الثلاثاء, 02 أغسطس, 2022 03:38:24 مساءً

لا أشعر أن الحظ حالف الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي في اليمن منذ تسلم هذه المهمة وأقول مهمة لأن ما يحدث منذ تكوين المجلس الرئاسي يدل على أن المجلس في مهمة معروفة محددة سلفا.
 
 بالتأكيد فإنه يدرك ذلك غير أن لديه الكثير من الأسباب للاستمرار في موقع كهذا وبعضها قد تكون بالنسبة له ولكثيرين منطقية.
 
أعرف العليمي منذ التقينا لأول مرة في إدارة أمن محافظة تعز عندما عين مديرا لها في نهاية التسعينيات وقد كان يتابع الصحافة والشأن الثقافي وهو مالا يتحلى به الملتحقون بالسلك الأمني والعسكري ولن أدخل في تفاصيل تلك الفترة ففيها من اللغط والكلام الكثير.
 
كنت حينها في بداية العشرينات ولي حضور مميز في الصحافة الثقافية وخصوصا وفي الشعر عندما كانت صحيفة الثقافية ترسلنا إلى كل مكان في اليمن.
 
ولأني وحتى هذا اليوم لا أطور علاقاتي في هذا الاتجاه  مع العسكريين والأمنيين وحواليهم عن قصد وعمد عدا ما يتعلق بمتابعاتي الإخبارية وأحمد لنفسي تلك العادة فلم ألتق الدكتور رشاد العليمي سوى في العام ٢٠٠٩ م و٢٠١٠م ربما قبل أو بعد في إفطار رمضاني  عقده  لمراسلي وسائل الإعلام الخارجي عندما كان وزيرا للداخلية في عهد علي عبدالله صالح وناداني العليمي من بعيد وقال لي (يا شلفي هدئ الأمور شوي) وهو يقصد عملي في قناة الجزيرة الذي كان يزعج السلطات  وهي دعوة تلقيتها باحترام رغم عدوانية السلطات  الشديدة آنذاك  والحقيقة فلم أشعر سوى أن الرجل كان يسدي نصيحة أكثر من أي شيء آخر.
 
مع ذلك فتحفظاتي منذ تلك الفترة وحتى اليوم على رجال الأمن والعسكريين ومن والاهم وبصم لهم بالعشر ما تزال قائمة فهؤلاء في زمن الاستبداد قبل الثورات وأثناءها وبعد الثورات المضادة كانوا أدوات المستبدين وقفازاتهم أيا كان اتجاههم أو ثقافتهم فهم عبيد مأمورون ويطورون مهاراتهم ما استدعى ذلك.
لا أريد أن أكتب ردحا ولا مدحا ولا قدحا في العليمي فقد التقيته مؤخرا في مقر إقامته أثناء زيارته العاصمة القطرية الدوحة وهو رجل يحترم نفسه ويحترم الآخرين واعتذر مدير مكتبه الدكتور يحي الشعيبي بلباقة عن إجراء لقاء تلفزيوني وتحدثنا قليلا فيما يزيد عن ساعة إلا أنه يمكنني أن أكتب عن ذلك اللقاء في وقت آخر ففيه من الكلام الكثير.
 
غير أن خلاصة اللقاء وهذا استنتاج صحفي وليس ما قاله لي حرفيا أوحت لي بأنه يشعر بأنه جاء في الوقت غير المناسب.
 
ويمكن وضع عدة خطوط حول المناسب فلا الزمن مناسب ولا الإجراء مناسب ولا الحلفاء مناسبون المهم أنه جاء في الوقت الخطأ أو هكذا شعرت كاستنتاج من المقابلة به منفردا وللقاء على غداء في فندق الشيراتون بالدوحة.
يتباهى المنتمون لمحافظة تعز وأنا من المنتمين إليها وأحبها لأنها البدايات لي في كل شيء وليس لأسباب مناطقية، يتباهون بكون العليمي من تعز لأن السلطة عادت إليها وأنا أمقت هذه النغمة في هذه الحالة وفي غيرها فما وصلت إليه اليمن الآن ليست سوى تراكمات مناطقية ومؤامرات جرها هذا الداهم المناطقي أفضى إلى هذه الحروب المستعرة التي حولت اليمن إلى كتلة من نار تتقاذفها القوى الإقليمية والدولية.
 
في تاريخ الرؤساء والزعماء اليمنيين أزعم ويزعم كثيرون مثلي أن القاضي عبد الرحمن الإرياني وقد قرأت ذلك في مذكراته وشهادات الآخرين عنه مثل حالة فريدة من الرؤساء اليمنيين الذين مثلوا هوية اليمن قبل رئاسته وأثناءها إذ كان حريصا كل الحرص على مسألة السيادة والقرار مع المصريين والسعوديين بعد ثورة سبتمبر وكان له آراء في الدولة والقبيلة رغم الظروف الصعبة آنذاك.
العليمي أكثر من يعر ف ذلك وله رأي في فترة القاضي الرئيس عبدالرحمن الإرياني بأنها من أفضل الفترات التي عرفتها اليمن.
تذكرت ذلك الأحد الماضي وأنا أتابع التعيينات التي صدرت ومن بينها تعيين رأفت الثقلي محافظا لسقطرى وهو رجل متهم بالاعتداء على قوات الجيش والأمن وسلب مقار الدولة. قلت لأحد الأصدقاء: إن صداعا لازمني لساعات بعد هذا القرار.
 أدرك تماما أن رشاد العليمي ومجلسه الرئاسي في مهمة مرسومة ومحددة، ومنطق الأشياء يقول: إن البداية الخطأ تنتهي بشكل خطأ وأن الآمال والتوقعات من وضع خاطئ هي بيع للوهم لا أقل ولا أكثر، نعلم جميعا ذلك لكن حتى التبعية والاستلاب تحتاج لخطة وتحتاج لقليل عقل وتفكير فما حدث في هذا التعيين شائن  وهو يجعلنا ننظر بشفقة لمن وضعوا أنفسهم في هذا المأزق الصعب كمنفذين لمهام دول تقهر اليمن واليمنيين.
 
العليمي الاكاديمي ورجل القانون ورجل الدولة وحتى رجل الأمن يعلم تماما أن تعيين رجل متهم بالاعتداء على الأمن والجيش ومؤسسات الدولة والسطو عليها وقتل رجال الأمن هو جرم وعمل غير قانوني يدين من أصدره أكثر من أي جهة أخرى لكن ما حدث يدل على أن قرار اليمنيين مختطف وأن القادم رهيب.
 


قضايا وآراء
مأرب