الثلاثاء, 24 مايو, 2022 07:33:17 مساءً

لا أتذكر أن اليمنيين شهدوا لحظة ابتهاج وفخر كلحظة فجر ٢٢ مايو/ أيار ١٩٩٠، تركنا مقاعدنا الدراسية في ثانوية عبدالناصر بصنعاء وخرجنا لميدان التحرير نحتفل وجموع اليمنيون تسيل دموعهم فرحا.
 
 بعدها بأسبوع كان علي سالم البيض يخطب في ميدان السبعين مرددا البيت الشهير، إذا احتربت يوما فسالت دماؤها.. تذكرت القربى فسالت دموعها..
 
 ترافقت الوحدة مع إعلان التعددية الحزبية وحرية الصحافة، وبدء ارتباطي بالصحافة وجدانيا بالمواظبة الأسبوعية على قراءة صحف الصحوة والمستقبل وصوت العمال والوحدوي، وبعد تخرجي من كلية الصحافة جامعة صنعاء بدأت العمل الصحفي في صحيفة الناس وضمن حوارات مميزة مع عدد من القيادات اليمنية. 
 
روى المناضل محمد الفسيل في حواره معي لذات الصحيفة، أن صاحب قرار الوحدة الاندماجية هو علي سالم البيض بينما كان علي عبدالله صالح يتوقع أن تتم وحدة كونفدرالية أو فيدرالية في أحسن الأحوال، لكن علي سالم البيض طرح الوحدة الاندماجية وهو مزاج يتناسب مع تطلعات اليمنيين الذين كانوا شعب واحد بدولتين.  لقد انجز اليمنيون في لحظة قدر موانية حلم كبير بحجم اليمن، وفشلت الآليات السياسية والإدارية في ترجمة الوحدة إلى مضامين تراعي المصالح والحقوق بين أبناء الشعب الواحد. 
 
جاءت ثورة ٢٠١١ لتعيد الألق لمعنى التوحد وتسلم راية اليمن لشخصية جنوبية لإعادة الاعتبار لمعنى الوحدة التي كانت حلم اليمنيون وشعار نضالاتهم في العقود الماضية، ثم جاءت مخرجات الحوار الوطني لتضيف اعتبار أخر للشراكة السياسية والاقتصادية بين أبناء البلد الواحد.
 
 وفي عام ٢٠١٤ مع إعلان جماعة الحوثي للانقلاب على مخرجات الحوار الوطني فقدنا الدولة اليمنية، وأصبح الحديث عن الوحدة والانفصال في ظل فقدان الدولة واستمرار الانقلاب كتهديد وجودي للجنوب والشمال والشرق والغرب، ما يقتضي مراجعة الأولويات واستعادة الدولة ليتمكن اليمنيون من الاتفاق على اليات سياسية تضمن شراكة حقيقية وتوازن مصالح سياسية واقتصادية. 
 
في حال استعادة الدولة وبدون استعادتها سلما أو حربا ستكون كل اليمن بكل اتجاهاتها مهددة وجوديا بجماعة طائفية تنفذ اجندة ايرانية تجعل من اليمن فوهة بندقية تطلق رصاصاتها في كل اتجاه. 
 
 من هكذا منظور جاءت مشاورات الرياض بإعادة هيكلة الشرعية اليمنية وتشكيل مجلس الرئاسة لتمثيل كل أبناء اليمن وكل قواها المناوئة للانقلاب، لتكون أمام مجلس الرئاسة اولوية قصوى وهي استعادة الدولة ولن يتأتى ذلك دون توحد القوى العسكرية والأمنية تبعا لتوحد القرار السياسي في مجلس الرئاسة والحكومة والبرلمان وبقية مؤسسات الدولة وتوحد الموارد الاقتصادية وصرف رواتب موظفي الدولة عسكريين ومدنيين ومتقاعدين.
 
 أخطر ما تواجهه المجتمعات في وحدتها وهويتها الثقافية بروز خطاب كراهية يستمد جذوره من ابعاد طائفية، او جغرافية، او عرقية، أو مذهبية إذ أن هذا الخطاب الذي يزرع التفتت والكراهية في المجتمعات بتفوق على الرصاص في تمزيق نسيج المجتمعات بالنظر الى آثاره المدمرة كونه الوصفة الناجحة للتمزيق ووقود الحروب.
 
  بقدر ما يحتاج أبناء الشمال مساندة اخوانهم أبناء الجنوب في مواجهة أطماع إيران شمالا وجنوبا فان أبناء الجنوب يحتاجون اليمن الكبير في بقاء الجنوب واليمن واحد تحرسه وحدة أبناءه في وجه الأطماع الدولية ومتغيرات الصراع والتنافس حول الممرات الدولية والجزر اليمنية ذات الموقع الاستراتيجي الدولي.
 


قضايا وآراء
انتصار البيضاء