الجمعة, 20 مارس, 2015 05:40:01 صباحاً

الأحداث في اليمن الشقيق تسابق مؤشر الساعة، تخذل القنوات الإخبارية، والمواقف على جبهات الصراع تتبدل، وحوارات الصباح تتحول مساءً أشبه بأحاديث مقيل، والحوثيون ماضون في انقلابهم على الشرعية عبر توقيع اتفاقيات عديدة مع إيران التي استعدت بتزويدهم بالنفط، وتزويدهم بالكهرباء، وصيانة ميناء الحديدة، رغم أن الانقلاب لا يمنحهم صفة الشرعية للتوقيع باسم اليمن مع أي طرف، ذلك لأن الحكومة لازالت قائمة، وتمارس عملها من العاصمة البديلة "عدن"، ومندوب الأمم المتحدة -الذي يصفه بعض الكتاب بأنه قد فقد السيطرة عندما حاول أن يمسك العصا من الوسط- لازال يراوح في مكانه، ولم يصل بعد إلى حل.

معظم السياسيين رغم اختلافاتهم متفقون على ضرورة الالتزام الكامل بوثيقة الحوار الوطني باعتبارها خارطة طريق للمرحلة الانتقالية التي وقعتها كافة الأطراف السياسية والمكونات المجتمعية، والتي يجب عليها تنفيذ ما جاء في الوثيقة، ولا أعرف تفسيرًا لمعارضة بعض الدول من أن تكون "الرياض" مكانًا لأي محادثات قادمة بين الأطراف اليمنية المتنازعة، لاسيما وأن الطلب جاء من الرئيس اليمني نفسه، والباب مفتوح للجميع، بما في ذلك الحوثيين، باعتبارهم مكونًا من مكونات الشعب اليمني، والمؤتمر المزمع انعقاده يتم تحت سقف الشرعية المتمثلة في الرئيس عبدربه منصور هادي، ويختلف -كما قال الزياني الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي- عن الحوار الدائر في صنعاء تحت إشراف المبعوث الأممي (بنعمر).

إن طلب الرئيس اليمني، وموافقة 200 شخصية يمنية تمثل كافة الأحزاب والأقاليم على انعقاد مؤتمر الحوار الوطني تحت مظلة الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي من أجل إنهاء حالة الانقلاب على الشرعية التي فرضها المتمردون الحوثيون، يعد غطاءً قانونيًا لحوار تستضيفه الرياض، ولا يتعارض إطلاقًا مع جهود وتحركات المبعوث الأممي، ويجب أن لا ننسى بأن مجلس التعاون هو الراعي الرئيس لخطة الانتقال السياسي التي تخلى بموجبها الرئيس السابق علي عبدالله صالح عن السلطة في فبراير عام 2012م.

فليس للمتحاورين سوى الاجتماع في مكان آمن ومناخ مناسب يوفر لهم الوصول إلى حل سلمي يتيح لهم عودة المياه إلى مجاريها، ويعيد الشرعية لبلادهم التي تهددها حروب أهلية من خلال الانقلاب الذي تم، والتدخلات في شؤونه، مع القضاء على الميليشيات التي تعكر صفو أجوائه، وتَعقد الاتفاقيات مع دول لا تنشد استقرار اليمن، بقدر ما تستغله لتحقيق مخططاتها الثورية والتوسعية.

امنحوا "الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي" الفرصة لإخماد نيران هذا الفتيل؛ الذي يُهدِّد ليس اليمن وحده، بل المنطقة بأكملها.

صحيفة المدينة


قضايا وآراء
مأرب