الاربعاء, 23 مارس, 2022 07:34:35 مساءً

لا تستجيب لدعوتها لمؤتمر حوار في صراع هي طرف أساسي فيه، وتريد لعب دور الراعي للجميع، لكن لا تقصفها في اليوم التالي بصاروخ.
من المهم للغاية الاستجابة لأي إشارة إيجابية. فإلى متى نظل نتلقى ضربات جار يصدر أحد عشر مليون برميل نفط ويتمتع بعناد البدوي واستعداده الفطري لمفاقمة خراب مالم يتمكن من السيطرة عليه. اليمن منطقة سيطرة في وعي مملكة لا استراتيجية لديها بشأن أحد كما هو الأمر مع اليمن.
 
المعضلة أن المملكة لا تمتلك حتى الخطة التي لدى أي متدخل أو ملتزم باستراتيجية سيطرة على الجار، هي هكذا سيطرة أمراء اعتمدت على الذهب منذ الثلاثينات وعقب اكتشاف أول بئر نفط، منذ الدستوريين في ثمانية وأربعين وأثناء أزمات وصراعات الحدود، وفي حرب الستينات وإلى الآن وهي تروض النخبة اليمنية بالذهب.
 
تمنح السعودية الشيخ والحزبي والمثقف والقائد العسكري وكانت قد منحت الإمام أحمد وبذات التوقيت الذي منحت الذهب للزبيري والشيخ الأحمر والشامي والنعمان، الملكي والجمهوري، الشمالي والجنوبي، الزيدي والشافعي، من هو معها ومن هو ضدها، فقط كن يمنيا وصوتك عالي وهي ستضيفك للقائمة مقابل صفقة ولاء أو انتزاعك من زعيم ما وتوظيفك ضده. 
 
وأيضا مقابل توقفك عن كراهية المملكة فهي جاهزة على الدوام لشراء ولائك وأحقادك وتأويلاتك وحتى أسئلتك، وبشكل اتخذ بمرور الوقت حس الاعتياد وتمويه فكرة الخيانة وتهديد الوطنية، أمسى معتادا أن يتسلم السياسي اليمني ذهب المملكة ولو مقابل الصمت، لذلك بقي الأمر اعتياديا في عاطفة حشود الأيام الأخيرة فهم قد ورثوا نمط الرعاية عبر أجيال. 
 
 تلحظ الفارق بين ردة فعل الإماراتيين والسعوديين تجاه التزام السياسي اليمني بأجندة المانح وتنفيذها حرفيا كما هو حال الإمارات المفتقرة للخبرة بشأن ما يقدمه اليمني مقابل المخصصات كما اعتاد مع السعودية وهو يمتلك هامش وطنية ومساحة مناورة ضمن اتفاق صامت ونمط تكون على مدى عقود، حتى أن المملكة لم تفاجأ مؤخرا شأن الإمارات؛ ذلك أن الأخيرة دخلت السوق بمزاج ابن السوق الذي يبرم صفقة يحصل مقابلها على الولاء كاملا، ومن هذا الاعتياد بدى الأمر لكثير من اليمنيين في الرياض شكلا من الدعم مستبعدين في العلاقة مع المملكة إحساس الخيانة.
 
ولذلك يقال: الخيانة مسألة توقيت، ناهيك عن كون الكثيرين قد غادروا بلادهم خوفا على أنفسهم وسلامتهم الشخصية أكثر من ماهي مسألة البحث عن استعادة جمهورية من قرار بلاط ملكي. 
 
وما كل يمني في الرياض مرتزق، ولا يزال بوسع الغالبية هناك العمل لأجل بلادهم ولو بدفع السعوديين لاحترام الخيار اليمني والتعامل بندية سواء مع نخبة المنفى أو مع خصمهم في صنعاء. 
 
إنها أحلام ويوتوبيا تراودني كل ما رجوت في الصميم أن نخلص لحل كيمنيين، ونستعيد بلادنا كما كانت متشبثين برائحة التراب فهي ستقودنا إلى البيت وليس رنين الذهب. 
 
لا تمتلك السعودية خطة بعد كل الذي حدث، ولا زالت تتلمس الذهب كل ما قوبلت بالمعضلة اليمنية، لم تملك الخطة في الماضي وهي مملكة مستقرة ما بالك الآن وهي في طور انتقال وبصدد مخاطرة وأثناء تحول مباغت حيث "لم يعد آل سعود عائلة حاكمة"، وأثناء ما قوض بن سلمان أركان النظام السعودي الأساسية "العائلة، التحالف مع رجال الدين، الأخ الأكبر لدول الخليج - حد محاصرة قطر - انتهاء بتضعضع مبدأ الحماية الغربية وتسرب أذرع المملكة الخارجية من جماعات اسلامية وما شابه".
 
الآن وفي مؤتمر كهذا، ما الذي قد تقدمه المملكة أو ترتجله على الأقل لانتزاع نفسها من مستنقع الحرب في اليمن غير هكذا فعاليات تبدو عملية استنساخ عتيد وقسري لمؤتمرات تاريخية ليست مشابهة الآن بأي حال، استنساخ أسلوب من طابعة حديثة لكنها مفرغة حتى من عشم البدوي وموهبة الارتجال في إبرام صلح يعتمد استرضاء الفرقاء وخلطهم ومزجهم في تسوية تعتمد حسن النوايا، وتعهد الراعي باستمرار رعاية الجميع وما ينقص من فضل الله شي.
 
لا السعودي هو ذلك البدوي الذي كان، ولا نحن أولئك المشايخ والوجاهات الذي كنا، معضلة بلدين تصدعت دولة الأول بمشاركة الثاني ويختبر الثاني ما يشبه تهديد "مملكة آيلة للسقوط" في حال لم ينتقل العرش بسلاسة، وبينهما شعبنا وقد دفع ثمن تصدع دولته.
 
هذا الشتات وبدم اليمني يدفع مقابل الذهب المتطاير في الأرجاء، ولم يجد طريقه لمنح اليمني فرصة حياة بقدر ما منحه في كل مرة تسوية بمقاس المملكة، وأعاد هذا الذهب في الأيام الأخيرة تعريف الشقيقة والجارة وحتى المهيمنة على القرار ووضعنا مع المملكة في حالة مجابهة ومعركة كسر عظم لا نحتاجها نحن ولا أنتم.

* صفحة الكاتب على فيسبوك 
 


قضايا وآراء
مأرب