الخميس, 05 مارس, 2015 04:32:33 صباحاً

لم تعد الحكاية في كثافة خروج الناس من عدمه، بل في القيادة التي تعرف كيف تزن قوة هذا الخروج في القرار والسلوك على الارض .
في 2011 كانت تعز وحدها توزع ابناءها على نحو 20 ساحة في المحافظة، لكن قوة الانتفاضة الشعبية، كانت تفتقد للقيادة التي تؤمن بالناس البسطاء وأحلامهم، وتعرف معنى ان تكون لسان حال "ثورة" حقيقة.
كانت الإنتفاضة قوية ولا ينقصها الحق والنبل، وكانت القيادات خاملة وكسيحة، وبلا قضية.
كان الشارع بعفوية الغاضب، الباحث عن خلاص، يصرخ ويضحي، وكانت قيادات الخذلان نفسها، تضحي به في الكواليس وتطهو كل شيئ على مهل لافساد نضاله " وثورته".
ليتهم تعاملوا مع الإنتفاضة، حتى كورقة تفاوض قوية، لتحقيق مكاسب عملية للناس وللسياسة، لكنهم تعاملوا معها، كورقة " تواليت" وانفضت الحفلة، ولازم كل مكانه !
اليوم، يخرج الناس كما لوكانوا في الطور الاول من " الثورة" لكن شيئا واحدا يحدث باطراد: كلما خرج الناس بقوة وكثافة، كلما تعنت عبدالملك الحوثي واستعلى صحبة حليفه في الانقلاب، الانفصالي صالح، يقابله إذعان وخضوع من الجميع، وخطوات مستمرة لشرعنة سلوكه التدميري.
الشارع قوي ويكافح لتحصين بلده من السقوط، لكن القيادات هزيلة وضعيفة، بل هي نفسها التي انتجت، بتقديراتها السياسية ولؤمها، هذا الحال الكارثي.
الرئيس، لا يعي تماما ما الذي يجب عليه فعله في لحظة عصيبة وخطيرة كهذه، و بينما، هؤلاء الناس ،يخرجون يوميا للهتاف من اجل شرعيته، يرابط هو عند ذات الطريقة السلبية والباردة، التي دمغت فترته الماضية.
هو لا يفعل شيئا حتى من أجل تأمين نفسه على الأقل ،من لدغة أخرى من ذات الجحر، كآخر ورقة لشرعية ميتة.
اما السياسيون فليس في واردهم تغيير لعبتهم المفضلة، ككائنات بلهاء، جميعهم مسكون بهاجس تأمين نفسه وفي احسن الاحوال حزبه، بينما البلد، يسقط ويموت والناس يتعرضون لأقسى اختبار في كل محطات حياتهم اليومية .
مشكلتنا اننا ننتظر الحل من المشكلة نفسها، بطريقة تصادم كل منطق وحقيقة!
في الوافع، نحن الآن امام انعطافة جديدة على متن الرحلة اياها الى الجحيم.
تقدم للترحيب بنا ياهادي، وياقيادات الخذلان المشترك ،الى حفلة الشواء الموعودة!


قضايا وآراء
انتصار البيضاء