استهداف الحوثيين لأبوظبي يعكس الهشاشة في الدفاعات الجوية لدى دول التحالف     ضربات جوية للتحالف على صنعاء هي الأعنف منذ سنوات     عصابة مسلحة تقتل منير النوفاني وجماعة الحوثي تماطل بالقبض على القتلة     صراع الحوثية والأقيال بين التحدي والاستجابة     تشديد الخناق على الحوثيين في مأرب بعد تحول سير المعركة من الدفاع للهجوم     هل كتب عبدالله عبدالعالم مذكراته؟     شرطة تعز تضبط متهم بانتشال حقائب نساء     كيف خدع الغشمي عبدالله عبدالعالم     أحداث 13 يناير.. إرهاب حزبي مناطقي بلباس ماركسي     إيران تبادر لعودة التواصل مع السعودية والأخيرة تواصل وقف التصعيد الإعلامي     انتهاكات مروعة لحقوق الإنسان في اليمن والأمم المتحدة تواصل إخفاء الفاعلين     بعد تعطيله لـ 7 سنوات.. هبوط أول طائرة في مطار عتق     جماعة الحوثي تُمنح 6 ساعات لمغادرة آخر منطقة بشبوة     تدخلات السعودية والإمارات.. اغتيال سيادة اليمن     تعرف على جبهات الحرب بمحافظة شبوة خلال يومي الأربعاء والخميس    

الإثنين, 10 يناير, 2022 10:13:57 مساءً

من الذي يصنع الانتصارات في اليمن؟ ومن الذين يسرقها وكيف يسرقها؟ ومن الذي يحصدها في اللحظات الأخيرة بعد أن رويت بدماء آخرين؟ ولماذا هناك من يصفق للمتفرج الذي لا يتحرك إلا في اللحظات الأخيرة وينسى المقاتل العنيد الذي صمد سنوات وروى بدمائه السهول والجبال والوديان وسحق القوة الصلبة للحوثيين؟ وكيف استسلم الجميع لهذا التزييف للحقائق والوقائع ووزعوا صكوك الوطنية على من يستحقها ومن لا يستحقها؟
 
خلال معركة شبوة الأخيرة، دارت معارك حامية الوطيس في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي تشيد بالانتصارات "المزيفة" لألوية العمالقة، وكانت معركة الإشادات أشد عنفا من تلك المعركة التي ظهرت على الفضائيات كمجرد آليات وعربات عسكرية تتحرك في رمالٍ وأراضٍ قاحلة من طرف واحد، من دون أي أثر للطرف الآخر الذي قيل إنه فر وطلب وساطات قبلية لتأمين خروجه بسلام، وبلغ الزيف ذروته عندما قيل إن تحرير قوات العمالقة لثلاث مديريات في محافظة شبوة خفف الضغط على مأرب، والحقيقة هي أن مأرب بصمودها الأسطوري منفردة أمام أشرس هجمة حوثية هي التي خففت الضغط على كل الجبهات الأخرى، وفي مقدمتها جبهة شبوة، فمأرب هي التي استنزفت الحوثيين خلال عام كامل وكبدتهم خسائر فادحة في الأرواح والمعدات ما لا يعد ولا يحصى، وبذلك تكون مأرب قد سحقت قوات كانت تكفي الحوثيين للسيطرة على كل اليمن. والسؤال هنا: ماذا لو كانت قوات الحوثيين التي سُحقت في أطراف محافظة مأرب على مدار عام كامل واجهت قوات العمالقة والمجلس الانتقالي بمحافظة شبوة خلال المعركة الأخيرة هناك، فهل كانت ستفر من المعركة بلمح البصر أم ستصمد في المعركة على الأقل سنتين؟
 
وبعد نحو عام من صمود مأرب أمام أشرس هجمة حوثية، فإنه اليوم لو تحركت أي جبهة ضد الحوثيين فستتحقق انتصارات أكثر وأسرع من الانتصارات التي تحققت في محافظة شبوة، لأن مأرب أنهكت الحوثيين وخففت الضغط على الجميع، لكن الأمر المحير هنا ليس كيف انهار الحوثيون بتلك السرعة في شبوة، ولكن كيف سيطروا على ثلاث مديريات هناك في سبتمبر الماضي بسرعة خاطفة؟ الإجابة الحقيقية عن هذا السؤال هي التي ستكشف كثيرا من كواليس ما يدور، ولعل محافظ شبوة السابق محمد صالح بن عديو لديه الكثير من المعلومات حول ذلك، لكنه لا يريد الإفصاح عنها حاليا، خشية التعرض لأذى كبير قد تكون حياته ثمنا لذلك.
 
لقد كانت مأرب بحاجة لتخفيف الضغط عليها في بداية شن الحوثيين الهجوم عليها في فبراير من العام الماضي، عندما كانت الآليات العسكرية الحوثية والحشود الكبيرة من المقاتلين تزحف نحوها كالسيول الجارفة بلا توقف، وبعد ذلك الصمود الأسطوري الذي تسبب بجلطة لقائد المعركة على مأرب وأودت بحياته، الضابط في الحرس الثوري الإيراني حسن إيرلو، سلمت قوات العمالقة والقوات المشتركة مواقع إستراتيجية في الساحل الغربي للحوثيين وذهبت لتحصد تضحيات الجيش الوطني في مأرب وشبوة خلال سنوات مضت برعاية من التحالف الغادر، حيث قدمت وهي ملطخة بعار الخيانة الذي ما زال يلاحقها من الساحل الغربي لتغسله في أطراف محافظة شبوة، ولتصنع إنجازا وهميا لمحافظ جديد للمحافظة عينته الإمارات لا يحسن ربط "الغترة" على رأسه، ولا يستطيع ترديد حتى العبارات التي أمليت عليه ليقولها كلما ظهر في حديث لوسائل الإعلام.
 
الخلاصة، لقد بان تماما ما تريده السعودية والإمارات في اليمن، أي إنهاك الجيش الوطني في حرب مفتوحة مع الحوثيين حتى يضعف الطرفان أو يكون الحوثيون الأكثر ضعفا، وفي اللحظات الأخيرة تتحرك قوات ومليشيات مناطقية لتحصد ذلك النصر وتستحوذ عليه وتسرقه من أهله بعد أن ملت من البقاء في موقف المتفرج لسنوات عديدة. وبقدر ما يحرص التحالف السعودي الإماراتي على تجريد الجيش الوطني من الانتصارات لتحتكرها أطراف أخرى من دون معارك، فإنه في نفس الوقت يحرص على إبقاء الحوثيين مسيطرين على مساحات كبيرة في شمالي اليمن، لإجبار أبناء المحافظات الجنوبية على كراهية الوحدة كرها في الحوثيين، وتسليم رقابهم لمليشيات مناطقية قريبة من نسيجهم الاجتماعي أفضل من مليشيات طائفية تؤمن بالتفوق السلالي العنصري الاستعلائي وإقصائية للجميع.
 


قضايا وآراء
انتصار البيضاء