السبت, 07 مارس, 2015 06:01:35 مساءً

إبتداء ، وحتى لايصبح رئيسا أختير بعناية ليكون نائبا للرئيس، دون قرار ولا صلاحيات ولا مركز دستوري. وبمحض الصدفة صار هادي رئيسا ، ولكن ليس كأي رئيس، بل رئيس توافقي " إنتقالي " بمهام وصلاحيات محددة ، تقتصر ، حصرا ، على تسيير الشئون الإعتيادية، الروتينية، للدولة خلال المرحلة الإنتقالية ، والتهيئة للإنتقال الى الوضع الدستوري الدائم.

ومن العجب العجاب، في عالم السياسة ، أن يصير رئيسا كهذا ، أيا كان مستواه ومهما كان أداؤه ، طرفا في أزمة ، ناهيكم عن أن يكون هدفا لـ " ثورة " . فالإنقلاب على هكذا رئيس هو، في العمق ، إنقلاب على روح التوافق التي صيرته رئيسا، وهي الروح التي يتوجب أن تسود في أي مرحلة إنتقالية " تأسيسية " دون إحتكام لـ " أغلبية " أو تحكم بـ" تغلب " ، مايقتضي التصدي لأي إنحرافات وأخطاء بذات الطريقة التوافقية المعتمدة كآلية تقرير ، مع إمكانية الضغط بكل الوسائل السلمية المشروعة أما إعتماد القوة فيجعل من هكذا إنقلاب، ليس مجرد إنقلاب " سياسي" على مجرد " سلطة " مهما كان شأنها ، بل إنقلاب إجتماعي " فئوي " على " الدولة " الجامعة ذاتها ، بماهي " كيان " متمثل بإقليم وشعب ونظام . أي أنه إنقلاب يؤسس لأزمة " بنيوية " شاملة ، تضرب أسس " الإجتماع " اليمني في الصميم. ومن المؤسف أن تتعامل المكونات السياسية ، الرثة ، مع هكذا " خطب " بعمى إدراكي تام ، على أساس تسطيحي ، إستمناحي، قوامه " من تزوج أمنا صار عمنا " مفسحة المجال لمكونات أخرى ، قيد التشكل، للتعامل معه، كما ينبغي، ولكن على أساس غير سياسي مؤداه " من أغتصب أمنا ليس عمنا " ، وهو ماسيجعل البلاد " أزمة " بين أزمتين . *** شخصيا ، عارضت إختيار هادي كرئيس إنتقالي، ولم أصوت له ، إحتراما لعقلي وإنسانيتي ، ولم يكن يوما محل تعويلي أو رهاني ، ولكن " اللي ميدريش سيقول هادي " .


قضايا وآراء
مأرب