الحصن الجمهوري الأخير     اغتيالات جديدة في عدن     استطلاع الرأي.. أسباب الصراع والحرب في اليمن أول دراسة علمية لمركز المخا للدراسات الاستراتيجية     مصرع 9 حوثيين في تعز بغارة للتحالف     واشنطن تكثف جهودها لوقف الحرب في اليمن وغارات ليلية في صنعاء     الأعياد الوطنية.. ذاكرة شعب وجلاء كهنوت     قبيلة حجور تصدر بيانا حول اعتقال النقيب خليل الحجوري من قبل التحالف     "التهاني".. كجريمة بحق اليمن!     مؤامرة السهم الذهبي والمحافظة المزعومة     واشنطن تدين عودة مليشيا الحوثي إلى اختطاف موظفين في سفارتها بصنعاء     قصة الصرخة الحوثية "الموت لأمريكا"     فريق طبي بمستشفى يشفين ينجح في إجراء عملية معقدة لأحد المرضى     مركز المخا للدراسات الاستراتيجية يستضيف ورشة حول العلاقات اليمنية الصومالية     قراءة في دوافع انسحاب القوات المشتركة من الساحل الغربي ( تقدير موقف)     الإعلان عن تأسيس أول منظمة عالمية SYI للدفاع عن المهاجرين اليمنيين خارج وطنهم    

الأحد, 18 يناير, 2015 06:56:25 صباحاً

على طريق النقد الذاتي قراءات صحفية لنقد القوى السياسية اليمنية والبداية من حزب الاصلاح.
قال لي أحدهم الاصلاح يستعد الآن للتغيير سيبدأ مشوار التغيير من دوائره التنظيمية في الأمانة العامة.
رئيس الدائرة السياسية ورئيس الدائرة الاعلامية!
دفعني كلامه في الحقيقة للكتابة النقدية عن الاصلاح ثم ارتأيت أن تكون فاتحة نقدية لأتناول بعدها كل الأحزاب اليمنية، حينما كان هذا الشعور يختلج في نفسي أخذت نفساً عميقاً ثم قلت له: العلة ليست في هاتين الدائرتين وحسب يا صديقي!
الاشكال الذي حجز الاصلاح عن دوره الوطني فيما بعد 2011م هو أنه كان حزب الجماعة الدعوية فيما قبل، وتلك مرحلة كانت امتداد لمرحلة المناضل السري، ذلك المناضل الذي أختزل الحقيقة في بعض الأفكار والقناعات السطحية ذات الطابع اليقيني.
وجد الاصلاح نفسة لحظة الثورة 2011م مطالب بالخروج من عباءته المثيولوجية، ولكنه لم يستطع فعل ذلك بسبب خضوع سياساته كلياً للجماعة الدعوية.
صحيح مارس الاصلاح السياسة مع اللقاء المشترك، ولكنه مارسها في مستويات عليا فيما بقيت قواعده تتحكم فيها قياداته الوسطية، تلك القيادة التي تؤمن بنهج الدعوة وتعتبر السياسة جزء لا يتجزأ من عمل الداعية.
هذه القيادات في الحقيقة ظلت تمارس الكهانة باسم السياسة، وشكلت من نفسها طبقة عازلة ومانعة من تسيس التنظيم وتحوله إلى حزب سياسي.
بل دفعت باتجاه أن تتحكم قيادة الجماعة الدعوية بالحزب السياسي، فصار الاصلاح برأسين:
رأس سياسي وله عناصره وكوادره ولكنه ضعيف وغير ممسك بالتنظيم بشكل كلي.
ورأس دعوي أصولي له فقهائه ورهبانيه وقساوسته، وهذا الأخير يمسك بكل فروع الاصلاح التنظيمية أو أغلبها على الأقل.
وقد ظل هذا الأخير يلفظ عن التنظيم كل عقل سياسي خارجاً. فكلما وجد مثقف مستنير أو مفكر موطن، أو مسيس متحرر من اليوتوبيا كالت له التهم وزجت به خارج الفاعلية التنظيمية.
وفجأة وإذا بالتنظيم لا يحتضن سوى الفقهاء والمساكين والدراويش وأبو قرون، طبعاً أبو قرون عندي هم السالكون الجدد ممن لا زالوا في سن المراهقة وبداية الشباب، أولئك الذين يستهويهم الخطاب الديني البكاء فيزجون بأنفسهم في غماره، وهم جاهزون للمناطحة كالثيران مجرد ان يسمعوا ناقد للحزب أو قياداته، سواء كانوا يعرفونه أو لا يعرفون!
حتى اللحظة لا يستطيع مثقفوا الاصلاح ولا حتى رؤساء دوائره في الأمانة العامة أن يكتشفوا متخذ القرار بداخله.
هذا الوضع الغير مؤسسي يجعل الحزب السياسي أشبه بأداة وتكتيك بيد الجماعة الدعوية التي لا يستطيع أحد اكتشاف كهانها.
وإذن فلا تغالطوا بنقل المشكلة إلى تغيير رئيس دائرة أو دائرتين!
دوائر العمل السياسي في الاصلاح جميعها غير فاعلة، صحيح قد يكون ثمة تفاوت بين أداء هذه وتلك، ولكن الاشكال الأعظم أن أدوات الحزب السياسي ممثلة في دوائر اتخاذ القرار مقيدة بالجماعة الدينية، أي أن الثيوقراطية التي عصفت بأروبا لا تزال تختزل أداء حزب الاصلاح.
وإذن فإن الحل هو فصل رجال الدين عن رجال السياسة، ولكم في النموذج المغربي خير مثال.
البعض يطالب الاصلاح بعقد مؤتمره العام الخامس وانتخاب قيادة جديدة للحزب.
لكني أقول ثمة مهمة جليلة وعظيمة قبل ذلك يجب إنجازها، ما لم فستمنع أي شكل من أشكال الممارسة الديمقراطية داخل هذا الحزب الكبير.
إنها مهمة الفصل بين رجل الدين الذي يؤمن بالثيوقراطية ويرفض ويلفظ ما دونها بل ويعدها كفراً وشراً مستطيراً، وبين رجل السياسة الذي تعد الديمقراطية غاية نضاله وجهاده السياسي.
هذان مسلكان يفترقان ولا يجتمعان أبدا، وأي مأسسة أو تغيير للأشخاص دون الفكرة لا يعني سوى إعادة إنتاج الثيوقراطية بحلة جديدة.
لا أطيل عليكم معشر القراء فللحديث بقية في حلقات متصلة حول النقد الذاتي للأحزاب السياسية اليمنية بدأناها بحزب الاصلاح أكبر أحزاب اللقاء المشترك.


قضايا وآراء
انتصار البيضاء