وزارة الصحة تعتمد وحدة صحية طارئة لعدن تصل الأربعاء     رمزي محروس يترأس اجتماع اللجنة العليا للطوارئ ومكتب الصحة بسقطرى     مقتل مسؤول أمني بمحافظة حضرموت بعبوة ناسفة     معارك دامية بأبين بعد فشل هدنة استمرت ليوم واحد     تزايد عدد الإصابات بفايروس كورونا في اليمن والحالات غير المعلنة ثلاثة أضعاف     تركيا تكشف عن طائرة قتالية مسيرة بمواصفات تكنولوجية فائقة الدقة     استشهاد قائد بالجيش الوطني بأبين ضمن معركة استنزاف نصبها التحالف للشرعية     الحوثيون يعدمون قائد بالجيش الوطني بعد أسره ويحرقون جثته بمادة الأسيت     الأمم المتحدة: الإصابات بكورونا باليمن أضعاف ما يتم الإعلان عنها     تحطم طائرة باكستانية على متنها 90 مسافرا بينهم نساء وأطفال     تحذيرات من كارثة مضاعفة في اليمن بسبب انتشار فايروس كورونا     رسائل مهمة للرئيس هادي في ذكرى قيام الوحدة اليمنية     معركة اللا حسم للجيش الوطني بأبين برعاية التحالف يضع الشرعية على المحك     مخاوف من إدراج أكبر الموانئ اليمنية في القائم السوداء     منظمة الصحة العالمية تسجل أعلى مستوى إصابات بفايروس كورونا    

الثلاثاء, 13 يناير, 2015 11:47:07 مساءً

..
في 2013م إبريل، إرتكب الأخوين تامرلان وجوهر تسارناييف، جريمة إرهابية في بوسطن بأمريكا، وفي 2015 يناير، إرتكب الأخوين كواشي جريمة إرهابية في باريس بفرنسا، قامت الدنيا ولم تقعد ضد الجريمة الأخيرة التي استهدفت صحيفة فرنسية على خلفية رسوم مسيئة للنبي محمد، بينما مرّت الجريمة الأولى بتنديد خجول.
ينبغي الاشارة بداية إلى أن القتل مدان بغض النظر عن مكانه أو هويته، هذا موقف أخلاقي وإنساني أولاً وأخيراً، لا يحيد عنه إلا مريض بالتعصب الجغرفي أو مسكون بجنون الهوية، .. بعد هذا؛ يمكننا الحديث عن تناقضات النخب العربية والمسلمة في التعامل مع الجرائم التي تحدث ضد الأوربيين في أو خارج أوربا.
الجرائم التي تحدث في العواصم الغربية في حقيقتها، لها علاقة بغربة الهوية، أكثر من ارتباطها بمشكلة الدين، فمرتكبي الجريمتين كغيرهم من سكان الغرب المهاجرين، لم يتم التعامل مع المشكلات العميقة المتعلقة باندماجهم في المجتمع الغربي بجدية، وفضلت دوائر صنع القرار الغربي، جعلها معلّقة بلا حلول جذرية، ويتم توظيفها سياسياً وبشكل انتقائي مخالف لمعايير العدالة الدولية وحقوق الانسان، لصالح المزاج اليميني المتعصب ضد دين معين "الاسلام".
وإلا.. لماذا لم يجتمع العالم لإدانة جريمة بوسطن، كما إجتمعوا لادانة جريمة باريس؟ ثم.. ما دخل زعماء مثل اسرائيل ومصر، بادانة جرائم مثل: الاعتداء على حرية التعبير، والقتل؟ وهم أول من ينتهك حقوق الانسان والشعوب في العالم! وكيف يستقيم أن يجتمع زعماء العالم للوقوف ضد جرائم الارهاب؛ وهم أهم أسبابه؟!.
توجد الآن ردة فعل أوربية، أكثر تطرفا من الأفعال الاجرامية ذاتها، يتم إعتبار كل مسلم أوربي "ارهابي ضمنيا"، ويطلب - فقط - من مسلمي أوربا الاعتذار عن جرائم لم يرتكبوها، وليس إدانتها، ويقع المسلمون هناك بين تطرفي اليمين الأوربي وجماعات السلفية الجهادية، تطلب جماعات الجهاد منهم إثبات تدينهم بالوقوف خلفها، بينما يطلب اليمين الأوربي منهم إثبات أوربيتهم، بادانة جرائم الجهاد وفي نفس الوقت الاعتذار نيابة عن مرتكبي الجرائم؛ وهناك فارق كببر بين الادانة والاعتذار؛ هو فارق المواطنة، فإثبات أوربيتك يلزم إدانتها من موقع كونك مواطن أوربي (كفرنسي مثلا)، وليس كونك مسلم، ومن هنا يقع الغرب في فخ " عولمة الطائفية" وتُضرب قيم العلمانية في العمق، وأضرار هذا النوع من العولمة لن ينحصر على مسلمي أوربا بل كلّ سكانها.
يبقى الأمر المؤسف؛ طريقة تعامل بعض النخب العربية مع التطرف الأوربي في التعامل مع جرائم الارهاب، بدون التفريق بين التضامن الحقوقي المبني على الكرامة الانسانية والتوظيف السياسي المبني على الإنتقاء الهوياتي، وعلى هذا الخلط ينخرط البعض منا في خطيئة تسويق التحريض الأوربي المتطرف ضد كل من هو مسلم بأوربا، متغاضيا عن العقلانية الأوربية الرافضة لهذا التحريض المقيت والخلط العجيب، بينما نلحظ من يدين الانتهاكات في أوربا ويقف أو يصمت مع انتهاكات مماثلة لها في بلده العربي، ونشاهد من يساهم في توظيف تلك الجرائم مثل جريمة الاعتداء على الصحيغة الفرنسية ضد خصومه من أبناء وطنه.
علينا أن نتعامل بحذر مع التسويق الاعلامي الأوربي الممنهج لحالات التضامن ضد جرائم يقوم بها منتمون لجماعات إسلامية، حيث يوظِف هذا التسويق ذلك التضامن لصالح أجندة غربية متعصبة تعمل ضد "مواطنية المسلم الأوربي"، التي على أساسها ينال حقوقه بموجب جنسيته لا بمعطى إنتمائه الديني أو هجرته الجغرافية، وعلى ذلك.. يحق للمسلم الأوربي - اختيارا - إدانة جرائم الارهاب بحكم مواطنيته القانونية، وليس ملزماً أن يقدم إعتذاراً عن اعتداءات يقوم بها غيره، وإن كان ينتمي لدينه.


قضايا وآراء
الحرية