الخميس, 08 سبتمبر, 2022 11:11:28 مساءً

 
 
لم يكن التحول الذي احدثه سبتمبر الخالد قليلا في ذاكرة وحياة اليمنيين قاطبه، لم يكن مجرد ثورة لتصحيح الاوضاع القائمة بقدر ما كان ثورة لاسترداد الذات اليمنية.
 
 كان سبتمبر ميلاد شعب وموت سلالة الكهنوت، أن الدلالات الرسالية التي حملها ثورة سبتمبر الخالدة تعادل في عدالتها ومضامينها تلك الرسالات الخالدة للأنبياء والمرسلين الذين غيروا في مسار الأمم والشعوب، فانتشال الشعب من كهنوت الخرافة إلى فضاء العدل والمواطنة كان رسالة وافيه.
كان هذا الأمر كفيلا بأن يحاول ما تبقى من كهنة السلالة المحافظين على جاهليتهم الأولى استعادة ظلاميتهم ومظلوميتهم التي شعروا بها وقد ساوى سبتمبر بينهم وبين أبناء الشعب بل وجعل الأفضلية بينهم لأحراره وثواره حملة مشاعل العلم والنور والحرية.
 
وبعدا أن عاودت المجاميع الكهنوتية محاولتها لإحياء ذاتها المتهالكة من جديد على حساب السلام والامن والحرية والمساوة لكل اليمنيين نجدنا من جديد امام دواعي لثورة سبتمبرية أخرى تتشكل من خلالها ملامح المستقبل لأبناء هذا البلد الذي دخل الكثير من ابنائه مجددا تحت عباءة الكهنوت والدجل والخرافة.
ألا يليق بنا ونحن نستقبل العيد الستون لسبتمبر الخالد أن نلقاه ونحن متحررون من عقد الكهنة، متحررون من زيف الكهنة وسطوتهم، متحررون من الأمراض الملازمة لحكمهم لنا، متحررون من الفقر والجهل والمرض والتقسيم والتناحر.
 
أليس الحري بنا أن نعيد بناء ذاتنا السبتمبرية من جديد، وأن يكون سبتمبر منطلقا لمعركة الوعي والفكر والمواطنة العادلة.
 
بأي وجه سنواجه العيد الستين لجمهوريتنا الخالدة؟ ماذا ستقول له صنعاء؟ وماذا ستقوله له عدن؟ ماذا سيقول له أبناء الشعب؟ ماذا سيقوله الرئيس ونوابه؟ وقد وقعوا ضحايا الانقسام واللجوء والتشرد والفقر وقد رصدت لهم قوى الإمامة والكهنوت ما يكفي لاغتيال مشروع دولتهم وجمهوريتهم وسلخ هويتهم وذاتهم.
ليكن سبتمبر في عيده الستون فاتحا لكل أمال اليمنيين واحلامهم، ليكن تثمينا لتضحيات شهداء اليوم المدافعين عن دولتهم، ليكن سبتمبر مسيرة وطريق في استعادة حرب التحرير.
 ليكون مقدمة لتصالح وطني، وليكون حاضنا لتطلعات الشعب لنعتقه من سلطة الزيف ومن سطوة الخوف ومن براثن الإمامة اللاصقة في ما تبقى لنا من جدار جمهوريتنا الخالدة.
 لنتخلص من ارث المصالحة البغيضة مع كهنوت الامامة ونبدأ سويا حرب الكرامة، حرب الفكر والقلم حرب المساوة في وجه التمييز، حرب الحرية في وجه العبودية حرب الدولة في وجه الكهنوت، وحرب الله ضد اعدائه.
 
 لنكون يمنيين بما يكفي لنستحق ان نكون سبتمبريون بما يفي لضمان حريتنا وكرامتنا وعشتم أحرارا.



قضايا وآراء
مأرب