الإثنين, 09 مارس, 2015 06:45:18 مساءً

شَكرَ الله سعي وزير الخارجية الأميركي جون كيري، بعدما «طمأن» دول الخليج العربي بشأن الصفقة المحتملة بين مجموعة 5+1 وإيران حول البرنامج النووي الإيراني.

واشنطن تؤكد أن اتفاقها القادم مع طهران لن يكون على حساب حلفائها الخليجيين، ومع التذكير بالعبارة الشهيرة «إما اتفاق جيّد أو لا اتفاق»، فإن كل المعلومات المتسربة عن الاتفاق، الذي يُطبخ على نار هادئة، تشير إلى أن عنوانه العريض هو مكافأة إيران على رعايتها للإرهاب، هكذا يتهمها الغرب صراحة، وهو أيضا ما قاله حرفيا كيري في الرياض الأسبوع الماضي، بصرف النظر عن التدخلات المفضوحة للسياسة الإيرانية في شؤون الدول الأخرى، حيث تدعم قواتها الانقلاب الحوثي في اليمن، وكذلك تفعل بتأييد آلة الحرب التي يقودها بشار الأسد في سوريا، وقواتها تحتل أجزاء من العراق، وتتدخل في البحرين بشكل سافر، ناهيك عن فرعها في لبنان المسمى حزب الله.

ملامح الاتفاق تضمن للإيرانيين أن يكونوا على بعد عام من إنتاج اليورانيوم، أي قبل الولوج مباشرة في الأسلحة النووية، ولن تكون إيران ملزمة بتفكيك أي من منشآتها أو بنيتها التحتية النووية، بل إنه بعد انقضاء مدة الاتفاق، والتي ستكون بين 10 إلى 15 سنة، سيسمح لها بتنفيذ برنامج نووي صناعي، كما فعلت اليابان، مما يعني أن الغرب سيسمح لها بأن لا تبتعد كثيرا عن السلاح النووي وسيكافئها برفع العقوبات عنها أيضا. أي نصر هذا الذي حققته إيران في هذا الاتفاق السيئ للجميع، والرائع لإيران.

وبعيدا عمّا إذا كان هذا الاتفاق، الذي يستميت الرئيس أوباما لإبرامه قبل نهاية فترته الرئاسية على الرغم من معارضة الكونغرس، سيصمد في عهد الرئيس الأميركي المقبل، فإن الخليجيين لن يطمئنوا أبداً وبنود الاتفاق بهذه الصورة الغامضة والتي تصبّ في مصلحة الإيرانيين. من حق النظام الإيراني أن يتراقص فرحا، فأقصى ما يمكن فعله في حال عدم التزامهم أو المماطلة في التفاصيل الفنية، عبر نظام الشفافية أو التدقيق اللازم لأجهزة الطرد المركزي، سيكون الرد هو العودة للعقوبات الحالية، وهنا يمكن إعطاء طهران درجة كاملة في المماطلة والتسويف، مما يعني قدرتها على المضي في مشروعها النووي من تحت الستار. من يدري ربما يصحو العالم متأخرا على وقع قنبلة نووية إيرانية أصبحت أمرا واقعا، قبل أن تمضي السنة التي اعتمدها الاتفاق لتأخير وصول إيران للسلاح النووي.
ما الحل إذن؟
في ظل مضيّ الغرب عاجلا غير آجل نحو الاتفاق، لن يطمئن أحد للنوايا الإيرانية، طالما لا يوجد رادع فعلي وعملي، لا مجال لذلك إلا بتضمين الاتفاق استخدام القوة، واستخدامها فورا ومتى ما تبين خرق إيران للتفاصيل الفنية في أي مرحلة من مراحله، فإذا كانت طهران تصر على أن برنامجها سلمي، وأن نواياها سليمة في عدم تحويله لبرنامج عسكري، فلن يضيرها هذا أبدا، بالمقابل ستكون الولايات المتحدة على وجه الخصوص، قادرة على ردع أي تجاوزات إيرانية متوقعة اليوم أو بعد عام أو بعد انقضاء مدة الاتفاق بعد 10 سنوات، وسيضمن العالم في النهاية أن إيران لن تفاجئهم بقنبلة نووية تزيد المنطقة والعالم توترا واشتعالا عما هما فيه.

يمكن القول إن دول مجلس التعاون الخليجي ارتكبت خطأ جسيما بعدم ضغطها بقوة للمشاركة في اجتماعات 5+1 منذ انطلاقها، مع أنها الأقرب للمفاعلات الإيرانية والأكثر تضررا منها والأشد قلقا من دور إيراني محتمل في الخليج العربي، وعندما سألت الوزير العماني المسؤول عن الشؤون الخارجية السيد يوسف علوي بن عبد الله: لماذا لم تشارك دول مجلس التعاون الخليجي في هذه المفاوضات؟ أجاب: ولماذا نشارك أصلا.. نحن لسنا طرفا!
أدعوا الله وأصلي وأبتهل أن لا يكون هذا أيضا موقف وزراء الخارجية الخليجيين الآخرين.

الشرق الأوسط


قضايا وآراء
انتصار البيضاء