الثلاثاء, 29 مارس, 2022 04:06:42 مساءً

المؤسف أن الإعلام اليمني بلا قضية ولا هدف.. الإعلام يستطيع أن يحرك الرأي العام ويضغط على مختلف الأطراف في الداخل والخارج ويشكل رأي عام ضاغط يعيد توجيه بوصلة الأحداث إلى مسارها الصحيح، وأعتقد أن مشكلة الإعلام اليمني هي نفس مشكلة الحكومة الشرعية، فالحكومة الشرعية مغيبة في الخارج ومقطوعة الصلة عن الأوضاع داخل البلاد، وكذلك فالإعلام اليمني يعمل معظمه، إن لم يكن كله، من الخارج، لذلك فهو شبه مغيب عن المعاناة الحقيقية للمواطنين في الداخل، فالذي يعيش في أمان واطمئنان ويستلم راتبا مجزيا لا يستطيع استشعار حقيقة ما يحدث داخل البلاد، ولا الإحساس بحقيقة معاناة المواطنين.
 
والعجيب أن كثيرا من الإعلاميين في الخارج ينتقدون أداء الحكومة الشرعية باعتبارها مغيبة عن الأوضاع في الداخل، بينما معظم وسائل الإعلام التي تدار من الخارج هي الأخرى شبه مغيبة عن حقيقة الأوضاع في الداخل ونقل معاناة المواطنين كما هي، والدليل على ذلك الخارطة البرامجية لمعظم القنوات الفضائية، فهي تخصص ساعات بث كثيرة للأغاني، ومعظم برامجها ذات طابع ترفيهي أو شبه ترفيهي، والمسلسلات الرمضانية شبه ساذجة وبلا هدف أيضا. 
 
أين الدور التنويري للإعلام في هذه المرحلة العصيبة؟ وأين الصحفي أو المراسل المبدع في نقل المعاناة الإنسانية وإظهار الأوضاع على حقيقتها؟ 
 
البلاد تتفكك وتنهار، والشعب يعاني من الجوع والفقر، والسعودية تنهب النفط اليمني من خلال الحفر الأفقي من محافظة الجوف وحتى محافظة المهرة، والإمارات تنهب قوالب ضخمة من الصخور في حضرموت يحملها عمال يمنيون إلى سفنها، وتلك الصخور تحتوي على الذهب وبعضها تحتوي على مواد أولية تستخدم في تخصيب اليورانيوم المستخدم في صناعة السلاح النووي، ويتم سحب تلك المواد إلى الإمارات والإمارات تبيعها إلى إسرائيل.
 
لدينا إعلام لا يستطيع تحريك الرأي العام ولا الحصول على المعلومات ولا النبش في مغازي الأحداث، إعلام منقسم على ذاته وفقا للانقسامات السياسية في البلاد، وحتى الإعلام المستقل أو شبه المستقل أو المتحرر من إملاءات أطراف الصراع لم يستطع القيام بدوره الوطني كما يجب.
 


قضايا وآراء
انتصار البيضاء