السبت, 14 مارس, 2015 04:59:21 مساءً

تتزايد وتيرة ردود الفعل للكتاب الذي صدر مؤخرا وتحولت ردود الفعل إلى حملة إرهاب منظمة تمارس ضد كتاب عودة القرآن ومؤلفة والجهة التي تبنت نشر الكتاب.

من يتابع الردود الغاضبة من الكتاب والطريقة التي يتم التعامل بها مع الكتاب من قبل بعض المشايخ وطلاب العلم وخاصة الذين نعتقد بأنه لم يطلعوا على الكتاب ولم يصل إليهم بعد، لا يعكس ردود علمية ومناقشة جادة للكتاب وما جاء فيه بقدر ما تعكس ضيق أفق وحملة تشهير موجهة ضد اشخاص لا أكثر.

مثل هذه القضايا الفكرية والتي هي على حساسية شديدة في مجتمع متدين لا يصلح لها التشهير، ولا لغة الخطابة وتدبيج الجمل لأنه في الغالب يكون التصرف لصالح الكتاب والمؤلف وهناك قصص كثيرة في التاريخ المعاصر على الأقل تؤكد ذلك  و ما كتاب " نقد الخطاب الديني " لنصر حامد أبو زيد الكاتب المصري في مطلع التسعينيات عنا ببعيد.

هذه القضايا الفكرية والعقدية تحتاج الى نقاش علمي وترشيد مركز للخطاب والنقاش معاً، بل وتوضيح وجهات النظر بما يفيد ويخدم القارئ البسيط وليس بما يشوش على الجميع من الفريقين.

منذ صدور الكتاب قبل اسابيع وردود فعل غاضبة ومتشنجة تتوالى على مؤلفه الاستاذ عبدالله القيسي وعلى الاستاذة توكل كرمان ومؤسسة صحفيات بلا قيود بشكل تحريضي تحدث عن كل شيء ولم يقترب من أصل المشكلة بشيء، وهذه الطريقة تقول بأننا لم نستوعب بعد الوضع الذي تعيشه البلاد.

مهما يمكن من أمر حول الكتاب من ملاحظات أو انتقادات فإن مهمة العلماء هو الرد العلمي بالحجة والدليل والبرهان وتوضيح مكان اللبس وطلب توضيح من الكاتب أيضاً حتى نصل إلى كلمة سواء" إنا او إياكم لعلى هداً أو في ظلال مبين".
وبالتالي فطريقة الحشد التي تجري الآن من قبل كل فريق ضد الآخر لا تخدم أي طرف وإنما تصب خانة التحريض والسير نحو استحالة دماء الناس واعراضهم وقبل ذلك التشويش على الناس وإرباكم بصورة أكثر.

انتظر اللحظة التي أجد فيها مقالاً أو بحثا مركزا بغية الرد العلمي والتوضيح لتلك الأفكار التي طرحت في الكتاب دون أن يكون هناك استهداف مباشر للشخص ولا لمكانته وهذا عين ما كان يجري بين العلماء والفقهاء في فترات مضيئة في التاريخ الإسلامي وما يمارس اليوم بين العقلاء وما يقتضيه منطق العقل السليم.

وهنا لا يجب أن نقلل من جهد أحد أو نطعن في ولاء أي شخص ولا أن نحتكر فهم الدين لفئة دون الآخرين، فالعبرة هي بالحجة والدليل والمنطق وليس بالأشكال والمظاهر ولا بكثرة الأتباع ايضاً.

الاخ عبدالله القيسي والذي طعن بدينه وعقيدته في هذه الموجهة الهوجاء ما نعرفه إلا محباً لله ورسوله والمؤمنين، من يعرفه عن قرب سيعرف بان تلك الحملة كانت تستهدف شخصه وإسكاته وهي لا تخدم الحق ولا الحقيقة، وتزيد الذين يعرفونه إصراراً وحباً فيه وبكل ما كتب وصدود عن أي نقد علمي موجه إليه.

 إذا لو كانت القضية الحق والحقيقة لتم مناقشة أفكاره وما طرح بأسلوب علمي ولن يصح إلا الصحيح فالحق دائما يعلوا فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الارض.
لكم أتمنى اللحظة التي أجد فيها نقاشاً وحواراً ومناظرات علمية تبين وتوضح وتنور الناس حول الأفكار وتضع الناس كلهم أمام الحقائق وليس بطريقة الحشد لكل فريق والتحريض وغياب اصل الخلاف والإنصراف دون أن يصل الناس إلى طريق.
القيسي هو الأن طالب في درجة الدكتوراه وهو قبل ذلك باحث نتفق معه ونختلف ولكن لا يستطيع أحد أن يقلل من جهده ولا أن يصادر عليه حق البحث والاجتهاد في الفكر والتراث الإسلامي والذي يؤكد هو عن نفسه بأنه باحث متخصص فيه وأصبح يحمل شهائد علمية.
وقد لا يكون باحثا ولا مفكرا ولا حتى يستحق أن يكون طالبا في هذا المجال عند البعض وكل هذا لا يبرر أن يتم استهداف شخصه وعرضه وولائه لدينه أو التشكيك في عقيدته.

نتمنى أن نجد من عبدالله القيسي نفساً متسعاً لنقد الكتاب وما جاء فيه ويستقبل ذلك بكل ترحاب إذا كان يقصد الحق ورضاء الله، ونتمنى في المقابل أن نجد الاخرين أن يتناولوا كتابه بأسلوب علمي بحيث تناقش أفكاره فكرة بعد الأخرى ويوضح أين أصاب وأين أخطأ، ومن سيقول بأنه ليس متفرغ للرد على هذا الكتاب أو الباحث سنقول له لست عالماً وليس من حقك أن تنقد الاخرين أو تعترض على ما نشروه.

نريد أن نترفع قليلاً ونؤصل لحوار جاد وجريء ننتصر فيه جميعاً للحق والحقيقة ويقدم مناقشة الافكار على الاشخاص فذلك عين ما سينقلنا من هذا الواقع الى واقع أجمل، بل أقول بأن هذه الطريقة ستسكت كل متطاول على هذا الدين على اعتبار بأن هناك متطاولون فيتم الرد عليه بالحجة والبينة وهذه هي اخلاق ديننا الذين تعلمنا منه هذه الأخلاق بحيث نقيم الحجة على الآخرين.

أن الله في كتابه العزيز القرآن الخالد ذكر حجج المتكبرين والكفار والعصاة أفراداً وجماعات وناقشها دون أن يفتري عليها أو يحور قصدها أو يتتبع زلاتها خارج سياق الخلاف أو يتناول اشخاصها بما يصادر عليهم حقهم في الحياة.

نريد مناقشة للأفكار يحث يستفيد الجميع وليس مناقشة للأشخاص فكلنا مسلمون وكلنا محبون لله ولرسوله وليس إلا الحوار والنقاش بالتي هي احسن، والله يتولى السرائر " إن الله يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون.


قضايا وآراء
مأرب