الجمعة, 20 مارس, 2015 06:20:58 مساءً

كنت أشاهد خبر التفجيرين الانتحاريين في مسجدي "الحشوش" و "بدر" علي قناة المسيرة. كان الخبر مكتوبا وفي الخلفية تدور انشودة تشجع الشباب علي "الاستشهاد" والموت في سبيل القضية، مع لقطات متعددة لمقابر "الشهداء" في صعده، تتقاطع مع وجوه مبتسمه لشباب يضعون شعار "انصار الله" علي جباههم ويقفون وسط المقابر وعلي وجوهم السعادة والاستبشار في انتظار دورهم في الموت!
تخيلت لثوان وجهي الشابين الانتحاريين الذي فجرا نفسيهما في اوساط المصلين. لا شك أنهما من القاعدة.

و لا شك أنهما ايضا سمعا من الجهة المقابلة عشرات الأناشيد عن الشهادة والموت وشاهدا علي "اليوتيوب" عشرات الوجوه المبتسمة "للشهداء" الذي ماتوا في هجمات انتحارية أخري.

ثقافتان للموت تتصارعان علي نفس النتيجة.

ثقافة تنتزع شبابنا من دورهم في الحياة والإنتاج وتغسل ادمغتهم وتقنعهم ان الموت هو اسمي الغايات وان غاية المني ان تحصل علي قبر صغير تعلوه بضع كلمات تتحدث عن الشهادة.

حلت اناشيد الموت محل اناشيد الوطن والحب والإنتاج. صارت تطارد الشباب في كل مكان وتحولهم الي قنابل موقوته او مشاريع انتحاريين.

صار واضحا ان الارهاب خطر بهدد البشرية. حتي الغرب الذي ظل بعيدا عن تداعياته صار يعيش علي الخوف من جيل "العائدين من سوريا". ذلك الجيل الذي ساهم الغرب في صناعته من اجل اسقاط النظام السوري.

منذ اجتياح الميليشيا الطائفية للعاصمة صحنا حتي بحت أصواتنا ان الحرب الارهاب يجب ان تكون مهمة الدولة. وان تصدر حركة مذهبية للمشهد سيحولها من قضية وطنية الي صراع مذهبي سني-شيعي وسيوسع من الحاضنة الاجتماعية للارهاب.

وحذر الجميع من اعادة فرز المساجد علي اساس طائفي بقوة السلاح لأنه سيكون مقدمة لتكرار السيناريو العراقي في اليمن وتحويل المساجد إلي أهداف للعمليات الانتحارية.

لا يمكن محاربة الارهاب بالطائفية. ولا مواجهة ثقافة الموت عند القاعدة بثقافة موت مقابلة عند الحوثيين. الخطوة الاولي للحرب علي الارهاب التوقف عن تمجيد الموت والاستشهاد واعلاء قيم الحياة لا والنجاح والإنتاج.

لا يوجد حد لبشاعة تنظيم القاعدة. وقد بلغ الارهاب ذروة بشاعته بقتل الناس الأبرياء في المساجد وهم في اعلي لحظات الاتصال بالله. ولا يمكن هزيمته دون الوصول للجذور.

ان ثقافة الموت لا تجلب الحياة لانها لا تعيش الا علي الدمار.

من صفحة الكاتب في الفبسبوك


قضايا وآراء
انتصار البيضاء