السبت, 13 أغسطس, 2022 10:06:04 مساءً

الكاتب/ أحمد المقرمي 

 بلغة مسؤولة، وكلمات واضحة الدلالة، وعبارات بليغة الإشارة؛ أصدر التجمع اليمني للإصلاح بيانه حول الأحداث المؤسفة التي شهدتها محافظة شبوة الباسلة حاضرا، والحضارة تاريخا.
 
لم يستخدم البيان عنتريات القول؛ الذي يشبع نزعة المتحمسين، أو يلبي رغبات المتربصين؛ ذلك لأن الذي سجل ويسجل حضوره في كافة المجالات الميدانية - ومنذ وقت مبكر -لا يحتاج للخطاب المتشنج، وفي الوقت نفسه ليس الإصلاح من يعبر عن مواقفه بعبارات غامضة، أو ممن يمسك العصا من وسطها، ولغة الحصافة غير لغة الشارع، ورب إشارة أبلغ من عبارة.
 
لم يتردد البيان عن إدانته للتمرد والاستهداف المسلح الذي طال وحدات أمنية وعسكرية، من قبل مليشيات مدعومة بالطائرات المسيرة، مشيرا إلى مداهمة مقر الإصلاح؛ وليس لأنه مقر الإصلاح فقط؛ وإنما لأن هذا الفعل يأتي امتدادا لممارسات الحوثي الهمجية، وكلا العملين يأتيان استهدافا للهامش الديمقراطي، الذي يجب أن يقف للدفاع عنه الجميع ترجمة لبناء تحول ديمقراطي حقيقي. 
 
إن التحريض على التجمع اليمني للإصلاح، وهو التحريض الذي تسانده بعض قنوات فضائية، إنما هو استهداف لما تبقي من هامش للعملية السياسية التي يفخر الإصلاح أنه يعمل بكفاح دؤوب على الدفاع عنها، ولا يهمه صمت هذا أو ذاك ممن يبتلع لسانه عند مثل هذه المواقف المفصلية.
 
كانت هذه السطور - وهي تحيي أولئك الوطنيين الذين قرؤوا البيان بآفاق العقول المستنيرة - تتمنى على أولئك الذين وقفوا منتقدين له - ولهم الحق فيما يرون - أن يتأملوا جيدا في أن الإصلاح كان هو المستهدف إعلاميا وعسكريا وسياسيا منذ ما قبل التآمر على محافظة عمران.. وما يزال الأمر كذلك إلى اليوم، وفي كل تلك المراحل لم يكن الإصلاح متلعثم المقال، ولا خفي المقام، وكان المأمول ممن ينتقد الإصلاح في هذا الموقف أو عند ذاك أن تكون هناك ولو إشارات لمواقفه التي لا تخفى.
 
وهذه السطور لا تستجدي أصحاب تلك الآراء لتمتدح الإصلاح، ولكن بما أن الشيء بالشيء يذكر، فلماذا حين التحريض ضده، والسعي الماكر لشيطنته، وممارسات الإقصاء التي تستهدفه تسكت هذه الأقلام التي كانت تنتظر ان يأتي بيان الإصلاح - اليوم - على غير هذا النفَس الذي جاء به كما أشار بعضهم! أو قول آخر أنه لم يرْق إلى المستوى المطلوب.. الخ ما جاء من مثل هذا.
 
الإصلاح حزب سياسي مدني، وليس هو الدولة، ومن هنا فإنه لا بد أن تأتي بياناته، أو حتى قراراته بالمستوى الذي تمليه عليه مواقفه المبدئية، وتمليه عليه مواقفه السياسية المدنِيّة.
 
لقد أكد الإصلاح الدعوة لإعادة الاعتبار للمعركة الوطنية ضد مليشيا إيران، وهذه هي المهمة التي يفترض أن يترجمها الصف الجمهوري عمليا دون مزايدة أو ابتزاز، كما أكد الدعوة لمجلس القيادة الرئاسي إلى أن يشتغل بمهامه العليا، وأن يكون عند مسؤوليته الوطنية الكبرى في استعادة الدولة، ومعالجة الوضع المعيشي والاقتصادي للناس.
 
بعض التناولات - للأسف - تركت الحديث عن المواجهات المؤلمة في شبوة وكشف من أغلقوا قنوات الحوار والتفاهم، وهو الحدث المطلوب تناوله بوطنية عالية، ومسؤولية أعلى؛ وبدلا عن ذلك راحوا يَجُسُّون نبض حروف البيان، وقياس درجة حرارته، بغير توفر المجسات الموضوعية والتقنية لديهم...!!
 
وهناك مطابخ ساذجة بائسة قامت تتولّد بيانات مكذوبة مزورة - كعادتها- باسم الإصلاح، ظنا منها- وظنها دائما إثما - أنها يمكن ان تستغفل وعي المواطن اليمني، فراحت تلفق بيانات مرة، ونصائح مزعومة مرة أخرى.. وكل ذلك وتلك - وبلا فخر - يعطي دلالات واضحة لمدى الأثر الذي أحدثه بيان الإصلاح؛ لأنه لم يأت بيانا مبهما ولا غامضا ولا متلعثما، كما أنه لم يأت بلغة الاستعراض ولا مغلفا بعبارات التشنج والعنتريات، وإنما جاء ليبصّر بحقائق؛ وليوضح أمورا؛ وليذكّر من أراد أن يذّكر بواجباته ومسؤولياته، على كل المستويات.



قضايا وآراء
مأرب