الثلاثاء, 24 مايو, 2022 07:20:38 مساءً

لا تبتزوننا بفوبيا علي عبد الله صالح وأنه قال: وحده أو الموت.!
قد تجرح كلمة "الموت" عاطفة الليبراليين، ولتكن هذه الكلمة خيار تهديدي كان عليه استبدالها بتعريف آخر لإجراء الدولة ورئيس الدولة ضد الانفصال.
 
كل رئيس دولة عليه الحفاظ على وحدة بلاده والا لما بقيت في هذا العالم دولة. دعك من فوبيا التاريخ الطازج ومن هواجس وفوبيا سلطة صنعاء هذه الأيام من أي اعتراف بمزايا صالح ولو لم تكن من ميزة له ولشريكه البيض إلا الوحدة لكانت كافية لهما.
 
لا أتحدث الآن عن مؤتمر وورثة زمن ورمزية وعملية إحيائية لطرف يمني بعينه، اتحدث عن الوحدة وأن مسؤولية وشرف أي سياسي يمني رهن بالدفاع عنها.
 
لقد اقتطعنا من ثقافة الحريات والحقوق في تجربتنا ومحاولتنا اليمنية كل مقولات تدمير الدولة واستدعيناها وقمنا بقسرها في محاولات تطبيقية لا تخلو من صبيانية، صبيانية دعمتها وتبنتها قوى آثمة تستخدم حاجة اليمنيين لتمثل قيم الحرية وحرية الاختيار بوصفهما أداتي اختيار تمزيق وانفصال وإفصاح - بدلا من افصاحات تقدمية حقوقية _ استخدمت تلك المقولات للإفصاح عن جملة أمراض مناطقية مستوطنة وعن ضغائن بدائية وبفصاحة وثقة بالذات الحقوقية ضدا لوحدة البلد وفكرة الدولة.
 
وبذات المنطق التبسيطي هذا لن تبقى في العالم كله دولة، ذلك أن في كل دولة أمراض مناطقية و نزعات انفصالية، سيقرر إقليم الباسك مصيره، وتنفصل ويلز وإيرلندا عن بريطانيا والتبت عن الصين ومنطقة البوليساريو عن المغرب والأهواز عن إيران والأكراد عن العراق وتركيا، وإخوتنا في الجنوب ليسوا أكرادا حتى، إنهم اليمنيون الذين ظلت سلطتهم الجنوبية تناصل في سبيل الوحدة وتبث الأغاني الوحدوية من تلفزيون عدن وإذاعتها لعقود ،وإذا كان صالح قد حارب لأجل بقاء الوحدة بعد قيامها فقد حاربت قيادات الجنوب لأجل الوحدة قبل قيامها ،حرب المناطق الوسطى مثلا.
 
هناك ما لا يمكن العودة به للسابق، وعندما نناضل في سبيل الوحدة إنما نناضل في سبيل طبائع الأشياء، ذلك انها يمن خارطتها الطبيعية واحدة، ترابها وطباعها وتاريخها ومزاجها واحد، وإذا كانت الرغبة الانفصالية قد افصحت عن نفسها في العام أربعة وتسعين فقد كانت مدفوعة بحس المظلومية أولا، وأيا تكن مواقفنا من تلك المظلومية يفترض بقائها في إطار حتمية بقاء البيت الواحد، لكنها الآن انفصالية متبناه كلية ووفقا لخيار خارجي معلن وفي واحدة من اكثر إفصاحات التدخل الشرير صلافة، وضمن استجابة كلية وإعلان طاعة لخيارات هذا المتدخل إذ تذعن هذه القيادات لاستراتيجية عملية الفصل وللتكتيكات المتبعة من قبل الإمارات والسعودية حد السماح لقيادة جماعية بالعودة لعدن وتمثيل سلطة الدولة الواحدة من عدن ليتم الانفصال بعدها من بوابة " الشرعية " أو " الشرعية البديلة " فنيا .
 
تجريب صبياني واختزال إرادة الجنوب في جملة طموحات أناس أقل حتى من مجاراة الانفصاليين الكبار أمثال مسدوس والعطاس، وفي حشد من متحمسي السوشيال ميديا وهم يفتقرون حتى لمرافعة قابلة للإصغاء واستجابة العقل مهما كان محايدا بشأن الوحدة، صخب وتحديات مفتقرة لأبسط أساسيات الوعي بثنائية سقوط وقيام الدول، ناهيك عن اعتماد واتباع منهج الإنكار للانتماء اليمني حد السذاجة، وينتهي بنا الأمر لشكل من تبادل الارتياب الحقوقي وأهلية الثقافة والمدنية التي سيمنحونك صكوكها لحظة تخليك عن كل دعامات بقاء بلادك لأجل تنويعات حماسية هي ضد منطق بقاء الدول. 
 
فليقولوا كلمتهم الآن، تلميحاتهم وتجاربهم، وليتجول المال والمغامرة في الركن العزيز من اليمن، في النهاية ستقول اليمن كلمتها.
ولن تتمزق هذه البلاد طالما بقي من أبنائها رجال قادرون ومستعدون لأجلها للقفز في عين الشمس.
 


قضايا وآراء
انتصار البيضاء