الأعياد الوطنية.. ذاكرة شعب وجلاء كهنوت     قبيلة حجور تصدر بيانا حول اعتقال النقيب خليل الحجوري من قبل التحالف     "التهاني".. كجريمة بحق اليمن!     مؤامرة السهم الذهبي والمحافظة المزعومة     واشنطن تدين عودة مليشيا الحوثي إلى اختطاف موظفين في سفارتها بصنعاء     قصة الصرخة الحوثية "الموت لأمريكا"     فريق طبي بمستشفى يشفين ينجح في إجراء عملية معقدة لأحد المرضى     مركز المخا للدراسات الاستراتيجية يستضيف ورشة حول العلاقات اليمنية الصومالية     قراءة في دوافع انسحاب القوات المشتركة من الساحل الغربي ( تقدير موقف)     الإعلان عن تأسيس أول منظمة عالمية SYI للدفاع عن المهاجرين اليمنيين خارج وطنهم     معلومات وتفاصيل تكشف عن الأسباب الحقيقية لانسحاب القوات المشتركة المفاجئ في الحديدة     محمد آل جابر بريمر اليمن     تحرك دولي ومحلي واسع للتحقيق مع رئيس الوزراء معين عبدالملك في أكبر قضايا فساد     انتصار الريمي.. الإصرار على البقاء في زمن الحرب     معين عبدالملك لدى اليمنيين.. رئيس حكومة في عداد الموتى والمفقودين    

