السبت, 13 أغسطس, 2022 04:30:22 مساءً

 
للأحداث المتسارعة في شبوة العديد من النتائج التي انسحبت على شتى المستويات السياسية والأمنية والقانونية، وساهمت في إيجاد رؤية لما سيكون عليه الوضع في المستقبل من خلال تقييم التفاعل الرسمي والغير الرسمي مع الأحداث.
 
المجلس الرئاسي
 
تمثل أحداث شبوة نتيجة للقرارات من قبل المجلس الرئاسي خلال الفترة السابقة حيث شجعت محافظ شبوة في إعلان العصيان والانقلاب على قرارات المجلس الرئاسي، إلا ان التغذية الراجعة من قبل المجس الرئاسي لما حدث والمعالجات التي قام بها المجلس الرئاسي لم تأتي مع حجم المشكلة وانعكاسها على تماسك المجلس وشرعيته فلم يكد ينتهي الحديث عن الشرعية القانونية لتكون المجلس الرئاسي، حتى تأتي هذه الأحداث لتعبر عن ضعف ديناميكية المجلس في حل النزاعات وإبقاء حالة التوازن المعبرة للمجلس على الواقع، فالتوازن الحاصل في المجلس هو تعبر عن الأرض والإخلال بهذا التوازن في الأرض سينعكس سلباً على المجلس الرئاسي.
 
كما أن المجلس الرئاسي بعد أحداث شبوة هو في اختبار كبير أمام مصفوفة المصالح وقدرة المجلس على جدولة أولويات هذه المصالح بين المصالح المتعلقة بأعضاء المجلس أو المصالح المتعلقة بالإقليم أو المصالح الدولية، وقدرة المجلس على استيعاب هذه المصالح والحفاظ على تماسكه عبر المخرجات من القرارات التي تصدر أو تفاعله مع الإشكالات على الأرض.
 
المجتمع الدولي
 
علي المستوى الدولي كان لتحرك الخارجية الأمريكية عقب هذه الأحداث وزيارة عدة دول عربية مع الحديث عن تمديد الهدنة وتطبيع الأوضاع في محافظة شبوة، وتشير هذه الزيارة إلى الدول المؤثرة في الوضع اليمني ورغبة الولايات المتحدة في استمرار الهدنة حيث أن الهدنة تمثل إحدى أدوات التسويق السياسي في الداخل الأمريكي في إدارة الرئيس بايدن، إلا أن المستجد في هذه الزيارة هي أحداث شبوة والتي خرجت عن إطار تطبيع العلاقات في بيت الشرعية وتعبر عن تهديد لاستمرار المجلس الرئاسي، وستهتم الزيارة في الأخير في الضغط على الدول ذات التأثير السعودية وعمان والإمارات والأردن في استمرارية الهدنة وتطبيع الأوضاع وخفض سقف المطالب من قبل المجلس الرئاسي، حيث تمثل هذه الفترة إحدى مراحل الضعف والخوف من تفكك المجلس والتي تسمح بالمزيد من الضغوط والتنازلات.
التحالف العربي
 
عبرت الأحداث الأخيرة عن التباين الكبير في مصالح دول التحالف وأهدافها في اليمن، فقد كان تشكيل المجلس الرئاسي عبر التحالف العربي هو تعبير عن الخروج عن المسؤولية في المستوى الداخلي وتخفيف الضغط الدولي على الإمارات في إطار الممارسات المختلفة في الداخل اليمني والرغبة في إيجاد صيغة توافقية تضمن إيجاد تسوية سياسية شاملة تجمع جميع الأطراف في اليمن، إلا أن الاحداث افرزت أن مكون التحالف العربي لم يستطع حتى اليوم تحديد الأولويات المطلوبة في الوضع اليمني.
 
المكونات الوطنية
 
تفاعلت العديد من المكونات مع الأحداث في شبوة ودعت المجلس الرئاسي الى إيجاد حل يضمن التوازن ويضمن عدم تغول طرف بقوة السلاح وعدم شرعنة عصيان قرارات المجلس الرئاسي في إشارة الى ما قام به محافظ شبوة، وآثر ذلك في إيجاد عرف يساهم في تجاوز القرارات المرتبطة بالمجلس الرئاسي ويسهم في إضعاف المجلس.
 
إلا أن موقف حزب التجمع اليمني للإصلاح الغير ممثل في المجلس الرئاسي بعضو، حمل محافظ شبوة المسؤولية عن ما حدث وعبر عن الرغبة في الانسحاب من المؤسسات في حال استمرار الوضع وسريانه في هذا الإطار ومما يلاحظ أن التجمع اليمني للإصلاح لم يتحدث عن إعادة هيكلة المجلس والذي لم يمثل فيه ولم يتحدث عن تمثيل القوى الجنوبية السلمية في المجلس فقد تم تمثيل الجنوب بقوة سياسية واحدة.
 
حركة الحوثي
 
تحدث الحوثي عن عدم الرغبة في استمرار الهدنة في إطار زيارته لروسيا بعد قلق الأخير من إيجاد صيغة توافق بين الاتحاد الأوروبي وإيران وأثر ذلك على حركة الحوثي والحالة التفاوضية مع دول الإقليم.
 
ويأتي هذا التصريح مع زيارة المبعوث الأمريكي ورغبته في تمديد الهدنة عقب المواجهات في شبوة ليعطي فرصة للجانب الدولي في الضغط على الجانب الرسمي وتقديم تنازلات لأجل استمرارية الهدنة لترتيب البيت الداخلي.
 
 
 


قضايا وآراء
مأرب