السبت, 22 أكتوبر, 2022 09:16:49 مساءً

لتبسيط الفكرة، فقد مرت الثورة الخمينية بمرحلتين:
الأولى، من منتصف 1977 وحتى منتصف 1979م، شهدت معها تحالفاً ما بين الليبراليين واليساريين والجماعات الدينية لإسقاط الشاه الذي حكم إيران بين (1925-1941م).

تأتي بعدها المرحلة الثانية، وقد شهدت بروز آية الله الخميني (1902 – 1989م)، واستيلاؤه على السلطة، ولجؤه إلى القمع والقضاء على زعماء الجماعات المعارضة، بما فيها الثورة الثقافية الإسلامية في الجامعات الإيرانية، ما بين (1980–1987).

كانت الأحزاب العلمانية والليبرالية واليسارية على ثقة كبيرة في قوتهم وقدرتهم على السيطرة بعد الثورة، واستطاع الخميني بدهائه كسب تأييدهم وتحالف معهم، وأظهر لهم زهده في السلطة وتجنب الخوض معهم في قضايا حساسة مثل (ولاية الفقيه) التي كان يعتزم تنفيذها؛ لمعرفته بأنها ستطيح بدعم تلك الأحزاب له في تلك الفترة التي لا يزال يحتاج لهم ولدعمهم، كما أن المظاهرات المعارضة للشاه كانت في أول أمرها من الطبقة الوسطى في المدن، وكان أكثريتهم ينتمون للأحزاب العلمانية والأحزاب الإسلامية الليبرالية المعتدلة، وأرادوا بناء ملكية دستورية وليس جمهورية إسلامية.

في 16 يناير/ كانون الثاني 1979م، غادر الشاه والملكة إيران نزولاً عند طلب رئيس الوزراء الدكتور شاهپور بختيار (1914 – 1991م)، الذي كان لفترة طويلة زعيم المعارضة، وظهرت مشاهد الابتهاج العفوي، ودمرت خلال ساعات كل رموز سلالة "بهلوي"، وأعلن بختيار حل بالبوليس السري (سافاك)، وأفرج عن السجناء السياسيين، ووعد بانتخابات حرة وأمر الجيش بالسماح للمظاهرات الشعبية. وبعد عدة أيام من التوقف سمح بعودة آية الله الخميني، ودعا المعارضة للمساعدة في الحفاظ على الدستور والقانون.

أعلن الخميني رفضه لشاهبور بختيار، رئيس الوزراء، وعين منافسه مهدي باذرگان (1907 – 1995م) مؤقتاً رئيساً للوزراء!، ثم أعلن الخميني بعد ذلك الحرب لإسقاط حكومة ما بعد الثورة، واكتسبت حركته، مزيداً من الزخم، وبدأ الجنود بالانضواء إلى جانبه.

واندلع بعد ذلك القتال بين مليشيات الخميني والجيش، وأعلن الخميني الجهاد على الجنود الذين لم يسلموا أنفسهم!، وبدأ الانهيار للحكومة عندما أعلن المجلس العسكري الأعلى نفسه محايداً في النزاعات السياسية الراهنة؛ لمنع المزيد من الفوضى وإراقة الدماء"!

حرص الخميني في بداية الأمر على تقديم نفسه للشعب في صورة المنقذ والمخلص، وشكل الخميني اللجان الثورية، ومن خلالها بسط نفوذه على مؤسسات الدولة وأقصى كل معارضيه وزج بهم في السجون ومن تبقى فر إلى الخارج، وبعدها بدأت مليشيات الخميني في تنفيذ حملة قمع واسعة ضد الأحزاب السياسية والناشطين، وأصبحوا بين قتيل وسجين وقليل منهم من استطاع الهروب خارج إيران، ومع ذلك لاحقتهم مليشيات الخميني بالاغتيالات إلى الخارج ومنهم رئيس الوزراء شاهبور بختيار الذي اغتالته عصابة الخميني في باريس.

لقد اختار الخميني التوقيت المناسب لإزالة كل أعداءه وحلفائه الذين باتوا عقبة أمامه، وأعلن تطبيق نظام ولاية الفقيه في جمهورية إسلامية يقودها بنفسه.



قضايا وآراء
مأرب