السبت, 07 مايو, 2022 08:49:31 مساءً

لا تبالغوا في انتقاد اليمني على مظهره. مهما بدا لكم متخلفاً، إذ لا يعلم إلا الله ما يخفي وراءه من قصص أليمة.
الفقير والمعدم لا يفكر بالايتيكيت، ولا يستطيع إنفاق 200 دولار على المظهر الذي يحسن صورة اليمني في الخارج، بينما يتضور جوعاً في الداخل، أو بينما يحتاجها نفقة بضعة أيام أو تكاليف علاج في الخارج..
 تكاليف الإتيكيت لديه باهضة جداً ومرهقة وترف هو في غنى عنه.. أولوياته ليست الحرص على صورتكم التي تسعون لتكريسها وأنتم تعيشون في الخارج.. ثم هل معنى سفره أنه قادر على تحسين المظهر؟!
كيف يسافر أغلب اليمنيين.. اسالوا من تعرفون طلاباً او مرضى.. ستسمعون قصصاً أليمة لكنها ملهمة، فلا تحتقروها بتقززكم من الايتيكيت ومظهر اليمني أمام الخارج..
 ستجدون قصصاً لأقارب دفعوا ثمن تذاكر السفر من لقمة عيشهم حتى يذهب ابنهم للسفر.. وأماً او زوجة او اخت باعت ذهبها مم أجد مستقبله.. واب باع او رهن ارضاً مقابل سفر ابنه او قريبه للدراسة أو العلاج..
اليمني العادي وبنسبة 95 ٪ من المسافرين ربما لا يذهبون للخارج للسياحة او العمل..
بل يسافر اضطراريا إما للعلاج أو بحثا عن عمل، او يسافر للدراسة.. وليس كل من يسافر فهو من اسرة ميسورة.. جميعنا يعرف قصصاً لأشخاص ذهبوا للتعليم او للعلاج ثم لم يجدوا اللقمة..
وهذا الذي قد تعتقدون انه حصل على ثمن تذكرة، هو لن يستطيع السفر بدونها، وربما دفع قيمتها دينا او باع ذهباً أو ارضاً..
أنا سافرت في دورات للخارج وأذكر أني ذات مرة استلفت شنطة سفر من احد أصدقائي.. فيما أعرف اصدقاء يتبادلون الملابس عند سفرهم حفاظاً على الايتيكيت والمظهر..
دعونا لا نتعالى على حقيقة وضعنا وأن قيمة الشنطة والجزمة والبدلة قد تشكل عقدة فعلية لأحدنا..
ملحقات ونثريات السفر كثيرة يا أصدقاء، وهي ترف يجد الفقير نفسه في غنى عنه.. قد يكون هذا مستنكرا لمواطن خليجي قطري أو كويتي أو إماراتي
لكن بالنسبة لأفقر بلد في العالم فمن الظلم تعنيف أبنائه على كيس الكريستال أو ايتكيت عدم صورة اليمني أمام الخارج..
لا تنظر إليه باحتقار لأنه أحرج مظهرك في البلد الذي تقيم فيه.. لا تتقزز من فقره وانعدام امكانياته..
هذا أنا اليمني بكل تفاصيلي، التي لن اتحرج منها في الخارج واتجاهل أصحابها في الداخل..
الايتيكيت يحتاج ضمار يا أصدقاء.. من كان قادراً عليه فعليه أن يحرص على مظهره..  من كان قادراً فليفعل لأجل نفسه، ومخطئ إن كان يظن أن صورة اليمن الحقيقية ستتغير بمبادرته تلك.
ومن لم يكن قادراً فلا يعنيه شيئاً قرفكم من صورته ومنظره الذي تتقززون منه خارج البلاد فيما يعيشها منذ وعى الحياة حتى آخر نفس.
أغلب الأجانب لا يتقززون مثلكم، أنتم تتقززون بدافع أناني للأسف، وعلى كل شخص أن يراجع نفسه بصدق.
ثم من هو الأولى بالتقزز، هذا المسكين الذي يحمل علاقي كريستال أحيانا لا يجد ثمنها بالصابون في الداخل، أم ذلك اللص الذي يتنقل في خدمات الدرجة الاولى ويرفل بملابس ذات ماركة عالمية، ويفهم جيدا بالايتيكيت، بينما سرق تكاليفه من لقمة عيش الناس، ومن تقصيره في وظيفته..
هذه حياتنا بكل أسف.. وعلينا ان نحترم اليمني بكل صوره، وأن لا يحتقر إلا على افعاله وممارساته المشينة إن فعل..
قبلة على رأس كل يمني ويمنية دفع لقمة عيشه وباع أغلى ما يملك من أجل سفر ابنه للدراسة او قريبه المريض للعلاج.. بعلاقي كريستال او شنطة دبلوماسية..



قضايا وآراء
انتصار البيضاء