مصرع 9 حوثيين في تعز بغارة للتحالف     واشنطن تكثف جهودها لوقف الحرب في اليمن وغارات ليلية في صنعاء     الأعياد الوطنية.. ذاكرة شعب وجلاء كهنوت     قبيلة حجور تصدر بيانا حول اعتقال النقيب خليل الحجوري من قبل التحالف     "التهاني".. كجريمة بحق اليمن!     مؤامرة السهم الذهبي والمحافظة المزعومة     واشنطن تدين عودة مليشيا الحوثي إلى اختطاف موظفين في سفارتها بصنعاء     قصة الصرخة الحوثية "الموت لأمريكا"     فريق طبي بمستشفى يشفين ينجح في إجراء عملية معقدة لأحد المرضى     مركز المخا للدراسات الاستراتيجية يستضيف ورشة حول العلاقات اليمنية الصومالية     قراءة في دوافع انسحاب القوات المشتركة من الساحل الغربي ( تقدير موقف)     الإعلان عن تأسيس أول منظمة عالمية SYI للدفاع عن المهاجرين اليمنيين خارج وطنهم     معلومات وتفاصيل تكشف عن الأسباب الحقيقية لانسحاب القوات المشتركة المفاجئ في الحديدة     محمد آل جابر بريمر اليمن     تحرك دولي ومحلي واسع للتحقيق مع رئيس الوزراء معين عبدالملك في أكبر قضايا فساد    

السبت, 14 مارس, 2015 05:59:14 مساءً

استطاعت ثوره الشباب الشعبية السلمية أن ترسم نقطة مضيئة في تأريخ اليمن الحديث، ليس لأنها افشلت مشروع التوريث فحسب بل لأنها ثورة شبابية شعبية اتخذت من السلمية سلاحا فعالا لمواجهة كل اساليب القمع والتنكيل.

 واستطاعت الحفاظ على سلميتها ودمائها تنزف لتروي شجرة الحرية التي خرجت الثورة من اجلها لبناء حاضر ومستقبل اليمن، وبالتالي فقد اكتسبت ديمومتها من سلميتها التي لم تعمل فقط على منع تصفير العداد بل عملت على قلع العداد، منهية بذلك أحلام التمديد وأوهام التوريث ومعلنة أن الشعب قادرا على كسر كل اشكال الطغيان والاستبداد بطرق سلمية وحضارية فاجأت العالم.

 وبالتالي فقد بدأ التكالب الداخلي والخارجي لإفشالها حفاظا على مصالح تلك الدول وخوفا من وصول شعاع الثورة الى بلدانها وقد كتب لتلك القوى النجاح بالمبادرة الخليجية التي وقعت مع الاطراف السياسية واستطاعت في كثير من الجوانب، من تحويل الثورة إلى أزمة حيث قبلت جميع الاطراف بالحل السلمي والتوافق خلال فترة انتقالية حددتها تلك المبادرة، وبغض النظر عن مدى تأثر الثورة بالسلوك السياسي للأحزاب المنضوية تحتها وانخراط تلك الاحزاب في مفاوضات سياسية انتهت بالمبادرة الخليجية.

إلا أننا نستطيع القول إن الثورة استطاعت خلخة  واضعاف  مراكز القوى ولكننا نعترف أنها لم تستطيع القضاء على تلك المراكز نهائيا وذلك بسبب هرولة الأحزاب السياسية نحو تغليب الحل السياسي عن العمل الثوري، ومهما كانت المبررات التي يسوقها هذا الطرف أو ذاك إلا  أنها الحقيقة التي يجب أن نتناولها من باب النقد الذاتي الموضوعي لثورتنا الخالدة ، كما لا يفوتنا الاشارة هنا إلى نقطة مهمة وهي أن الثورة كانت ومازالت قادرة على التأثير في مجريات الوضع وتحقيق اهدافها  حتى بعد التوقيع على المبادرة الخليجية لكن الفعل الثوري ابتلى بعقليات سياسية عتيقة عملت على فرملة الثورة وإخماد وهجها وصولا إلى ما وصلنا إليه اليوم.

ومن وجهة نظر متواضعة فقد تأثرت الثورة كثيرا بسبب العقليات السياسية التي لم تواكب العمل الثوري اطلاقا ولم تستند للمشروعية الثورية بل لشرعية الوفاق بداية من رئيس الجمهورية عبد ربه منصور هادي الصاعد من المبادرة الخليجية الذي لم يولي الشباب واهداف الثورة اي اهتمام يذكر.

 وبالتالي فقد ركن الشباب على العمل السياسي للانتقال من المرحلة الثورية إلى مرحلة بناء الدولة التي ننشدها كثيرا ، ومع هذا وذاك ظلت الثورة قادرة على الحشد والتعبير بوسائلها السلمية إلا انها لم تمتلك في اغلب احيانها اي وسائل ضاغطة لتحقيق اهدافها حتى في وقوفها ضد الثورة المضادة فقد ظلت القوى الثورية تعبر وتنادي بالمخاطر المحدقة بالثورة والدولة ولكن لا حياة لمن تنادي فالقوى السياسية غارقة في مناكفاتها وخلافاتها وهادي الذي اصم اذنيه واغلق عينيه و عقله عن رؤية كل ما يدور حوله  فضل الحياد والنوم  وعدم الاكتراث بما يقوله  الثوار حتى وهم في صفه يخرجون المليونيات في كل المدن للاصطفاف الوطني، فلم يكن هادي منحازاً لهم بقدر ما كان مستسلما ومتشبثاً بسيف السلم المزعوم.

و اجمالا استطيع الجزم أن العمل الثوري المتحمس والواعي لم يواكبه عمل سياسي جاد يوازي ويكافئ الفعل الثوري ويحقق اهداف وطموحات الملايين من ابناء هذا الشعب الذي ثار ومازال قادرا على مواصلة ثورته حتى تحقيق كامل اهدافها انشاء الله وبذلك فقد مثلت تلك النقطة خذلانا للثورة وتراجعا عن اهدافها ونكوصا عن تحقيق التغيير الذي ننشده من الثورة وفتحت المجال واسعا امام الثورة المضادة ان تتحرك وترسم مكائدها وتوجه ضرباتها الموجعة لقوى الثورة ولمؤسسات الدولة فتم الانتقام من تلك القوى والانقلاب على مؤسسات الحكم ورئاسة الدولة.

ومع كل ما حدث فما زالت الثورة قادرة على استمرارها في فعلها الثوري حتى تحقيق كامل اهدافها المنشودة ولإن انتصرت الثورة المضادة في هذه الجولة فلن تستطيع الثبات في الجولات القادمة لأنها وباختصار شديد تحمل عوامل فنائها بداخلها، ولأن من يراهن على الهدم لا ولن يقوى ابدآ على البناء.


قضايا وآراء
انتصار البيضاء