الثلاثاء, 25 يناير, 2022 05:14:52 مساءً

بين فترة وأخرى يتعرض نائب رئيس الجمهورية لموجة من الهجوم من قبل الإمارات وبطرق مختلفة، يعود السبب في ذلك إلى موقع الرجل داخل منظومة الشرعية وما يشكله من حائط صد لمشروع الإمارات القائم على تفتيت وتفكيك مؤسسات الشرعية التي مازالت تشكل رافعة للنظام الجمهوري وللوحدة الوطنية المنصوص عليها في المبادرة الخليجية وفي القرارات الأممية، هذه المرة دفعت الإمارات بزعيم مليشياتها عيدروس الزبيدي ليتبنى مشروع الإمارات علنا في مواجهة عدو غير موجود وهو الإخوان المسلمون.
 
هذه المرة لم يتم استهداف نائب رئيس الجمهورية من إحدى القنوات التابعة للإمارات، بل من قناة العربية الحدث التابعة للسعودية، وهذا يدل على أن التحالف يريد أن يغطي على سفينة السلاح التي سلمت للحوثيين وكذلك على الانسحاب من الحديدة وافتعال نصر مؤقت في بعض مديريات شبوة وتحويل أنظار اليمنيين والعالم الذي ينتظر استمرار هذه الانتصارات إلى افتعال أزمة باستهداف نائب الرئيس.
 
والسؤال الذي يطرح نفسه، لماذا العربية الحدث، وما هي الرسالة التي تريد أن توصلها السعودية من خلال قناة تتبعها، ولماذا تريد تهييج الرأي العام في هذا الظرف تحديدا، وكيف تسمح السعودية أصلا في أن تستضيف شخص لم ينفذ اتفاق الرياض حتى هذه اللحظة وهو خارج عن الشرعية التي جاءت السعودية لدعمها؟ ألا يدل ذلك على بروز الوجه الخفي للسعودية، وأنها تريد إزاحة النائب الذي أصبح شوكة في حلق الإمارات؟
 
من الواضح أن السعودية والإمارات أصبحتا في ورطة بعد الترويج للانتصارات في شبوة وأنهما ملزمتان بمواصلة هذه الانتصارات، فلجأتا إلى فتح معركة جانبية ليس مع النائب فحسب، بل مع حزب الإصلاح بمجمله، لكي يستمر التحالف بالهروب من استحقاقات المعركة وإبقاء الحرب لوقت أطول وخلق حقائق جديدة على الأرض.
 
يدرك الجميع أن وجود الإصلاح في السلطة يقلق الإمارات استراتيجيا ويخدم سياسة الشلل التي تعفي التحالف من المساءلة عن عدم حسم المعركة مع الحوثي، ولا يتحمل التحالف بمفرده هذا الخطأ، بل تشاركه قيادات في حزب الإصلاح صمتت وتجاوزت عن ممارسات التحالف الخاطئة، لذلك أخذ هذا الصمت على أنه خيانة وتقاعس من قبل حزب الإصلاح.
 
مارست الإمارات دورا تكتيكيا وتضليلي في الوقت نفسه، فقد قادت الحرب إلى جانب الإصلاح الذي كان له السبق في تشكيل المقاومة ضد الحوثي، لكنها ظلت تتعامل معه على أنه خارج سياق الشرعية لكي تبقي على الحرب مفتوحة ودون إنهائها، وعلى الرغم من محاولات الشيطنة المستمرة لحزب الإصلاح من قبل الإمارات والمليشيات التابعة لها، إلا أننا لا نجد ما يفيد وجود خطة أو توجه متماسك لحسم المعركة من قبل الإمارات، مع أنها امتلكت جبهة خالية من الإصلاحيين، لكنها سلمتها للحوثين وذهبت لفتح معركة جانبية مع الإصلاح.
 
أثبت التحالف في معارك شبوة أنه قادر عسكريا على سحق الحوثي وإخراجه حتى من صنعاء لو أراد ذلك، لكنه لم يفعل ذلك لأن الهدف هو تعميق الشرخ اليمني واستخدام الإصلاح في لعبة علاقات مكشوفة لتبرير مراوحة الحرب في مكانها، وتبقى محصلات التفاعلات الثلاثية، التحالف، الإصلاح، المؤتمر تخدم طرفين فقط، التحالف والحوثي، ويخسر المؤتمر والإصلاح، ومعهما النظام الجمهوري .
 
يبقى المخرج من المأزق اليمني الراهن هو المصالحة بين الإصلاح والمؤتمر، لكي يواجهوا التحديات المستقبلية باستراتيجية وطنية، وهذا لا يعني الدخول في مواجهة مع السعودية والإمارات، وإنما التفاوض معهم على المصالح المشتركة وفق الشرعية الدولية وبما يبقي على مصالح اليمن قائمة.
 


قضايا وآراء
مأرب