السبت, 28 مارس, 2015 10:13:12 مساءً

حالة صالح هي حالة مرضية واضحة ربما نتيجة لما تعرض له الرجل في يونيو ٢٠١١. فزملة ما بعد الصدمة قد تترك اثارا خطيرة على طريقة التفكير واتخاذ القرار. وما تعرض له هذا الرجل ليس قليل. تأتي قراراته الاخيرة لتعكس بوضوح مشاعر الحقد والرغبة في الثأر من كل اليمنيين وخاصة اولئك اللذين وقفون ضده. لم يكن في تاريخ صالح ما يدل على وطينته واخلاصه وحبه للناس. كل ما فعله منذ ١٩٧٨ كان مكرسا لخدمة بقائه وبقاء عائلته. كان حكمه رقصا لا ينتهي. رقصا على رؤوس كل اولئك اللذي خدعهم وكذب عليهم وفتن بينهم. اولئك الذي اسماهم ثعابين وبعض كبير منهم كانوا ضحايا لأساليبه الماكرة في السيطرة.
لعل اسوأ تحالف قام به هذه الرجل المعلول (او هي رقصته الأخيرة) كان ذلك الذي وطده مع جماعة الحوثي. هذه الجماعة التي استخدمها في فترة من الفترات كوسيلة لاستنزاف بعض اعضاء حكمه الذي انتهت صلاحيتهم واراد التخلص منهم. تعاطف الكثيرون مع الحوثي في مرحلة من المراحل. وكنا نحن ممن ندافع عنهم بقوة ضد التعسف والقتل. رأيناهم ضحايا للظلم والتهميش، وهم كانوا كذلك فعلا مثلهم مثل اجزاء اخرى من اليمن. لكن التحالف الاخير اوضح العمق الحقيقي لهذه الحركة. فأدى التحالف الراقص لصالح والحوثي لأسوأ فصل في تاريخ اليمن الحديث.
الرجل المريض الذي دمرته الصدمات ومشاعر الخوف التي كان دائما يعيشها وهو يرى من حوله كثعابين، هذا الرجل اجتمع مع مراهق جاهل يعيش على افكار لا هوتيه محتواها انه الافضل والاحق باستعباد الاخرين. كلاهما التقيا عند رغبة مريضة في التسلط على الاخرين كوسيلة للانتقام من كل البسطاء فاتجهوا صوب الحديدة وتعز وعدن وإب والبيضاء ومارب وغيرها من مناطق اليمن. وكان تحالف الكارثة.
اسوأ نتيجة لهذا التحالف في نظري ليس دمار المعسكرات على يد الطائرات الخليجية هذه الايام بل ذلك الشرخ الذي خلقه في اوساط الشعب اليمني. هذه الشرخ الذي سيكون له عواقب طويلة المدى. لقد اجاد هذا التحالف بين صالح والحوثي في خلق حالة كراهية وحقد بين اليمنيين كما لم نرى في الماضي. جعلت اليمنيين يكتشفون كيف انهم كانوا مخدوعين. كيف ان توجهات المناطقة والمذهبية والسلالية هي من كان يحكم ويتحكم في اليمن ولو بشكل خفي وان الكثيرون منا كانوا سذج وبسطاء. اتضح ان بيننا من يعيش ويأكل ويشرب ويتنفس هذه المشاعر المناطقة والمذهبية والسلالية.
لقد اعتقدنا وببراءة ان من تعلموا وخرجوا ولبسوا البدلات وتحدثوا بطلاقة ووعي كانوا صادقين. فاكتشفنا انهم كاذبون مخادعون ماكرون. وان في امخاخهم تعيش افكار عنصرية سلالية مذهبية مريضة. عاشوا بيننا. كسبوا احترامنا وحبنا (احيانا) ومضوا ينتظرون يوم الانقضاض علينا. وحين اتى ذلك اليوم لم يترددوا بقتلنا والرقص على جثثنا. هم الثعابين الذي تحالف معهم حاوي الثعابين.


قضايا وآراء
انتصار البيضاء