السبت, 30 أبريل, 2022 03:57:11 مساءً

أولا لا نقصد بالخوف هنا الرُّهاب النفسي في اتجاهه المرضي السلوكي؛ لأن الرهاب مرض نفسي، وهو تالٍ للخواف، ولكن ما يمكن أن نسميه الخوف المشروع، وهو غير الخوف اللامشروع.
أن يخاف الرجل من الأسد، هذا خوف مشروع وطبيعي، ولا علاقة له بالخواف في اتجاهه السلبي، لكن أن يخاف من الدجاجة، فهذا هو الخواف، أو الرهاب المرضي، "الخوف اللامشروع".! علما أن ثمة أبحاثا مستجدة في علم النفس الحديث قد خلصت إلى عقدة جديدة سميت عقدة ليثيا، أي عقدة النساء الجميلات، وهذا موضوع منفصل هنا.
الحياة بمجملها قائمة بين عناصرها على حراسة المكاسب الذاتية، حتى الحيوانات تفعل ذلك، تكسب، ثم تحرس مكاسبها. الدجاج جبان في حياته العادية، لكن حين يبدأ بوضع بيضه أو تفقيسها، ثم يتعرض لاعتداء تلاحظ أن الدجاجة تتحول إلى أسد هصور، بما تملك من أدوات القوة، وتخيل لو أن الدجاجة تملك مخالب الأسد وأنيابه، ستبطش بكل من اقترب منها. الحشرات الزاحفة أيضا تفعل ذلك.!

لا نريد أن نقرن النساء هنا بالدجاج، للوصول إلى توضيح الصورة، (ولا تعتبروا هذا أيضا رهابا)!! المرأة القوية تحرس مكاسبها التي حققتها، وزوجها من مكاسبها الخاصة، فهي حريصة عليه كقيمة حياتية، وكرصيد في مشروع حياتها، وبالتالي تسعى لاتخاذ كل التدابير للحفاظ عليه واحتكاره وأحيانا إدارة شؤونه الخاصة من منطلق رؤيتها أنه ملكٌ لها، وأنها أيضا ملكٌ له، وأنهما قد صارا شيئا واحدا. هذا هو المنطلق النفسي للقوة الداخلية التي عززت في المرأة قوة شخصيتها أمام زوجها، وهو منطلق إيجابي في الأساس، غير أن بعض الأزواج لم يتفهم هذا الشعور، فراح يفسر هذا النزوع تفسيرات بدائية من باب السيطرة والتحكم كما يرى. وهو تفسير يعكس فيما يعكس ضعف شخصية.

المرأة القوية هي الصورة الأخرى لقوتك أنت كرجل، وتخيل لو كانت الدجاجة أو العكرسة "أنثى الأرنب" هي زوجة الأسد وضجيعته" خلاف اللبؤة، ألا يُعتبر ذلك انتقاصًا من هيبة الأسد نفسه؟!
إن من يقترن بلبؤة ضارية، خلاف من يقترن بعكرسة ضعيفة. وفي المثل: قل لي من قرينك أقل لك من أنت؟! ذلك لأن صورتك تنعكس في وجه قرينك أو صديقك، وما قرينك إلا صورة أخرى لك، ومن قرينه اللبؤة غير من قرينه العكرسة..!
من منظور آخر إن تذللك لزوجتك بحجم حاجتك لها، وحاجة الرجل "الفحل" لزوجته خلاف حاجة العنين، هذا إذا ما نحونا منحى شعبيا في التحليل السلوكي، وهو تحليل قد يبدو منطقيًا بعض الشيء...!!!



قضايا وآراء
انتصار البيضاء