الثلاثاء, 03 مارس, 2015 11:35:48 صباحاً

منذ عاد هادي إلى الظهور في وسائل الإعلام بداخل مدينة عدن واليمن تتسارع فيه الأحداث، فمن زيارة أمين مجلس التعاون الخليجي مع سفراء دول الخليج، إلى زيارة ساسة يمنيين يوالونه ويرون فيه المنقذ، إلى تصريحاته وفرقعاته الإعلامية باعتبار صنعاء عاصمة محتلة دون تحديد من الذي سيحررها!!
إلى تهجير وتصفية الشماليين(الدحابشة) من جمهورية المعاشيق، إلى مقابلات يومية مع معارضي الحوثيين المتفائلين بأن عبدربه سيكون المخلص يسوع، إلى مطالبات عشاقه بنقل العاصمة إلى المعاشيق، إلى مظاهرات في الشمال ترفع صوره ومظاهرات في الجنوب تحرق صوره، إلى ردود أفعال الحوثيين على تصرفاته باعتباره مطلوباً للعدالة وتقديمهم شكوى للنائب العام، إلى استمرار مسلسل المفاوضات الموفمبيكية، إلى استمرار المبعوث الأممي بتصريحاته التي تحتاج إلى مشعوذ يفك طلاسمها.
وبالمحصلة فإن الفوضى تتوسع في اليمن وقد يتعذر السيطرة عليها.الملمح الأبرز والأكثر خطورة هو تحويل اليمن إلى أنموذج جديد خليط من النماذج العربية السيئة جميعاً، أنموذج يمزج أسوأ مافي النماذج الليبية والعراقية والسورية والفلسطينية، ومالم تحدث مستجدات حاسمة على الأرض في اليمن فإن هذا السيناريو له من المؤشرات ما يجعله في حكم المؤكد.
 المؤشرات تؤكد عدم تكرار أي سيناريو من سيناريوهات الفوضى في الدول المذكورة بشكل منفرد بل سيتم المزج بين أسوأ مافي كل تلك النماذج مجتمعه وخلطة، فمن النموذج العراقي الذي يتكرر كثيرٌ من تفصيلاته منذ شهور، سيكون المكرر فيه التدخل الإيراني الداعم لأطراف معينه وعلى رأسهم الحوثيين وأحد فصائل حراك الجنوب وفي المقابل ستقوم السعودية بدعم أحد الأطراف في اليمن كما دعمت الحزب الإسلامي العراقي.
 يتكرر في اليمن ظهور غراب البين (بن عمر) الذي كان لجهوده القبيحة دور كبير في تمزيق العراق، نفس السمسار الأممي موجود حالياً وقام وسيقوم بدور مشابه، أيضاً قد يتكرر من الأنموذج العراقي غرور القوة لدى الحوثيين كما حصل من شيعة العراق حين حكموا، وقد يتكرر أيضاً موضوع محافظة الأنبار الغربية التي يتحالف فيها المقصيون من الجيش البعثي مع القاعدة.
 في اليمن تتحول البيضاء مع مأرب إلى أنبار يتحالف فيها ضباط جيش وبالذات فرقة على محسن مع القاعدة ومع قبائل المناطق الناقمين من توسع الحوثيين، من ليبيا قد يتكرر في اليمن نظام حكومتي وبرلماني الشرق والغرب برلمان درنه وبرلمان طرابلس وحكومة لكل من الشرق والغرب وجيش حفتر في الشرق وجيش في الغرب، حالياً يقود عبدربه الأمور إلى حالة شبيهه في جنوب اليمن وشماله، من سوريا يتكرر توحد الأطراف الإقليمية الخليجية المختلفة فيما بينها والمتحدة فقط على بغض النفوذ الإيراني الداعم للقوة المسيطرة على أغلب الأرض أي الحوثيين.
 توحد الخليجيون في سوريا ضد بشار الأسد ودعموا خصومه فيما إيران دعمت بشار فظل مسيطراً على العاصمة ومعظم المناطق وتقسمت سوريا نفوذاً بين الطرفين ولم يستطع طرف حسم الأمور لمصلحته وهو ماتشير إليه الدلائل في اليمن، من فلسطين تتكرر في اليمن طريقة سيطرة حماس على قطاع غزة وسيطرة فتح على الضفة الغربية وتعامل العالم مع الضفة الغربية فقط رغم أنها الأضعف عسكرياً ومدها بالمساعدات لتصير أقوى اقتصادياً وحصار غزة وحماس الأقوى عسكرياً والأضعف اقتصادياً، وفي اليمن قد يتم حصار الحوثيين الأقوى عسكرياً والأضعف اقتصادياً وجعل المناطق التي سيطر عليها الحوثيين أشبه بقطاع غزة المحاصر من المعونات بالذات.
سيناريوهات لا يختصرها سوى جملة واحدة ( توسع الفوضى في اليمن) انتشار للفوضى وعدم قدرة طرف من الأطراف السياسية والعسكرية على الحسم، ما يعني في المحصلة أن الخاسر الوحيد هو المواطن اليمني والدولة المسماه (اليمن) التي كان يطلق عليه قديماً (العربية السعيدة) وستصبح بسبب كل هؤلاء الحمقى (العربية التعيسة) مالم يدرك الجميع أن السفينة ستغرق وسيغرق كل من عليها بما فيها الأطراف السياسية.


قضايا وآراء
مأرب