الإثنين, 23 مارس, 2015 10:55:58 مساءً

 الخطيئة الكبرى التي ارتكبها محافظ تعز شوقي هائل مؤخرا هي مرواحته في منطقة ضبابية، في تحديد موقف مسؤول من التطورات الأخيرة بعد خروج الرئيس هادي إلى عدن..
 
لم يعلن موقفاً صريحاً ومسؤولاً كرجل دولة من شرعية الرئيس مفضلاً الصمت وامساك العصى من المنتصف في موطن لا يحتمل الصمت وتعقلا كهذا، إذ البلاد بين خياري مساندة أي تمثيل للدولة أو محاباة الميليشيا واسترضاؤها والتسليم لها، وأي موقف وسط بينهما يعتبر انتصاراً لها..
 
اخطيئة شوقي أن وضع الميليشيا في كفة.. والدولة في كفة موازية وحاول ان يكون شوكة ميزان بينهما.. وفي مقابل تقدير الدولة لموقفه، قدّرته الميليشيا بفعل الغطرسة والاستباحة، بعد التلويح والتهديد والاتهام.
 
ها إنّ مواقف شوقي هائل "المعتدلة" جدلا في مواطن لا تقبل الاعتدال لم تشفع له في حضرة الميليشيا ولا حلفاء الميليشيا رجال الرئيس السابق الذين كانوا يجتمعون إلى جواره، فحلت الميليشيا في محافظته بصورة متحايلة وأكثر اهانة للدولة، فيما خذله القادة العسكريون والأمنيون، ربيبو صالح الذين عوّل عليهم كثيراً ليس في المواجهة، بل حتى في عدم فتح ثغرات للنفاذ..
 
ترك شوقي هائل المحافظة معلقة في حالة فراغ، بعد أن فضّل "التعقل" الساذج بعدم التعامل مع قيادة الدولة الشرعية وهي تعيش وضعا استثنائيا حرجا، وذلك ما جعل الميليشيا تعتبر المحافظة تلقائيا تحت سيطرتها، وتغطي الفراغ بطريقة لا تستفز المحافظ، وذلك يقتضي الحضور بزي نظامي وبدون شعارات اللعنة والموت المستفزة، على أنها ستحضر لاحقا بما يعوض مرحلة حسن النوايا السابقة.
 
سيتعين على شوقي هائل الآن الرضوخ، رغما عنه، إذْ فقد الحيلة، فلا قوة أمنية تمتثل لأمره، وإن حضروا اجتماعاته، ومع كل يوم يمرّ يزداد ابتزازها له، وتجاوزها واهانتها لوظيفته ولأبناء محافظته، (وباسم الامن، وليس الحوثيين)، وغدا سيحتلون مكتبه باسم مكافحة الفساد..
 
لن يكون بمقدور أحد نقاش الحوثيين -ظاهرا على الأقل وهم يصرون على المغالطات المفضوحة، بانهم استباحوا تعز، ولا الرئيس السابق، إذْ ما هو ظاهر أنّ من حل على تعز هي تعزيزات لقوات الأمن الخاصة التي وضعت اليد عليها ميليشيات الحوثي، شكلا او فعلاً لتبرئة ساحة صالح من تبعات مغامراتها.
 
هذه ثمرة الركون على رئيس سابق غاية همة الانتقام من شعبه، وانفاذ مزاجه واحلام العودة للسلطة، حتى لو كلف ذلك البلاد حربا أهلية.
 
هذه ثمرة مساواة ميليشيا طائفية مسلحة بدولة، رغم كل اخفاقات قيادتها وسوء إدارتها إلا أنها تبقى الضامن الوحيد لسلم اليمنيين وتعايشهم.
 
اتمنى أن يكون بمقدور شوقي هائل القدرة على التعامل مع هذا الوضع الشاذ والمعقد.. اقدر موقفه الصعب، الذي وصل إليه بحسن نوايا (ربما) حد السذاجة.. فتعز باتت مرشحة لتكون ساحة حرب محتملة، ولن تجدي نفعا المعقلة الساذجة في ايقافها والحد من تداعاتها على سلم أبنائها ومدنيتها، كما ولن تجدي حسابات المصالح نفعاً في حفظ العام ولا الخاص.
 
عموما؛ لا زالت خيوط كثيرة وقوية بيد شوقي هائل إن أراد أن يتدراك فرصاً أهدرها بإجهاد نفسه في تكلف العقل.. بيده الكثير من الأوراق التي من الممكن ان يضغط بها.. ولربما أن أكثرها اهمية وحيوية، ورقة الشارع الوطني العظيم الذي يواجه الميليشيا الطائفية بكل جسارة وطنية، وينقصه مبادرة قيادة محترمة لتكون أكثر فاعلية وقوة وتأثيرا.
 
لعل شوقي هائل يتخلى قليلا عن معقلته الكارثية وحسابات العصا من المنتصف العقيمة اذا كان فعلا يريد الخير لتعز، وللبلاد.
 
عليه أن يلتقط مبادرة الشارع ويبني عليها وينخرط في إطارها.
 
ما يحتاجه فقط قليل من الجرأة والمسؤولية الوطنية والمصداقية والتضحية وسيكون بإمكانه عمل شيء يسجل في تاريخه، لأجل تعز..
لأجل اليمن وسلمه الأهلي..
أتمنى أن يفعل..


قضايا وآراء
مأرب