السبت, 09 أبريل, 2022 10:31:56 مساءً

بمناسبة تكرار الجدل حول هذه الآية كل عام، وخاصة في اليمن مع طرح بعضهم أن الليل لا يتحقق بغروب قرص الشمس، وإنما بالظلام الذي يتحقق معه مسمى الليل، وهذا رأي خاطئ بنظري، لأن الليل في الآية جاء مطلقاً فيشمل أوله وأوسطه وآخره، والليل يبدأ مع أول دخول للظلام أي بعد غروب الشمس، وهذا ما يشهد له القرآن واللسان العربي والتواتر العملي.
فالقرآن في آيات أخرى يفرق بين اللفظ المطلق لـ"الليل" وبين المقيد بـ "غسق الليل"، أي اشتداد الظلام بعد ذهاب الشفق، وهذه الآية تشير لزمن صلاة العشاء في غسق الليل، فمن يرى أن الإفطار لا يكون إلا مع اشتداد الظلام فإنه بحاجة لتقييد الآية بالغسق، والآية تقول: ثم أتموا الصيام إلى الليل وليس إلى غسق الليل.. وبما أن اللفظ مطلق فإن الليل يبدأ بعد غروب الشمس، ومن يفطر أول الليل فهو داخل ضمن الليل.

ويقول تعالى في آية أخرى: (والليل إذا عسعس"، وقد فسروا العسعسة بإقبال الليل، قال الزجاج: عسعس الليل إذا أقبل.
وهذا يعني أن فترة الشفق التي تبدأ بعد غروب الشمس جزء من الليل وهي ذاتها عسعسته، فالليل يبدأ مع ظهور خيوط الظلام التي تبدأ بعد غروب الشمس.

وأما من يستدل بقوله تعالى: (فلما جن عليه الليل رأى كوكبا) بأن الليل لا يكون إلا مع رؤية الكوكب، فإن استدلاله ضعيف، لأن الآية لا تذكر أن رؤية الكوكب كانت في أول دخول الليل، وإنما في عموم الليل وهذا يعني أنه رآه بعد وقت من دخول الليل.
يقول رشيد رضا: (ثم أتموا الصيام إلى الليل) فهم من غاية وقت الأكل والشرب في الجملة السابقة مبدأ الصيام. وذكر في هذه غايته وهي ابتداء الليل بغروب قرص الشمس وما يلزمه من ذهاب شعاعها عن جدران البيوت والمآذن، ولا يلزم أهل الأغوار والقيعان ذهاب شعاعها عن شناخيب الجبال العالية بعيدة كانت أو قريبة، وإنما العبرة بمغيب الشمس في أفقهم الذي يتلوه إقبال الليل. [تفسير المنار 2/143].

ويقول المراغي: (ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ) أي ثم استمروا في صيامكم إلى ابتداء الليل بغروب قرص الشمس وما يلزمه من ذهاب شعاعها عن جدران البيوت والمآذن، ويتلو ذلك إقبال الليل. [تفسير المراغي 2/79].
ويقول ابن عاشور: قوله: (أتموا الصيام إلى الليل) بيانا لنهاية وقت الصيام.. وإلى الليل غاية اختير لها (إلى) للدلالة على تعجيل الفطر عند غروب الشمس لأن إلى لا تمتد معها الغاية بخلاف حتى، فالمراد هنا مقارنة إتمام الصيام بالليل. [تفسير ابن عاشور 2/184].



قضايا وآراء
انتصار البيضاء