الخميس, 28 أبريل, 2022 01:09:18 مساءً

الكاتب جمال حسن 
ما قاله الفنان "محمد عبدة" عن الفنانين "طلال مداح" و" أبوبكر سالم"، بحيث استثار الجانب الوطني المتعلق بالسعودية. محمد عبدة وأبوبكر كلاهما موطنهما الأصلي اليمن، محمد عبدة ولد في المراوعة بتهامة، وأبوبكر ولد في تريم بحضرموت.
 
الفارق أن محمد عبدة أنتقل في عمر مبكر إلى السعودية، وبدأ الغناء هناك، بينما أبوبكر بدأ الغناء في عدن ثم انتقل إلى السعودية.
 
ارتبط محمد عبدة بالسعودية في أسلوبه الغنائي، وأيضا بحكم قربه من الطبقة الحاكمة، التي اعتبرته فنانها المفضل، وبالتالي انعكس ذلك في اختلاف نمطيهما، محمد عبدة سعى للتطريب والتأنق بطابع ظهر فيه تأثير من الحجاز ونجد، حتى عندما قدم ألحان صنعانيه طبعها ببعض تلك السمات.
 
بينما أبوبكر حمل معه الغناء الحضرمي، وهذا جعله يمثل شكلا هجينا حتى حين قدم أغاني خليجية، كما أن كثير من ألحانه لم تتقوقع في طابع حضرمي بحت وتعددت عناصرها؛ لأن جمهوره خليجي وأيضا عربي، ما يمتاز به حنجرته، قدرتها على التلوين الصوتي والتنقل بسهولة بين قرار منخفض للغاية وجوابات عالية، وفي ذلك لن يتمكن محمد عبدة من مجاراته أبد، ولا حتى طلال مداح الذي أعتبره يفوقهما معا.
 
هناك جانب أخر متعلق بصوت مداح، نبرته العذبة، أيضا أسلوبه الغنائي ورهافة احساسه، وهنا، أبوبكر أحب عنفوان صوته، لكن ليس معظم ما غناه جيد. ربما لأنه وقع في فخ الملحن وكان مؤلفا لمعظم أغانيه بموهبة متوسطة، محمد عبدة ربما لديه ألحان أقل لكنه أفضل في الاقتراح اللحني، أنا لا أحب شخصية صوته. 
 
في حياتي أعجبتني أغاني قليلة له، وسمعتها كاملة، وغالبا لا أحب نبرة صوته ورتابة تشبه الصحراء. لدى أبوبكر رتابة مختلفة يتحايل عليها باستعراض عضلات صوته.
 
الاستعراض أقل لدى محمد عبدة، لكن لا يمكن إنكار أنه يغني بانبساط، ويمثل ذائقة لست هنا للتقليل من شأنها، إما طلال مداح فربما هو أكثرهم أستطاع تحريك مشاعري وعصفها في غناء هلي الجدائل، صوته رخيم واحساسه مثل الشمس. سأقول رأيي دون الوقوع في فخ الحماسة الوطنية، طلال مداح هو الأكثر صدقا؛ فنان حقيقي لا تغويه الكرامات أو السلطة.
 
وهذا لا يقلل من أبوبكر أو محمد عبدة، جميعهم تركوا بصمة لا يمكن التقليل منها. وكل من اولئك له شخصية تعد فريدة في غناء الجزيرة العربية. أما ما قاله محمد عبدة فهو ينم عن ضغائن استهلكت روحه وعجز عن إخفائها، هذا بخلاف أنه ألقى ما بنفسه من غرور استهلكه مبكرا، فامتيازه قلادة وطنية وأيضا قلادة البلاط. 

* صفحة الكاتب على فيسبوك 
 


قضايا وآراء
مأرب