطاحنة في اليمن.
التخلي عن قيم المواطنة بـ " الأصالة " يمسخ هؤلاء الى مجرد وكلاء ، ولكن حقراء، لتغدو " الوطنية " بدورها ، صفة تمنح وفقا لمستوى إتقان دور الوكالة، بشهادة من الموكل نفسه.

ومن حسن حظ الوكلاء، ومن سوء حظ المواطنين الغلابى، أن العملية بين الوكلاء تبادلية وتكاملية، فكل تبرير للذات هو تبرير للآخر، بنفس القدر.
ففصاحة أحدهم في " بيان " مصالح موكله وشرعنتها، تبريرا لتدخله ، تبرر ، تلقائيا، تدخل موكل الوكيل الآخر، دونما حاجة الى بيان.

فما تحلله لنفسك هنا ، تحلله ، في ذات الوقت، للآخر، ولكن ليس وفقا لـ " قيم " المواطنة ، بل وفقا لقوانين السوق، التي من بينها ، وأهمها ، أن "العملة الجيدة تطرد العملة الرديئة".
إما وطنا للجميع ، وإما سوقا للجميع .


قضايا وآراء
انتصار البيضاء