الجمعة, 27 مارس, 2015 11:41:23 مساءً

لم تُدلَّل جماعة مسلحة مليشاوية في العالم كما دُلِّلت جماعة الحوثي ؛ دلَّلها الداخل والإقليم والمجتمع الدولي  ؛ ترجاها العالم أن تعود لرشدها ولكنها لم تفعل ؛ من فرضت الواقع اليوم هي جماعة الحوثي أرادت أن تسيطر  وبشكل هيستيري  على كل اليمن بالقوة.
كيف يمكننا كيمنيين أن نهرب من حماقات علي صالح إلى مراهقات عبدالملك الحوثي؛ يتحدثون عن اللاحدود والوصول إلى مكة ؛ أليس هذا منطق مخيف ومرعب.
ما حصل عبر هذا التحالف الدولي بخصوص اليمن شرٌ لا بد منه ؛ فهؤلاء لم يبقوا خياراً لليمنيين إلا أن يقبلوا بهذا التدخل مكرهين, فمن سينقذهم ممن يزرع الخراب في بلدهم كل لحظة.
الغريب والمثير أنهم يتحدثون عن السيادة, وإذا تحدثنا عن السيادة أيهما أولى بتسمية ( اختراق السيادة , رئيس شرعي يستنجد بالعالم بعد هروبه من صنعاء إلى عدن وأراد الحوثيون أن يدركوه الى هناك ؛ فيستجيب له هذا التحالف بالتنسيق مع المؤسسات الشرعية في البلد( ما تبقى من المؤسسات طبعا, أم دولة ايران ذات الفكر الامبراطوري التوسعي التي تدعم  مباشرةً جماعات مسلحة وفي قلب المجتمع اليمني, الأن ترى أين التدخل؟
عبد الملك الحوثي كان كل أسبوع يلوح بسبابته ويهدد اليمنيين, لم أجد جماعة تجيد استخدام المغالطات المنطقية مثل جماعة الحوثي ؛ كما يذكر غوستاف لوبون صاحب كتاب ( روح الجماعات) أن هذا النوع من الجماعات ذات الكثافة الإيديولوجية تخاطب العاطفة وتُغيب العقل لتحشد الناس.
بمنطق الجغرافيا السياسية  ليس هناك أدنى مبرر أن تتدخل ايران في اليمن ؛ ماذا تفعل عشرات الطائرات التي توافدات إلى مطار صنعاء؟
بينما السعودية ؛ دولة مجاورة تقام مناورات عسكرية على حدودها ؛  هناك مشوغ عندما تستدعيها الشرعية اليمنية لإيقاف هذه المراهقة السياسية والفكرية في منطقة حساسة جداً 
حتى يتم الشرعنة الكاملة لهذا التدخل لا بد باعتقادي من توفر أربع نقاط :
١- لا بد أن تُدعم جبهة داخلية ع الارض ؛ المقاتل اليمني ( مثلا سمعنا قبل قليل خبر عاجل أن قوات من التي كانت تابعة للمخلوع اعلنت ولائها لهادي ؛ وكنا قد تنبئنا أن أول نتائج هذا التحالف أن كثير من القوى ستترك المخلوع ) هذه القوى والقبائل المسلحة والجيش الذي ما زال مع هادي لا بد أن تدعم بالسلاح النوعي وبالخدمات اللوجستية والاستخباراتية اللازمة ؛ دون أن تتشكل هذه الجبهة الداخلية ربما يكون هناك تململ من قِبل المجتمع اليمني.
٢- شفافية وتوضيح للمجتمع اليمني أولاً بأول حول ما يحدث.  
٣- تطمين كل اليمنيين بما في ذلك الحوثيين أنهم اذا عادوا إلى رشدهم فسيكونون جزء من المشهد السياسي القائم.
٤- باعتقادي أنه من المهم التحرك وفق محورين ؛ محور  اطفاء الحرائق وهو ما يقوم به الان ؛ ومحور استراتيجي تجه نحو بناء الدولة ؛ هناك من يطرح على سبيل المثال ؛ لماذا لا يقوم الخليج بقفزة الى الأمام ؛ كأن يقول أن بعد هذه الحملة سيتم تأهيل اليمن ليكن ضمن مجلس التعاون الخليجي ؛ خطوة كهذه ستجعل المجتمع اليمني اكثر احتشاداً مع هذه الحملة.
وبالتالي فإن اشتراك عشر دول  يعطي هذا التدخل بُعداً شرعياً,  لربما تكون التحديات التي تواجه اليمن سبباً في تَشَكُّل رؤية عربية جديدة تؤسس لملامح مشروع عربي مشترك يملأ الفراغ الذي تعبث بسببه إيران في المنطقة ؛ بدلاً من لوم إيران ؛ فهي من الطبيعي أن تتمدد اذا كان هناك فراغاً؛ آن الأوان لسد هذا الفراغ.  
يستطيع الخليج أن يُعيد تعريف نفسه للعالم أجمع من خلال التعامل المسؤول مع الملف اليمني وعليه أن يثبت ذلك ولا نظره إلا سيعيد تعرف اليمن وذلك عبر انجاح العملية السياسية ومن ثما إدخاله ضمن المنظومة الخليجية. 


قضايا وآراء
مأرب