الخميس, 12 مايو, 2022 12:47:15 صباحاً

يرقص الأصوليون على جثة شيرين، إنهم يرفضون الترحم عليها ويجرحون كرامتها وقد صارت في ملكوت الله. وبالمقابل، يتجاهلون رصاصة الاحتلال، حتى لو زعموا أنهم ضده ظاهريا، إلا أنهم بوعيهم الضمني وبمواقفهم البليدة، يخدمونه بقصد وبدون قصد.! 
 
الوّعاظ الحماسيون، يعوضون بلادتهم الفقهية بالتشدد في العقيدة، يهدرون الغاية والمقصد من الشريعة، يهدرون القيم ويتمسكون بالأحكام الظاهرية، إنهم أكبر مصدر للخسارات في الدين والدنيا معا، وهنا تكمن خطورتهم، وإذا ما ساد خطابهم فلن تنجح الشعوب في الدفاع عن أي قضية، وفي مقدمتها فلسطين. 
 
كيف سينجح هؤلاء في الدفاع عن حق أبناء الأرض في استرداد أرضهم وهم يشيعون صحفية باللعنات، صحفية لئن كانت مختلفة عنهم دينيا، لكنها قضت عمرها تدافع عن أكثر القيم الأخلاقية قداسة، الحرية والعدالة للشعب الفلسطيني المنهوب. 
 
يعاني الخطاب الأصولي من أزمة أخلاقية مخيفة، إنه أكبر مصدر لهزائم الأمة الإسلامية، يهزمها بطريقته الصبيانية في الانتصار لها، يحرس العقيدة كما يقول لكنه يدمر الأخلاق. يسيء لصحفية قُتلت وهي تدافع عن عدالة الشعب الفلسطيني ويعتقد أنه بذلك يقدم إحسانا لعقائد الناس، فيما هو يشوهها ويسوِّق صورة متوحشة عنها. أي أخلاق هذه التي تمنح نفسها حق إرسال الناس نحو الجحيم ولا ترى دماءهم تنسكب مليء الأرض وهي حاملة صوت الحرية وتدافع عن حياة الناس حتى اللحظة الأخيرة...؟ 
 
غاية العقيدة هي غاية أخلاقية في النهاية، كل الشرائع في الكون مقصدها النهائي قيمة خلقية، لكن الأصوليين، يحتاجون ألف سنة ضوئية كي يتخلصوا من أزمتهم الأخلاقية ولا أظنهم ينجحون. 
مع الله يا شيرين، مع الله محفوفة بالجلال ودمك المقدس شاهد لمكانتك الرفيعة في الأرض والسماء على حد سواء.


قضايا وآراء
انتصار البيضاء