الإثنين, 24 أكتوبر, 2022 10:47:07 صباحاً

منذ انطلاق عاصفة الحزم صدرت العديد من القرارات الدولية، وحزمة من العقوبات بحق الانقلابيين، فضلا عن القرارات التي تدين إنشاء المليشيات المسلحة، وكلها لصالح القضية اليمنية، والتي لولاها لكانت سلطة الحوثي قد تم الاعتراف بها دوليا.
الذي جعل الموقف الدولي يتراجع  قليلا عن مواقفه المتصلبة من الانقلاب الحوثي  هو استمرار الحرب وطول أمدها، وما صاحب ذلك من تغيير في معالم إستراتيجية الحرب على الإرهاب، وهذا يعني من وجهة النظر الدولية أن السبب في تراجع موقف المجتمع الدولي هو أداء الشرعية والتحالف طيلة السنوات الثمان الماضية وليس توجهات المجتمع الدولي ذاتها، وذلك بالنظر إلى أن الأداء الإجرائي لفريق لخبراء التابع لمجلس الأمن الدولي كان في حالة متقدمة عن أداء الشرعية والتحالف، بل إن الواقع اليمني الإجرائي المناهض للحوثيين كان أقل من مستوى الموقف الدولي وقراراته؛ وبالتالي رأى المجتمع الدولي أنه من غير الطبيعي أن يظل في هذه الحالة المتقدمة عن الشرعية والتحالف، إذ لا يعقل أن يقوم  المجتمع الدولي بتصنيف المليشيات الحوثية جماعة إرهابية في حين أن الشرعية اليمنية لم تفعل ذلك، ومن غير المعقول أن يستمر المجتمع الدولي في إدانة التشكيلات المليشاوية الحوثية المسلحة، في حين أن واقع الحال في الشرعية والتحالف يعترف بها مليشيات شريكة في الحوار، من أجل ذلك كله قرر المجتمع الدولي الانتقال من الوضع المتقدم الذي كان فيه ومن ثم السير في واقع الحال للشرعية والتحالف، وقد برر تراجعه بإطلاق مبادرة السلام باعتبارها الحل المتاح لهذا الواقع المتأرجح للشرعية والتحالف، بما يودي إلى جمع كل عناصر المشكلة اليمنية في إطار مسار إجرائي واحد هدفه تحقيق السلام في إطار الحفاظ على مقومات الشرعية اليمنية والقرارات الدولية الداعمة لها، إضافة إلى إطلاق تحالف أمني دولي تحت مسمى "قوة المهام المشتركة 153"، المختصة بخفض ميزان القوة العسكرية للحوثيين في إطار البرنامج الدولي لمكافحة الإرهاب.
اخيرا أصدر مجلس الدفاع الوطني قراره المهم بتصنيف المليشيات الحوثية جماعة إرهابية في جلسة رسمية عقدها المجلس برئاسة فخامة الأخ الرئيس الدكتور/ رشاد العليمي،
الحوثيون بموجب هذا القرار، كيانا ارهابيا بعد ثمان سنوات من الخديعة والسراب الواهم الذي عاشته سلطة الشرعية من أن المليشيات الحوثية يمكن أن تكون شريك حقيقي في استعادة السلام وبناء الدولة..
نعم، الحوثيون بموجب تصنيف مجلس الدفاع الوطني كيان إرهابي تسري عليه كل أحكام وقواعد التعامل مع المنظمات الإرهابية شريطة أن يعتمد المجتمع الدولي هذا التصنيف اليمني رسميا من قبل المؤسسات الدولية المعنية بمكافحة الإرهاب وهو الأمر الذي يدفعنا إلى التساؤل عن إمكانية اعتماد المجتمع الدولي لهذا التصنيف اليمني من عدمه.
 ما هو معلوم في هذا الوضع أن قرار مجلس الدفاع بتصنيف جماعة الحوثي جماعة إرهابية قد جاء بعد حضور قوة المهام الدولية المشتركة 153 المعنية بهذا التصنيف، وبعد لقاءات ومشاورات عديدة أجراها الرئيس رشاد العليمي مع بعض السفراء الدوليين والمؤسسات الأمنية الدولية، وعقب حضوره الدورة النقاشية للأمم المتحدة وتحذيره من مغبة تزايد الخسائر في اليمن كلما تقاعس المجتمع الدولي عن تقديم موقف حازم ضد المليشيات الحوثية الارهابية التي اتهمها بالبحث عن أي ذريعة لأفشال الهدنة.
في الاتجاه نفسه كان مندوب السعودية في الأمم المتحدة قد دعا المجتمع الدولي إلى إعادة النظر بتصنيف الحوثي جماعة إرهابية، وقد جاءت هذه التصريحات مجتمعة بعد ما أعلن المبعوث الأممي لليمن عن اسفه لعدم تجديد الهدنة مبينا أن ذلك سيؤدي إلى مخاطر كبيرة.
الأهم من ذلك كله، أنه قبل قصف المسيرات الحوثية لميناء الضبة بيومين كان مجلس الوزراء السعودي الذي انعقد برئاسة خادم الحرمين الشريفين قد دعا دول العالم والمجتمع الدولي الى تصنيف مليشيا الحوثي جماعة ارهابية ومقاطعتها وتجفيف منابع تمويلها.
كل هذه المؤشرات تؤشر إلى أن قرار مجلس الدفاع قد جاء في إطار هذه السياقات والتحركات ليبقى الأمر مفتوحا أمام المجتمع الدولي في تحويل هذا التصنيف اليمني إلى تصنيف دولي.
من الواضح حتى هذه اللحظة بانه  لا الامم المتحدة ، ولا مجلس الامن لديهما أي استعدادات لتصنيف جماعة الحوثي جماعة ارهابية في ظل وجود مبادرات ومشاريع السلام الدولية ، ومع اعتماد هيئة الامم مبعوث دولي لليمن مهمته الأشراف على هذه المشاريع التي يتعذر تحريكها مع وجود أي تصنيف للحوثي جماعة ارهابية من قبل الامم المتحدة، وهذا لا يعني بالتأكيد بان قرار مجلس الدفاع لن يحصل على أي اسناد دولي، بل ان المعطيات تؤكد بان هذا التصنيف سيحصل على اسناد دولي ولكن في اطار البرنامج الدولي لمكافحة الارهاب وهذا يحتاج إلى احتشاد كل من سلطة الشرعية، ودول التحالف، وبرنامج المكافحة في المنطقة ، وفرقة المهام الدولية المشتركة 153 في اتجاه التعامل مع جماعة الحوثي كجماعة ارهابية، ويبدو ان فخامة الاخ الرئيس رشاد العليمي لا يزال يمثل احد مفاتيح هذا البرنامج في المنطقة استنادا الى ارشيف برنامج مكافحة الارهاب وقاعدة بياناته ونظمه في المنطقة منذ بداية الحرب الاولى في صعدة..
القرار انجاز مهم للقيادة الشرعية، ويأخذ اهميته من أهمية الاحتشاد له من قبل كل من: الشرعية، والتحالف، وفرقة المهام، وبرنامج المكافحة في المنطقة.



قضايا وآراء
مأرب