الجمعة, 03 أبريل, 2015 09:51:27 مساءً

بالأمس القريب كان يمكن لخبر سقوط طائرة حربية ومصرع سائقها ومساعده ان يكون بمثابة صاعقة يستشعرها جميع اليمنيين، ستكال الاتهامات للسلطات المعنية،ولن يتسامح مع إهمالها أحد حتى وان كان الحادث عرضياً. لقد كانت الطائرة ومن يقودها ومساعده جزءاً من قوتنا العسكرية، مهما يكن كانت ما تزال قوتنا.

كان يمكن لحادثة مقتل جنود في نقطة عسكرية ان تثير في نفوسنا الأسى والاكتئاب لأيام، لا أحد يعلم ربما أولئك الجنود هم أنفسهم من قتلوا اصدقاءنا في الساحات، هم انفسهم من كانوا يرتدون زياً مدنياً ويوجهون بنادقهم الى صدورنا، هم انفسهم من ما يزالون يدينون بالولاء لأحمد علي ووالده رغم إطاحة الثورة بهم، هم انفسهم من يستفزوننا عندما نمر من جوار سياراتهم وهي ما تزال تحمل صور صالح وأحمد علي «ذلك الشبل من ذلك الأسد»، مع هذا كله كانوا ما يزالون جنوداً في جيشنا الوطني، ومقتلهم بأي صورة كان يسبب لنا التكدر.

يمكن أيضاً لتفجر مخازن أسلحة في جبل نقم، بسبب تسرب مياه الامطار اليه، أن يشكل خسارة كبيرة لنا نحن اليمنيين العزل، خسارة لأموال الجيش التي تدفع على حساب لقمة عيشنا، وسنطالب بكل حماسة وأسى بمحاسبة من كان وراء الإهمال الذي أدى الى الحادثة، سنشعل الفيس بوك بهذي المطالب الخرقاء التي لن يلتفت لها أحد، سيستمر هذا لأيام وعندما تأتي حادثة جديدة سننتقل للحديث عنها، وهكذا في كل مرة سنبرع في مراكمة الخيبات والانكسار وأيضاً الفشل الذي لا نعرف مصدره.

في كل الحوادث التي يقتل فيها الجنود، أو يقتل فيها المدنيون، فإن الغموض التام يكون سيد الموقف ويبعث فينا غصة من لا يعرف ماذا يحدث، رغم انه يحدث بكل تلك البشاعة. اذا كان الجنود هم حماة الوطن لماذا لا يحمون انفسهم، اذا كانوا حماة الوطن لماذا لا يحموننا من القتلة الذين يتربصون بنا في كل مكان تذهب إليه أحلامنا كما حدث عند كلية الشرطة، أو يذهب اليه ضعفنا الانساني وخلاصة ضمائرنا الحية كما حدث في مستشفى العرضي.

حتى مع تكرار تلك الدراما، كان ما يزال لدينا أمل في اصلاح الجيش، أمل في أن تحدث معجزة من أي نوع. أما وقد انخرط كله في عملية عدائية ضد غالبية الشعب، منحازاً للمليشيا وزعيم العصابة.. فإن هذا يهدم كل أمل تبقى في جعبتنا المليئة بالخيبات. لكن بإمكاننا دائماً العثور على الشفقة ونحن نرى أي نهاية مأساوية قد كتبت لهذا الجيش.
 


قضايا وآراء
انتصار البيضاء