الاربعاء, 20 أبريل, 2022 01:30:37 صباحاً

الأوطان لا تبنى بالتمنيات والمجاملات، والحفلات البروتوكولية، وإنما تبنى بالتضحيات ونكران الذات، والصدق من قبل الجميع وخاصة ممن هم في الصفوف الأولى والثانية والثالثة في قيادة الدولة، الذي يجب أن يكون لديهم الحد الأنى معرفيا عن ماهية الدولة وتسييرها.
 
ما جرى اليوم بعدن من أداء اليمين الدستوري وعودة كل مسؤولي الدولة، هي خطوة جيدة ومبشرة، ولكن لن يكون لهذه الخطوة أي معنى ما لم تستقر هذه الحكومة وتمارس كامل نشاطها من عدن كعاصمة لليمن، حتى تحرير بقية أجزاء الوطن المختطف. 
 
لست متفائلا حتى لا أكون ساذجا، كما أني لست متشائم حتى لا أكون عدميا، ولكني أدرك جيدا أهمية أن نبحث عن أي بصيص أمل للناس الذين فقدوا الأمل بكل شيء، وهم اليوم أمام لحظة مكاشفة حقيقة أنه لم يعد يعني لهم ما يجري أي شيء، ما لم يكن هذا الشيء هو استعادة بعض صورة الدولة التي فقدوها على مدى سبع سنوات، واستعادة عافية الناس اقتصاديا أولا وأمنيا وشعورهم أن ثمة من يحاول أن يحقق شيء وينال ثقتهم ورضاهم. 
 
وضعنا كيمنيين معقد للغاية، لكن إحداث أي تحول فيه ليس مستحيلا، وإنما يحتاج قليل من الصدق والشعور بالمسؤولية تجاه الناس وتضحياتهم الكبيرة، لذا الناس لا تنظر لأي معاني مجردة في الهواء كالدولة والنظام والقانون والدستور، ما لم تكن هذه المعاني مجسدة على أرض الواقع. 
 
تنظر الناس لكل ما يجري بحذر شديد، ولديهم من الوعي الكثير ليميزوا بين الأشياء وحتى بين النوايا الصادقة والزائفة، ولهذا تراكم هذا الوعي لديهم يصعب مهمة المهرجين والانتهازيين والصغار الذين يتسترون بالشعارات المملة، الناس منتظرة إنجاز حقيقي على الأرض ولا يهمها بعد ذلك أي جدل بيزنطي عقيم، حول الشكليات وما ينفعها وما لا ينفعها، فالناس تعرف مصلحتها جيدا.
 


قضايا وآراء
انتصار البيضاء