الإثنين, 02 مارس, 2015 09:38:46 مساءً

تمارس جماعة الحوثي في هذه الأثناء حرباً مفتوحة على كل الصعد ضد حزب الإصلاح تحت معاذير وتهم أبسط ما يمكن وصفها بالتهم الساذجة, فهي تدرك جيداً بأن لا علاقة له بالقاعدة, ولم يكن يوماً مع هذا التوجه.
وحتى المجتمع الدولي وعلى رأسه الولايات المتحدة الامريكية تعرف جيداً بأن حزب الإصلاح لم يكن في صف القاعدة يوماً , ولا مناصراً لها كما تدعي جماعة الحوثي اليوم, بل يضل الحزب الذي لم يتورط في استخدام هذه التنظيمات, ولا ورقات من هذا الحجم, كما هو الحال مع الرئيس السابق علي عبدالله صالح والذي قالت تقارير مجلس الأمن بكل وضوح في حيثيات ورقة العقوبات المفروضة عليه مطلع العام الماضي.
مارس الإصلاح العمل السياسي, وكان له اخفاقات وفشل, بل وأداء سياسي ركيك في عدد من المحطات التي تعامل معها, وتحسب عليه بعض الأخطاء الفادحة, ليس أقلها في لحظات معنية قدم مصالحه كحزب على حساب مصالح البلد وفي عهد صالح على وجه التحديد.
 ويعد أبرز ما يؤخذ عليه تحالفاته القبلية والعسكرية, والتي اثبتت الأيام والوقائع أنها كانت وبالاً عليه, واستفاد اولئك المتحالفون, وخسر الإصلاح ودفع ثمناً باهضاً جراء ذلك.
لقد وجد الإصلاح نفسه بعد أحداث 21 سبتمبر من العام الماضي آبان سقوط العاصمة صنعاء , في وضع جديد, افضل بكثير من إصلاح ما قبل هذا التاريخ وهي نقطة يمكن أن نقول بأنها فاصلة في تاريخه.
أقول ذلك وقد سمعت احد ابرز السياسيين في حزب الإصلاح قبل أشهر , يؤكد بأنه يعني "الإصلاح" يسير اليوم الى المدنية بخطى ثابتة, وأنه يقترب من الناس كل يوم بعد أن ابتعد عنهم لعقود.
 ويضيف بأن هذا التحول الجديد بعد أحداث 21 سبتمبر الماضي ساعده أعدائه للوصول إليه قبل محبيه, وأبرز ذلك التخفف من أحمال الماضي " ويقصد هنا موضوع التحالفات القبلية والعسكرية.
تعرف جماعة الحوثي (انصار الله) اليوم وهي تمارس هذه الابتزازات وهذه الضغوطات الغير أخلاقية, بأن الإصلاح حزباً سياسياً خالصاً, لا علاقة له بالقاعدة ولا بالإرهاب كما تدعيه ويقوله إعلامها في تبرير هذه الاحداث التي تقوم بها تجاهه.
أنها تنطلق من الخطورة الذي يمثله هذا الحزب على مسارها وأهدافها , كونه ذو تأثير كبير واصبح فاعلاً ومؤثراً في المشهد اليمني في هذه الأثناء وبصورة كبيرة.
في يتابع مسار هذا الحزب خلال الفترة الماضية سيدرك بأنه يعني "الإصلاح" تغلب على جراحه, وقدم اليمن أولاً في اللحظة التي لم يهرب الاخرين من مربع الدفاع عن الجمهورية والدولة بقدر ما كانوا شركاء في تلك المذبحة الرهيبة التي أعقبت تسليم العاصمة صنعاء 21 سبتمبر الماضي ولمليشيات مسلحة طبعاً.
فقد كانت اللعبة الدولية أكبر من هادي, والإصلاحُ معاً, وهي اللحظة التي كانت عدد من القوى اليمنية تريد الإصلاح ايضاً  أن يغيب من الخارطة ولو على حساب اليمن وأمنها واستقرارها.
فقد دلت الوقائع على المشاركة الغير مباشرة, والأيام كفيله بإخراج الكثير للتاريخ , فقد كان البعض يستكثر وخاصة بعد الانتهاء من مؤتمر الحوار الوطني أن تدخل اليمن الى الوضع الجديد وهناك حزب اسمه "الإصلاح" بهذه القوة والتماسك.
وبالعودة الى جماعة الحوثي وما تمارسه اليوم ضد الإصلاح , كونها تعرف مواقفه والتي أعاقت سيرها مراراً وتكراراً.
تعرف جيداً موقف الإصلاح التاريخي لحظة اجتياح دار الرئاسة في 19 يناير الماضي, تلك اللحظة التي حاول الرئيس هادي مغادرة العاصمة صنعاء, بعد أن فقد كل شيء, بل وتلقيه نصحاً بالمغادرة من الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا صراحةً, وكانت حينها تمثل فرصة ذهبية لجماعة الحوثي لو لا أن الإصلاح افسدها ايضاً.
فقد تدخل حزب الإصلاح في تلك اللحظة الفارقة وقدم رفضه المطلق للمغادرة, وهو ما دفعه ايضاً الى ممارسة ضغوطات كبيرة على الرئيس هادي حالت بنيه وبين الرحيل, ودفعه للبقاء في العاصمة كرئيس شرعي مهما كان الثمن.
وفي اللحظة التي كان هادي معتقلاً  يمارس عليه كل صنوف الابتزاز والإهانة , كان الإصلاح ايضاً يتعامل مع الموقف من زاويتين ,هادي إنساناً لا يليق أن يبقى تحت هذا الوضع الجارح لكرامة كل يمني وكل حر شريف, وهادي ايضاً الخيط المتبقي من شرعية الدولة والذي برحيله ينتهي كل شيء..!!
وبمجرد وصول الرئيس هادي الى عدن في 21 فبراير الماضي , والطريقة التي وصل بها ليستعيد الدولة المخطوفة , ويعيد رسم معالم اليمن جديد, كان حزب الإصلاح حاضراً ايضاً في تلك العملية المعقدة.. حاضراً لحظة الإفراج وحاضراً في المشهد السياسي الجديد الذي بدأ يعتمل في هذه الاثناء من مدينة عدن كعاصمة لليمن الجديد,  والذي هو ايضاً مثل حرجاً لجماعة الحوثي وفقدت بذلك الوصول الكثير.
 هذه الجماعة اليوم تشعر بأن بقاء الإصلاح خارج اللعبة, ووقوفه السياسي المستمر ضد مشروعها الطائفي والعصبوي, وانحيازه المطلق لشرعية الدولة سيكلفها الكثير, وهنا ليس إلا التضييق عليه ومحاولة خنقه, ولو بأن يحل الحزب كاملاً كما في المعلومات التي كشف عنها المقرب من الجماعة علي البخيتي قبل أيام قلائل.
وهنا وأمام سيل الحماقات التي تمارس ضد الحزب عبرها تارة وبإيعاز من أحزاب اخرى , يدرك الإصلاح جيداً حجم المكان الذي اصبح يشغله في الشارع اليمني, وخاصة فيما يتصل بالعمل السياسي في هذه اللحظة.
ويدرك ايضاً بأن الخيار السلمي والسير معه الى نهاية المطاف هو الخيار الوحيد والاسلم في مواجهة جماعات الموت والخراب والسير مع الدولة حتى أخر لحظة.
 
 


قضايا وآراء
انتصار البيضاء