الجمعة, 27 فبراير, 2015 08:04:54 مساءً

يحكى أن شيخاً لأحدى القرى زار أحد رعيته ذات صباح ، فلما وصل إلى البيت ، لم يجد إلا زوجة الرجل وهي جالسة تهز اللبن ، فقامت ورحبت بالشيخ و قالت له تفضل لبن ، فقال  فرد الشيخ متأففاً .. أشرب لبن!! ؟
 فاستغربت المرأة وقالت له فماذا تشرب ؟
 قال إذا كان بالإمكان فحليب, فقالت سأستسمحك بعض الوقت لأحلب لك البقرة.
هذبت المرأة لتجلب الحليب من البقرة، وما كان من الشيخ إلا أن بدأ يغازل حدجة اللبن ، فلما تأكد من نزول المرأة ، هرع إلى الحدجة و جلس و حملها والتقمها بفمه على عجل.
فلما التقمها بفمه ظن الخروف الذي أمامه أنه يريد أن يناطحه ، وبينما هو مستغرق في الشرب أقبل الخروف مسرعا ونطح الحدجة الملتصقة بفم الشيخ , و تركت اثارها واضحة على فمه ووجهة مدى الحياة.
تذكرت هذه الحكاية , وأنا اتابع ما يفعل الحوثي هذه الأيام , فعندما كان في صعدة قبل سنوات، كان ينادي بتحييد الجيش والأمن, ويقول عن اولئك الذين يسعون وراء الجيش ويصفهم بالكاذبين والمنافقين.
لم يدم الأمر طويلاً فهو اليوم يعني الحوثي و هو الذي لم يكتفي باستخدام الجيش فقط ، بل جعلة جزءا من ارثة , بعد أن قام بنهب أسلحته وتهريبها إلى صعدة وأماكن مجهولة.
وهو ايضاً بدأ يزج هذا الجيش في ساحات القتال التي يستخدمها للقضاء على خصومه السياسيين في معارك مفتعلة.
والحوثي الذي كان يشتكي من الاعلام الرسمي وأن غير معتدل ولا متوازن , يظهر الإعلام ذاته اليوم وبصورة اكبر بكثير مما كان عليه بالأمس.
لقد وصل الحال الى أن المتابع البسيط لم يعد جيد فارقاً بين الفضائية اليمنية وقناة المسيرة.
هذه الاعمال  والتصرفات تفضح نواياهم السيئة ، فقد كانوا يشتكون من الظلم الذي مورس عليهم ، فلما حكموا تقمصوا سلوك الظالم وأضافوا عليه اضعاف وحركهم السلوك الانتقامي ليكونوا ظلمهم من الطراز الأول.
ومع ذلك فإن أفعالهم هذه لا تخفى على اليمنيين ، فاليمنيون يتذكرون جيدا خطابات ذلك السيد الكثيرة ولا يزالون يذكرون كذباتة  واحدة واحدة.
، وكما يقول المثل :'' إذا كنت كذوبا فكن ذكورا '' وذلك لأن الكذاب الذي ينسى يفضح نفسه بنفسه وهو ما يعيشه الحوثي اليوم واقعاً.
 وهنا لا يسع المواطن إلا أن ينتظر النطحة التي ستأتيهم من حيث لا يعلمون ، ولا نظن إلا أنه قد اقترب حينها, فدوام الحال من المحال كما يقال.
ويبقى أن الكبش الذي سينطحهم اظن أنه قد تراجع ليتهيأ للانقضاض بعد أن رفع السيد ذلك الحدجة على فمه، فهو يريد أن يلتقمها ويشربها على حين غفلة ولوحدة ايضاً , وقد أعمت عيونهم عن النظر لكثير من الأمور ، وستأتيهم من حيث لا يعلمون.
 


قضايا وآراء
مأرب