السبت, 07 مايو, 2022 07:53:26 مساءً

من فرط ما قرأت بالمصادفة السيئة عن كآبة العيد أوشكت على الاستجابة وبدأت أكتئب، تشرع في الضجر تقديرا للعلم، علم العقول المتشائمة وهي تلون عيدك بالرمادي الأشبه بإيحاءات الموت.
لقد صافحنا الأصدقاء القدامى وقد صادفتهم في مفارق القرى وأطراف الأسواق، تبدو ملامحهم وقد جنحت للنضج الكئيب نوعا ما لكن الأمر مرتبط بالساعة البيولوجية والاستجابة الجماعية لدروس الكآبة فأغلبهم يصدق كل ما يقرأ في الفيسبوك.
 
تنظيرات عن متلازمة "كآبة العيد" ويا له من توحش هذا التنويع المحبط وقد تسلح بالعلم. 
لا تدري ما إن كان لهذا الفريق العلمي قدرا كاف من المراس الأكاديمي ومراجع الكآبة والفرح ودراسات السلوك أم أنها هكذا مساهمات مرتجلة تعتمد تفسيرا متقاربا له علاقة بالجهاز الهضمي غالبا.
 
متفرغ لمقاومة هذا الإيحاء السلبي، ناهيك عن ما يشبه المؤامرة في تعمد الإشارة لإسمي في هذه التنظيرات الملغومة بإفصاحات عقل مرتبط مباشرة بالمسالك الملتهبة، وهكذا تقسم لنفسك: والله ما أصدق هذه المتلازمة، ذلك أنك أمضيت الكثير من الوقت في اعتناق ساذج لجملة متلازمات من صف سادس للآن.
 
قاسم متحمس جدا للتبشير بكآبة العيد، هو يحترم العلم كثيرا ولا تكاد تذكر أنه قرأ مادة متخصصة يوما، ولا ينفك الثلاثة أيام الأخيرة يلمز حضوري بكوني كاتب يفتقر للدراسات ولست بمقام فلان وفلان وأصبح يسميهم جهابذة ،استبدلني جهبذيا إذ وجد من يكتب أن العيد كئيب لأسباب مقنعة، كتابات أضفت على حزنه بسبب من إخفاقه في الحصول على محطة، أضفت على احباطاته تلك صيغة ومهابة العلم، الغريب أنه لم يتخلى عن الرد بل ولا عن التحذير من طوفان ياجوج وماجوج، لكنه مع هذا المزاج الجديد امتلك جسارة القاء تلفوني بعيدا أثناء ما كان صوت الآنسي يغني: آنستنا يا عيد، واختار بدلا عنها اغنية: كتاب حياتي يا عين، يؤدي مع حسن الأسمر بإخلاص رهيب، وليتكم ترون الكهف الفاغر الذي ينبعث منه صوت قاسم: أصل الزمان غدار قاسي، وبعدها يسمعنا أغنية: مسكين يا ناس من قالوا حبيبه عروس، يرمسس عيونه بنوع من الرضى عن الذات المحزونة مع هزة رأس هائل مستميت في إظهار الحزن ،لو ترون عينيه المرمسستين وفي أطرافهما أثر رمد قديم وهو يتحازن مرددا: يا ناس لا تقبروني في عميق اللحود ،ثم ينوه بعدها للمرة المائة: عندي ملازمة كتمة العيد .
 
أخبرته لحظتها انه لا يعاني متلازمة من أي نوع، وأننا في حال موته لن نقبره لا في عميق اللحود ولا في صدر خله، لن نقبرك أصلا، نترك جثتك لما يوصلوا ياجوج وماجوج وهم يتعاملوا معها بطريقتهم. فما فيش متلازمة ولا ملازمة مضرة غير ملازمتك أيام العيد.
 


قضايا وآراء
مأرب