الثلاثاء, 29 مارس, 2022 09:06:48 مساءً

الديموقراطية تنتصر مرة أخرى في مواجهة مباشرة مع البربرية الفاشية.. دولة "الرجل القوي" تفشل أمام دولة الناخب، الدولة التمثيلية. 
 
قبل شهر من الآن هدد الكرملين والخارجية الروسية الدول التي ستقف ضد غزو أوكرانيا برد لم يسبق له مثيل. استعرض الروس الخردة المسلحة، واستنكفوا حتى عن منح غزوهم صفة الحرب.
 
 الحرب تكون بين أنداد أمام نحن، قالوا، فنقوم بعملية عسكرية. القيصر أكذوبة، جر بلاده الهشة والفاسدة إلى كشيفة عالمية. اليوم من اسطنبول يناشد الأوكرانيين بأن لا يعذبوا الأسرى الروس، ويسمي هزيمته العسكرية (ثلث آلاته العسكرية انسحقت) إشارة سلام. أوكرانيا أمامه، دمر مبانيها وعجز عن مواجهة مواطنيها. 
 
من الجنوب إلى الشمال علمه الأوكرانيون، وعلمونا، درسا للتاريخ: الحرب صراع الإرادات، وإذا كنت تملك الإرادة الكاملة ففي جيبك نصف المعركة، أما إن كنت تواجه خردة مخدوعة بذاتها ففي يدك المعركة كلها.
 
 بوتين يحاول اختراع خروج مشرف من الهزيمة العسكرية. حتى الصرب الفاشيين كانوا قد حشدوا قواتهم استعدادا للانقضاض على بلدان البلقان الصغيرة.
 
هزيمة بوتين التي شهدناها فقرة فقرة ردعت الصغار والكبار. الصين التي كانت تتلمظ وبوتين يعد ساعات فناء أوكرانيا شاهدت مثلنا مآلات الغرور الفاشي، ووعت - ربما- حقيقة أن الحرب ليست معادلة في السلاح، وأن العناصر المهملة قد تكون هي السر الأخطر. أحد أهم تلك الأسرار، كما يقول نوفال هريري، الحقد والكراهية.. كراهية الغازي وجرائمه ونموذجه. لا تقدم روسيا أي إبهار للعالم على أي مستوى. 
 
 
جريمة الحرب التي ارتكبها بوتين في سوريا أسكرته ودفعته إلى عقابه. أليس هذا ما كان قاله ديستوفيسكي في الجريمة والعقاب (الجريمة هي أكبر عقاب لصاحبها، فسوف تأخذه بعيدا وتقضي عليه). 
 
 حصل بالتمام على كل ما خشيه وخافه.. ب ٦٠ مليار دولار، هي موازنة الدفاع السنوية، ردت أميركا ب ٨٠٠ مليار دولار موازنة دفاع، ورفعت كل دول أوروبا موازنتها الدفاعية إلى الأعلى، وفيما يبدو سنرى وضعا عسكريا مستقبلا تبدو فيه الخردة المسلحة الروسية أضعف المسلحين.الغزو الفاشل لأوكرانيا سيغير شكل العالم الذي عرفناه، أو كما توقع فوكوياما:نحن بإزاء وضع شبيه بالعام ١٩٨٩، لحظة الانهيار المتسارع للاتحاد السوفيتي ، وما تلاه من ارتفاع عال في منحنى الدول الملتحقة بالديموقراطية. 
 
النصر الأوكراني، ولا يزال في منتصفه، هو دفعة جديدة للحرية، للتعبير الحر، للتواضع، للتنوع الخلاق، للتمثيل السياسي. الشاب الممثل، المنتخب ديموقراطيا، أذل القيصر المغشوش الذي ظنه نفسه إيڤان الرهيب وتخيل العالم على شكل قرية في القرن الخامس عشر.
 
 الديموقراطية ساحرة، تكمن قوتها في مضان ضعفها، وتحسب قدرتها بوصفها حاصل جمع قوى كل مواطنيها. والدولة الفاشية هي دولة قوي وحيد يرى كل مواطن قوي في بلاده تهديدا له.
 


قضايا وآراء
انتصار البيضاء