الاربعاء, 24 أغسطس, 2022 08:52:03 مساءً

تبدو مثل ملابس تشعرك بالسوقية، ملابس باهضة، لكنها تترك انطباعا بالفجاجة.
مقولات وكتابات ومواقف وكلمات والمزيد من الكلمات تجعلك صخبا لم يتأخر على الدوام. مثل جاكت شتوي لونه برتقالي وهو يرتديك ويبدو مسيطرا على المشهد، حتى أن ما يتبقى من حضورك هو الجاكت بينما تتلاشى أنت خلف اللون البرتقالي وقد دفعك للضغينة ضد الذات.
في أحد مقاهي بوينس أيرس بقي النادل يحاول الشراكة في جو المقهى بين الطاولات ومفارقات رواد المقهى المثقفين ويساهم كل مساء بمفارقة، همس صاحب المقهى في أذنه: على مدى خمس سنوات أنت لم تقل شيئا، لا أحد يلتفت.
لا أدري لم ينتابني حس بالشفقة تجاه الأشخاص الذين يكتبون هنا ردودا تثبت نزاهتهم أو على سبيل دحض تهمة ما، والجاهزية لوضع الأمور في مكانها الصحيح او وضع النقط على الحروف، هذا عالم مغلوط يا صديقي، لا يمكن تبين الحقيقة على وجه التحديد، وهو هكذا حالة صخب بلا فواصل ولا علامات ترقيم، ناهيك عن كونه أقرب لشخبطات على جدار متنقل يدربك على التهجئة وفك شفرات الذات والآخر هكذا على سبيل التبطل.
لا تثبت شيئا صدقني، حتى نظريات الفيزياء والمعادلات الرياضية يبقى أمر إثباتها رهن بحدود العقل الذي ابتكرها أو وصل إليها، ناهيك عن كونها قابلة لإثباتات متتالية في عالم هلامي لا يكف عن إعادة التكوين والتشكل وفقا لقوانينه الغامضة، أو أنه هكذا هو بلا قوانين.
شخص ما في تعز لا يكف يرتجل مرافعات بشأن حبه لتعز، ولا تدري في اي محكمة وأمام أي هيئة قضائية، هو فقط يتقمص حسا بالذنب وقد التقطه من سوق الاتهامات العائم والمسرف والقابل للتوهم ثم التصديق.
مثقف من إب لا مهمة لديه غير إثبات براءته من تهمة كراهية النقائل، مع أنه ما من نقائل بعد ولا نفوذ لأي تكوين اجتماعي، يروقني بدرجة ما ذلك المنصرف كلية لإثبات كم أنه وغد مثلا، يروقني تخففه من أعباء وثقل تبرير الذات، هو كريه حقا وأشبه بتلك الصدفة التي استنسخها القدر من مجال نفورك، لكنه ينجو بتواتر، وهو عملي من وجهة نظر فنية.
دعهم يظنونك جبانا حتى، لا يهم، فليعتقد من يستحوذ على بعض من تعز إنك لا تحب تعز بما يكفي، هذا لن يفضي بك الى السجن ولربما وعلى النقيض من توقعاتك قد يحررك من سجن الولاء اللازم إثباته.
فجأة أنت في المجال الذهني لكائن يدمن غرماء يحد من نفوذهم ويحول بين أحدهم وبين فرصه في إقناع الناس، حسنا: دع له هذا، انه نشاطه الوحيد وما يضمن له البقاء صاحب دور ومهمة.
كثيرا ما يعلق أحدنا في أداءات أمست ضرورية للغاية بفعل التكرار وربما التبطل، فجأة تكتشف عبثية الجهد الإنساني وأنت تثبت استيهامات في دنيا ملغومة بالشك ولا شيء يقيني فيها غير كونك تتنفس ولا زلت تحتدم بعد.
حسنا: تخلص من مرافعاتك واحتياطاتك ومن الجاكت البرتقالي المعلق فلربما لن يحدث لك شتاء آخر، الذكريات، الكراكيب، مواقفك، صداقاتك الضرورية التي تنتهي بك للارتباك واللاجدوى.
تخلص من حسك المبهم بالذنب وغادر قاعة المحكمة، القاعة التي نصبتها أنت وعينت لها طاقما بالغ القسوة ومؤهلا لمعيار عدالة عاثر الحظ، ولم تهتم لما يلائم إنسانيتك.
لا مرافعات بعد ولا مشاجرات سوقية تبدو لك وطنية أحيانا، الحب والموت هما فقط وجهي الحقيقة وبوسعك تقليب الوجود كيفما اتفق، تغرم مرة وتموت مرات.



قضايا وآراء
مأرب