الإثنين, 27 يونيو, 2022 11:11:25 صباحاً

في روايته خرائط كتب نور الدين فرح وهو الكاتب الصومالي الشهير " حين أرى امرأة تحمل خشب وقود على رأسها وعلى ظهرها طفل أو أمامها، ضامة مشترياتها اليومية إلى صدرها، فإن قلبي ينزف تعاطفا مع هذه الشهيدة"

كلنا رأينا مئات الصور الحية الواقعية لنساء يحملن على رؤوسهن خطب الوقود أو جرار الماء، أو أعلاف البقر، أو أكياس الفحم في طريقهن من الوادي إلى المنزل أو من السوق إلى المنزل.

هذه صورة عظيمة للمرأة العربية منذ آلاف السنين وحتى الآن، في بلدان كثيرة قد تكون هذه الصور قد انتهت منذ أواخر القرن العشرين، لكننا في اليمن نعيشها حتى الآن حتى أن تلك الصورة ربما تكون سمة بارزة لنساء اليمن منذ عقود، وأقصد نساء الريف العظيمات.

حتى الآن ليس مفهوما كيف تجنبت أولئك النسوة أمراض العمود الفقري الخطيرة، وأمراض العضلات ومشاكل أخرى قد يصاب بها أي شعب فيما لو قادته ظروف الحياة ليعيش نمطا مشابها لحياتنا الصعبة.

يمكننا تسميتهن بجيل الأحمال الثقيلة على غرار ما تفعل الدول الأوروبية حين تطلق أسماء على أجيال من البشر، فأمام كل جيل تضع سمة بارزة له، منذ منتصف الستينيات أطلقت أمريكا وأوروبا على أجيالها تسميات عدة، هناك الجيل y وهناك الجيل x وهناك الجيل z وهو الجيل الذي ولد منذ منتصف التسعينيات حتى العام ألفين وعشرة.

التسميات السابقة كانت بناء على خصائص تجمع الجيل، وأمام هذه الأجيال المتعددة للدول الغربية فإن صورة امرأة الأحمال الثقيلة هي الصورة البارزة فيما لو فكرنا إطلاق تسمية على جيل النساء اليمنيات منذ آلاف السنين وحتى الآن.

أعاد الحوثي ما كانت قد تخففت منه المرأة اليمنية، ها هي أمامنا تعود إلى البحث عن الحطب وإلى الظلام وإلى غياب النور في كل الخريطة.

أيّ حياة قُدرت على اليمني ليعيشها بآلام مستمرة، بينما كل العالم يسير نحو الرفاه والرخاء.

الحياة التي يعيشها الآخرون هي اللهو واللعب، أما حياة اليمني ففيها كل شيء إلا اللهو واللعب.

لكل امرأة قضت حياتها على هذه النحو، فليعوضك الله، ولا بد من حياة أخرى.



قضايا وآراء
مأرب