مصرع 9 حوثيين في تعز بغارة للتحالف     واشنطن تكثف جهودها لوقف الحرب في اليمن وغارات ليلية في صنعاء     الأعياد الوطنية.. ذاكرة شعب وجلاء كهنوت     قبيلة حجور تصدر بيانا حول اعتقال النقيب خليل الحجوري من قبل التحالف     "التهاني".. كجريمة بحق اليمن!     مؤامرة السهم الذهبي والمحافظة المزعومة     واشنطن تدين عودة مليشيا الحوثي إلى اختطاف موظفين في سفارتها بصنعاء     قصة الصرخة الحوثية "الموت لأمريكا"     فريق طبي بمستشفى يشفين ينجح في إجراء عملية معقدة لأحد المرضى     مركز المخا للدراسات الاستراتيجية يستضيف ورشة حول العلاقات اليمنية الصومالية     قراءة في دوافع انسحاب القوات المشتركة من الساحل الغربي ( تقدير موقف)     الإعلان عن تأسيس أول منظمة عالمية SYI للدفاع عن المهاجرين اليمنيين خارج وطنهم     معلومات وتفاصيل تكشف عن الأسباب الحقيقية لانسحاب القوات المشتركة المفاجئ في الحديدة     محمد آل جابر بريمر اليمن     تحرك دولي ومحلي واسع للتحقيق مع رئيس الوزراء معين عبدالملك في أكبر قضايا فساد    

الجمعة, 20 مارس, 2015 06:27:35 مساءً

لا يصح التحذير من الحرب الأهلية، لأن اليمن تعيش الحرب فعلا، كل ما في الأمر ان الحالة العراقية بعد الاحتلال الامريكي هي نموذج الحرب الطائفية في الوعي الجمعي للجيل العربي الحالي، ولكن الاحتراب الطائفي الأهلي له تمظهرات كثيرة لا تنحصر فقط في ابعاد النموذج العراقي.

اقرب النماذج -وليس مطابقا بالطبع- للوضع اليمني منذ مايو 2011 هو النموذج الباكستاني، حيث الإحتراب الأهلي قادته تنظيمات القاعدة ضاربة في العمق ومتحصنة بالجغرافيا الوعرة والقبائل، وكانت ضرباتها لا تعتمد اي تفريق: سوق .. منشآت .. مدارس ..الخ، ولكن مع تعاظم الشحن الطائفي بعد احتلال العراق، دخل البعد الطائفي كمركب في وعيها، فبدأت تستهدف دور العبادة الخاصة بالشيعة.

الجيش الباكستاني قوي، ولكن انتشاره الكثيف على الحدود مع الهند يضعفه في الداخل، والدولة أسست اصلا على أساس ديني بقيادة محمد علي جناح، ولم تبرأ الدولة والنظام السياسي من عقابيل هذه الكارثة البنيوية حتى الآن، ولا يبدو انها ستتعافى على المدى المنظور.

في اليمن، تضرب تنظيمات القاعدة في العمق، ولا تعتمد التفريق، حتى المستشفيات عوملت كهدف، ولكن مع حرب الحركة الحوثية في دماج وممارساتها الطائفية الوقحة، دخلت الفكرة الطائفية كمركب في وعي هذه التنظيمات ذات الوعي المنحط في الأصل، وقد قلنا هذا مبكرا، وكان واضحا لاي متابع ان هناك تحولات طرأت في فكرة هذه التنظيمات عن "العدو الكافر".

اليوم، حدثت تفجيرات متوالية -او متزامنة- في أكثر من مسجد، وهذا يتطابق مع التحول الجديد، واليمن تعيش مرحلة الاقتتال الأهلي في نسخته الباكستانية، فليس ضروريا ان تتشكل تنظيمات طائفية مسلحة مناوئة للحركة الحوثية حتى نقول بأن البلد تعيش حربا أهلية، كل ما في الأمر ان النموذج ليس هو الأسوأ.

الحركة الحوثية ستقود المجتمع الى الرد بالعنف عاجلا او آجلا .. لا نشك في هذا -وقلناه وقاله غيرنا منذ زمن- وحينها فقط ستتدهور اليمن الى نماذج المشرق العربي في الاقتتال: لبنان السبعينات، العراق، سوريا.

كل الآمال معقودة على عدن الآن، فهي القادرة على حرف الصراع وطبيعته واعطاءه مضمونا وطنيا، فلتدرك قيادات الجيش الموالية لهادي ضخامة المسؤولية الملقاة على عاتقها، انها مسؤولية تاريخية، والتصرف بانضباط ووعي وطني مقدم على كل شيء، والا فإننا سنرى جثثا في الجوامع والأسواق اسبوعيا كالتي رأيناها اليوم: ابرياء ازهقت ارواحهم. وبينهم أطفال.

اما الحركة الحوثية، فلا مجال للتعويل عليها، فهي تمارس كل السياسات الطائفية التي اخترعها الوعي الطائفي الحديث حتى الآن، ولم يبق لها الا ان تصفي الناس على الهوية، فدعونا من حكايات التعقل .. فلا مليشيا تتعقل بإرادتها.

عزاؤنا لذوي القتلى الذين راحوا ضحية تفجيرات اليوم، ونسأل لهم الصبر والسلوان.



قضايا وآراء
انتصار البيضاء