السبت, 02 يوليو, 2022 12:11:51 صباحاً

عندما أطلق الخبير الفرنسي "جان لامبير" جملة طب النفوس عن الغناء اليمني وذهب إلى أن الأغنية اليمنية الصنعانية التي تعمق فيها شكل من أشكال التداوي النفسي لم يكن مجرد عنوان تسويقي في غلاف الكتاب بل كان مضمون بالغ المعنى والتأثير وفتح في ذاكرتي تلك الأغاني التي سمعتها من طفولتي وبالذات التي الفتها النساء من بينها..
يا قلب لو ضاقت عليك غنيت.
عيوصلك يا قلب ما تمنيت
في ليلة من ليالي المنفى كنت اتصفح المواقع اليمنية لمع في عيوني مقال بعد الانقلاب حمل عنوان وطن في الأغاني.. كان ذلك في ٢٠١٩ عندما فتحت المقال وجدته للصديق غمدان اليوسفي، وكما هو معروف عن غمدان كصحفي ومثقف نبيه لا يضع عناوين عريضة بلا مضمون كان غمدان يتحدث عن الوحدة الوجدانية في الغناء اليمني وكيف مثلت الأغنية اليمنية العاطفية والوطنية وطن متماسك ومترابط في الأغاني.. فيه يغني الفنان العدني لصنعاء ويغني الفنان الصنعاني لعدن وفي الأغاني نجد الوطن في صوت ابو بكر وهو ينادي.. امي اليمن وينادي المرشدي الطير الرمادي الذاهب الى صنعاء الحرية حيث السلال والتحرر الجمهوري.
الأغنية اليمنية تعبيرية وبالغة الجمال في الصورة الشعرية واللحن لذلك تلامس الوجدان وتبلسم النفس كانت هي بنك الوجدان اليمني بلا منازع ومستودع المشاعر والعواطف والانفعالات في الفراق والشوق والحنين..
في المحاكاة التي تضمنت كل تفاصيل الطبيعة ولذلك خاطب القمر والنجوم والسهر والسحر وحضر الطير بشكل مركزي كمرمزية للتعبير عن ما يحويه الوجدان والشكوى.. كما في رائعة ايوب.. طار مالك والبكاء.. خل البكاء لي.. في مشهد تخيلي ان الطير يشعر بما في الوجدان الحزين فيبكي..
الشخصية اليمنية محبة للحياة.. مندفعة نحو المباهج.. طروبة كلما حاصرتها متاعب الحياة تفر نحو الأنس والوناسة والتسلي وتتفاعل مع ما يغذي وجدانه.
اليمني ذائقته الغنائية عالية لدرجة أن  الفنان محمد عبده بحسب المرويات عندما استشار العملاق المرشدي إنه ينوي أن يعني أغاني يمنية قال له المرشدي عليك أن تعلم أنك ستغني أغاني شعب متذوق وسميع يسمع في المقايل والاسفار، إذا لم تجيد الأداء سينفر ويحتج ويرفض الفنون الشعبية، هي بنك الوجدان لأي شعب وهي تمثل المخزون الروحي والعاطفي والشفرات النفسية للشخصية من الكلمات إلى اللحن وتمتزج بالجغرافيا والتاريخ ونمط الحياة والعمل وطبيعة المناشط اليومية وتمثل المرأة  والوطن كأرض وتاريخ وذات قومية المجال المركزي للأغنية اليمنية.
عاطفيا ووطنيا وجماليا تمثل الأغنية اليمنية ركيزة اساسية للشخصية اليمنية ومجال تشخيص اعماقه ونفسيته وأحاسيسه وعواطفه من الغرام الحسي إلى المحبة الخالصة للأرض والتاريخ والذات الوطنية ومحطة المعنويات التي تداوي الجروح المفتوحة بفعل الفقدان.. فقدان الحب أو فقدان الوطن، التداوي الانعاشي الحيوي وليس التخديري..



قضايا وآراء
مأرب