الاربعاء, 08 يونيو, 2022 07:58:21 مساءً

من يتابع رحلة الأمم المتحدة ومبعوثيها إلى اليمن، سيجد أن جميعهم تبنوا مواقف الحوثي ووقفوا في خانة الدفاع عنه، هناك أربع محطات أو أربعة وعود حصلت عليها عصابة الحوثي الإرهابية من قبل الأمم المتحدة، أولها عندما أدخلهم جمال بنعمر إلى مؤتمر الحوار الوطني كمليشيا بكامل سلاحها، وثانيها اتفاق ستوكهولم الذي أبقاهم على قيد الحياة، والثالث، فتح مطار صنعاء، والرابع، الاعتراف بجوازات السفر وكل هذه أمور سيادية من حق الدولة وليس من حق المليشيات والحبل على الجرار في ظل وجود شرعية وظيفتها الأكل والشراب والإخراج والنوم في غرف مغلقة في المعاشيق .
 
تحاول الأمم المتحدة إرضاء عصابة الحوثي الإرهابية بكل السبل وتعمل على تدليلها بطريقة ملفتة للنظر، فبعد جلسات حوارات متعددة في عمان أخذت العصابة كل ما تريد ورفضت مقترح المبعوث الأممي في فتح بعض الطرق في تعز، وبدلا من أن يصدر المبعوث الأممي بيانا يحملها المسؤولية، إذا به يعلن ذهابه إلى صنعاء، ولن يفعل شيئا في هذه الزيارة سوى زيادة موقف هذه العصابة تعصبا، ثم سيعود بعد ذلك لمطالبة المجلس الرئاسي بتقديم تنازلات أخرى.
 
وعلى هذا الأساس، فإن من ينتظر من الأمم المتحدة إبرام سلام في اليمن، فإنه كمن ينتظر نزول المسيح من السماء، فلن يتحقق سلام وصنعاء رهينة بيد الحوثي وعدن رهينة بيد الانتقالي والأمم المتحدة بدلا من مواجهة ذلك وفق الشرعية الدولية والقرارات الصادرة عن مجلس الأمن ووفق ميثاقها، إلا أنها تعالج القشور وتترك جوهر الحلول.
 
تتعامل الأمم المتحدة مع الصراع في اليمن على أنه صراع على السلطة وعلى أن عصابة الحوثي الإرهابية تمثل أقلية منبوذة ومحرومة من السلطة وهذا ما يتم تسويقه للرأي العام الدولي، وأنه إذا أشركت هذه العصابة في الحكم فسوف تنتهي الحرب، وتغفل عنه ما تزعمه هذه العصابة من أحقيتها في الحكم الأبدي، كونها تمتلك وصية من الله وتزكية من الرسول في حكم اليمنيين، وعلى هذا الأساس فإن القبول بالآثار التي ترتبت على استيلاء الحوثي على السلطة في ٢٠١٤ لن تصنع سلاما، بل تشكل عراقيل ممتدة ومستمرة في وجه السلام.
 
وفي المقابل، أو في الضفة الأخرى لا تعير الأمم المتحدة المشروع الانفصالي أي اهتمام ولم تتوقف أمام الخطاب المناطقي المملوء بالكراهية تجاه كل ما هو وطني ويمنع إمكانية استعادة الدولة لمؤسساتها والاحتكام لإرادة الناس وليس لقوة السلاح والاستقواء بالخارج.
 
ولكي نصل إلى سلام حقيقي في اليمن، فإنه يجب على الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، التي تشارك الشعب اليمني اهتمامه بالعيش الكريم، أن تضاعف جهودها في الدعوة لعقد مؤتمر دولي للسلام وإعادة الإعمار في اليمن وقبل ذلك تشكيل لجنة رقابة لوقف إطلاق النار ولجنة تحقيق دولية توفر الأدوات اللازمة لحماية المدنيين والمساءلة عن الجرائم بموجب القانون الدولي ومن هذه الجرائم تقييد الحريات وإغلاق الطرق والمطارات ومنع المواطنين من حرية التنقل.
 
في ظل رؤية الأمم المتحدة الحالية للسلام في اليمن ، فإن آفاق نجاحه تبدو قاتمة ، إذا أن شروط نجاحه تكاد تكون ناقصة أو مفقودة ، كما أن التفاعلات الوطنية والإقليمية والدولية لا تبشر بانتهاء النزاع، حتى لو توقفت الحرب، لذا فلن ترى عملية السلام النور بسبب تمسك الحوثي بمشروعه الإلهي والانتقالي بمشروعه الانفصالي وفي ظل غياب الأمن والتشرذم السياسي، ولكي يتحقق السلام في اليمن فإنه يحتاج إلى أحد أمرين ، الأول أن تدعو الأمم المتحدة إلى عقد مؤتمر دولي تتوافق فيه الدول المسيطرة على القرار اليمني على السلام، والثاني أن تتشكل قوى وطنية جديدة تعمل على إسقاط الحوثي والانتقالي بالقوة واستعادة الدولة، فالسلام يتطلب قوى وطنية مؤمنة بحقوق الشعب اليمني، وليس قوى غارقة في أحلام اليسار الأممي والقومي، مشبعة بكل عقد التاريخ وتعاني من موت دماغي.
 


قضايا وآراء
انتصار البيضاء