الخميس, 29 سبتمبر, 2022 10:47:13 صباحاً

أقدم محمد بن سلمان على خوض الحرب في اليمن لكي يتمكن من القضاء على خصومه والوصول إلى العرش مبكرا، وها هو يكاد يستوي على العرش بعدما تأكد من تدمير الدولة اليمنية والتخلص من منافسيه من أعمامه وأبناء عمومته، فبعد أن جرد الشرعية من شرعيتها وأوصل اليمن إلى مرحلة اللاحرب والا سلم عين نفسه رئيسا للوزراء، وهو لا يدرك بأن قانون الجاذبية يقول، بأن سرعة انطلاق الصاروخ تكون هي نفس سرعة سقوطه.
 إذا ما انطلقنا من إيمان القيادة السعودية بمقولة الجد المؤسس التي تقول: إن شركم من اليمن، فإنها ستتحقق مع بن سلمان الذي فتح باب الشر على نفسه وعلى المملكة بتدمير الدولة اليمنية التي كانت تمثل الخير والعمق الأمني للمملكة.
سأخاطب اليوم محمد بن سلمان بعيدا عن محمد بن زايد باعتبار السعودية هي قائدة التحالف، وسأذكره بالصورة التي قدم نفسه بها لليمنيين في بداية الحرب، حينما ارتدى جلباب الإنسانية والزهد وسأضعه أمام ذاكرة اليمنيين التي تستعرض اليوم صور وجرائم السعودية بعد ثمان سنوات من الحرب وتنصيب طبقة سياسية حاكمة.
على شاكلة الحكومة ورئاسة البرلمان وقيادات الأحزاب التي ساعدت على نزع سيادة اليمن على أرضه وسمائه والسماح لمليشيات إيران بالتمدد أكثر فأكثر وتحطيم النسيج الاجتماعي والسياسي.
ولست بحاجة للقول، إنه يقينا لو كانت هناك عدالة على هذه الأرض لكنت اليوم تقبع في السجن مدى الحياة، جزاء بما اقترفته من جرائم في حق اليمن وحق المملكة وحق أقربائك ومواطنيك، لكنك تعلم والجميع يعلم بأنك أصبحت تهرب إلى الأمام وأن المشنقة تتدلى أمامك في كل مكان وأنه كلما اقتربت من العرش، كلما اقتربت من حبل المشنقة.
والمشكلة ليست فيك فحسب، بل في أولئك المغفلين من أبناء جلدتنا من أصحاب المصالح الوهمية الذين مازالوا يسوقون لنا أن الحل مازال ملك يديك ويأملون بأنك مازلت قادرا على تقديم الدعم لحل الأزمة اليمنية التي في أغلبها من صناعة يدك، لأن هؤلاء بعضهم أعمتهم مصالحهم وبعضهم الآخر لم يستطع قراءة نفسيتك ومعرفة سلوكك السياسي الذي قام بالأساس على الاستثمار في انقلاب الحوثي.
البعض من أبناء جلدتنا ممن باع جغرافية اليمن وتاريخها يحاول إيقاف عقارب الساعة اعتقادا منه أنه يستطيع محو الجرائم التي ارتكبتها من ذاكرة اليمنيين، يحاول هؤلاء الحثالة ألا يقولوا إن ما قامت به بلادك.
يساوي الجريمة نفسها التي فعلتها عصابة الحوثي الإرهابية ويحاولون جاهدين أن يقدموا انقلاب عدن الذي شرعنت له باتفاق الرياض على أنه كان لتصحيح الشرعية.
لم يعد هناك خجلا سياسيا ولا أخلاقيا، فقد دمرت الدولة اليمنية وتم قتل عشرات الآلاف من اليمنيين بدم بارد وهدمت البنية التحتية وأصبحت اليمن دولة فاشلة، والسؤال: لماذا تركتم المليشيات تتكاثر كالفطر وأنفقتم أموالا كثيرة على تسليحها في حين وجهتم طائراتكم لضرب الجيش الوطني ومنعتم عنه السلاح؟ وبسؤال آخر، لماذا لم تصنعوا مليشيا واحدة وصنعتم مليشيات متعددة، ألا يدل هذا على سوء النية لديكم؟ والخلاصة، أنه إذا لم تستفد من انشغال العالم بالحرب الروسية الأوكرانية وتعيد الاعتبار للدولة اليمنية وتعيد المليشيات التي صنعتها مع محمد بن زائد إلى حضيرة الشرعية، فإنك
بالفعل تصنع الشر الذي سيقضي عليك وعلى المملكة وهذا الشر هو جزء من الهلال الشيعي الذي يعتبر بلاد الحرمين مستعمرة يجب تحريرها.



قضايا وآراء
مأرب