الخميس, 28 يوليو, 2022 07:05:39 مساءً

ما دمنا نسلم جميعا أن الصحابة غير معصومين، وأنهم بشر يصيبون ويخطئون، فلماذا التحرج إذن من ذكر أين أصابوا وأين أخطأوا؟
 
سبب التحرج لدى "أهل السنة" كانت بدايته مع السب والشتم للصحابة وافتراء الأكاذيب عليهم من قبل الشيعة، الذين كانوا يُعرفون في بادئ الأمر بالسبابة؛ لأنهم عرفوا بسب الصحابة. ومن هنا نشأ لدى أهل السنة مبدأ الكف عما شجر بين الصحابة، وأرادوا من خلال هذا المبدأ غلق الباب أمام المتجرئين... لكن ما الذي حصل؟
 
المتجرئون على الصحابة بالسب والشتم استمروا ولم يكفوا عن سب السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، وفي ذات الوقت استمروا في اختلاق الفضائل لعلي بن أبي طالب حتى أوصله بعضهم إلى درجة الألوهية، ولم يخفوا تبجحهم فصرحوا  أن عليا بخلاف بقية الصحابة ليس عليه أي مأخذ عند السنة والشيعة (استخدموا هذه المقدمة لإثبات عصمته وأحقيته بالإمامة)!
 
وهنا، استمر مقلدو أهل السنة يرددون مقولة: (الكف عما شجر بين الصحابة) و(تلك دماء طهر الله من سيوفنا فلنطهر منها ألسنتنا)، غير مدركين للفرق بين النقد الموضوعي في ظل حفظ الأقدار، وبين السب والشتم. وعمليا أصبح المستفيد الوحيد من إعمال مبدأ: (الكف عما شجر بين الصحابة) المبشرون الشيعة! فقد أصبح الميدان خاليا لهم يصولون فيه بالباطل ويجولون، ويفتنون من يمكنهم فتنته مستغلين صمت أهل السنة. 
 
في مقابلته الشهيرة مع رفسنجاني على قناة الجزيرة، اعترف الشيخ القرضاوي بنقطة الضعف هذه لدى أهل السنة، وأن الشيعة يستغلونها في التبشير بمذهبهم في أوساط أهل السنة! 
 
يحتاج أهل السنة اليوم وقبل الغد، إلى مراجعة جريئة لمبدأ :( الكف عما شجر بين الصحابة) مراجعة تفضي إلى تجاوز هذا المبدأ فهو ليس نصا قرآنيا ولا حديثا نبويا.
 
وإذا أردنا ترجمة حرفية لهذا المبدأ عند السلف فترجمته هي الكف عن سب وشتم الصحابة، وفي هذا الإطار لا خلاف، ومن الخير لأهل السنة أن يقعدوا ويؤصلوا لكيفية تناول حياة الصحابة ويضعوا الضوابط التي يمكن من خلالها تناول حياة الصحابة بما لها وما عليها؛ لأن غلق الباب بالكلية لم يعد ممكنا ولا مجديا.
 


قضايا وآراء
مأرب