الأحد, 11 سبتمبر, 2022 02:53:32 مساءً

صحيح أن المملكة العربية السعودية الشقيقة، كانت في زمن الحرب الباردة والقطبية الثنائية تتوجس من قيام الوحدة اليمنية خوفا من هيمنة المعادلة الشيوعية، في زمن كانت الجبهة الشعبية لتحرير ظفار والجبل الأخضر، وجبهة تحرير شروره والوديعة، والجبهة الوطنية في شمال اليمن في أوج عنفوانها، وكان شمال اليمن يمثل للسعودية خط السلامة الفاصل بين المد الثوري القادم من الجنوب وعمقها الحيوي والسيادي.
صحيح  أيضا أن المملكة  وقفت ضد الرئيس صالح في حرب ٩٤م كرد فعل على موقفه من غزو الكويت، لكن الآن الوضع تغير وتلك المخاوف لم تعد لها حضور، وبالتالي فإن الوحدة اليمنية في الظرف الراهن لا تقلق المملكة، ولم تعد تؤرقها كما يعتقد البعض، بل إنه من الأسهل لها ان تتعامل مع دولة واحدة بدلا من دولتين، كما ان مصلحتها الإستراتيجية وضمان أمنها الاقليمي مرهون ببقاء اليمن موحدا، وذلك لأن اليمن الواحد لو صار دولتين ستكون احدهما حتما حليفة لها، والأخرى معادية؛ وهذا شان الدول الموحدة في حال انشطارها الى دولتين على مستوى العالم  اذ لا تجمعها قبلة واحدة بعد الانفصال ، فاذا قدر لاحدهما ان تكون في الشرق ستكون الاخرى في الغرب او في اي وجهة مغايرة، واي دولة مشطرة لاي سبب من اسباب التشطير وحدث ان اتحدت وجهة شطريها وعلاقاتهما الاقليمية والدولية عادة ما ينعكس ذلك سياسيا عليهما فتتوحد البلاد داخليا، وهذا ما هو  حاصل في دول العالم حاضرا وعبر التاريخ 
والنماذج لذلك كثيرة. إذا صح وأن تبنت بعض دول  الإقليم  غير المحاذية لليمن فكرة الانفصال إلى جنوب وشمال فان ذلك لا يعني سوى تفخيخ المنطقة وضرب منظومة الأمن الاقليمية التي تقودها السعودية ، اذن الدولة التي ستنشأ جنوبا لا يستطيع أحد أن يضمن بقاءها كحليف للمملكة ، بالنظر الى ان التغييرات والانقلابات في نظام الحكم في الجنوب وإعادة موضعته واردة في أي وقت لصالح المعسكر الشرقي "روسيا والصين وايران"، لا سيما وهناك إرث سياسي كبير للروس في الجنوب كون الجنوب فيه العديد من مصادر الطاقة وبالتالي سيذهب الجنوب تلقائيا الى نظامه الامني في بحر العرب الذي تقوده ايران ومعها الشرق المساند، في حين أن الشمال سيبقى في نظامه الامني مع دول البحر الاحمر  وهو ما يعني الانحدار  الى ظروف الحرب الباردة من جديد والعودة الى أغنية  :
" لا انا بلجيكي.. 
لا ولا امريكي ..
والخريطة تحكي..
والوديعة ملكي.. 
اليوم يوم الكادح. 
لا تفتجع واااصالح."
 


قضايا وآراء
مأرب